آخر أخبار الرياضة، العمق الرياضي

باها يكشف تفاصيل قادت الأشبال للتتويج قاريا وعالميا ويتوقع فوز المغرب بـ”الكان” (فيديو)

كشف نبيل باها، مدرب المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، كواليس مشاركة النخبة الوطنية في كأس العالم للفتيان وكأس أمم إفريقيا، مبرزًا في الآن نفسه التحول العميق الذي تعرفه كرة القدم الوطنية على مستوى الفئات السنية، من حيث الثقة في الإطار الوطني، ومنطق البناء التراكمي، والانتقال من منطق المشاركة إلى منطق المنافسة على الألقاب.

وأكد باها، في حوار مع جريدة “العمق”، أن بلوغ ربع نهائي كأس العالم للفتيان لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة إعداد امتد لأشهر وتخللته مباريات دولية قوية، مشيرًا إلى أن بداية المونديال كانت صعبة وغير مفهومة حتى داخل الطاقم التقني، خاصة بعد الخسارة أمام اليابان ثم البرتغال.

وأبرز أن هذا الأمر فرض عملاً نفسيًا مكثفًا مع اللاعبين الصغار من أجل إعادة الثقة وتصحيح الذهن قبل المباراة الحاسمة التي دخل بها المنتخب التاريخ بتسجيله 16 هدفًا، في مباراة اعتبرها المدرب نقطة التحول الذهني في المسار العالمي للفريق.

وأوضح باها أن الفوز الكبير لم يكن هدفًا في حد ذاته، بل كان وسيلة لإقناع اللاعبين بإمكاناتهم، مؤكدًا أنه كان مقتنعًا بإمكانية الانتصار بفارق مريح قبل اللقاء، بالنظر إلى معطيات المنافس وطريقة لعبه، وهو ما استغله الطاقم التقني بخيارات تكتيكية هجومية بعد حصول المنافس على بطاقتين حمراوين.

وأكد أن التأهل إلى الدور الموالي منح المجموعة دفعة معنوية غير مسبوقة، قبل الاصطدام بمنتخب مالي، ثم الخروج بصعوبة أمام البرازيل في ربع النهائي بهدف متأخر، في مباراة اعتبرها باها درسًا قاسيًا في التفاصيل الدقيقة التي تحسم المباريات الكبرى.

وفي تقييمه للإقصاء، شدد المدرب الوطني على أن المسؤولية لا يمكن تحميلها لشخص واحد، مبرزًا أن الحديث عن أخطاء فردية يجب أن يُفهم في سياق أعمار اللاعبين وقلة خبرتهم الدولية، ومذكرًا بأن المنتخب كان قريبًا من المرور إلى نصف النهائي، وأن مباراة من هذا المستوى تُحسم أحيانًا بجزئيات صغيرة لا يمكن التحكم فيها، مضيفًا أن توسيع كأس العالم إلى 48 منتخبًا مستقبلاً يمنح المنتخبات فرصة أكبر لاكتساب التجربة، وهو ما يخدم مشروع التكوين على المدى المتوسط.

وعن التتويج بكأس أمم إفريقيا للفتيان بالمحمدية، اعتبر باها أن اللعب في المغرب شكّل عاملًا حاسمًا، ليس فقط بسبب الجمهور، بل أيضًا بفعل القناعة الجماعية داخل المجموعة بضرورة الفوز باللقب، موضحًا أن الانسجام بين اللاعبين كان ثمرة عمل يومي خارج الملعب بقدر ما هو داخل الملعب، من خلال خلق فضاءات جماعية مشتركة، والحرص على بقاء اللاعبين معًا طوال المنافسة، بما يعزز روح العائلة والانتماء، وهو ما انعكس مباشرة على الأداء داخل المستطيل الأخضر.

وأكد باها أن المنتخب لم يكن قائمًا على أسماء بعينها، رغم بروز لاعبين مثل زياد باها وعبد الله وزان وبن المختار وشعيب بن العروس، مشددًا على أن التتويج تحقق بفضل المجموعة ككل، وأن أي لاعب داخل المنتخب الوطني يجب أن يفهم أن القميص الوطني يمنح مسؤولية إضافية، لكنه في الوقت نفسه قد يحرر اللاعب ويمنحه طاقة نفسية لا يجدها داخل ناديه.

وفي رسالة مباشرة للاعبين، شدد باها على أن ما تحقق ليس نهاية المسار، بل بدايته، مذكرًا إياهم بأن الأجيال تتغير، وأن الاستمرارية لا تُضمن إلا بالعمل اليومي والانضباط، وأن كثيرين ممن عاشوا لحظات التتويج قد لا يجتمعون مستقبلًا لأسباب رياضية، وهو ما يجعل الحفاظ على التواضع والتركيز شرطًا أساسيًا لبناء مسار احترافي ناجح.

وعلى المستوى المؤسساتي، اعتبر المدرب الوطني أن الرسالة الملكية عقب التتويج تشكل حافزًا معنويًا كبيرًا، وتعكس المكانة التي باتت تحظى بها كرة القدم الوطنية، مبرزًا أن ما تحقق هو نتيجة رؤية واضحة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، واستثمار متواصل في البنيات التحتية والتكوين، ما جعل المغرب حاضرًا بقوة في نهائيات إفريقيا والعالم بمختلف الفئات، لدى الذكور والإناث.

وفي قراءته لمستقبل المنتخب الأول، أكد باها أن الضغط سيكون طبيعيًا خلال كأس أمم إفريقيا التي ستحتضنها المملكة، لكنه شدد على أن المنتخب الوطني بات اليوم يدخل أي منافسة بعقلية الفوز، لا بعقدة المنافس، داعيًا إلى الحفاظ على الاستقرار وعدم إرباك المجموعة بإقحام أسماء غير منسجمة مع الدينامية الحالية، لأن المنتخب، حسب تعبيره، لا يُبنى في أسابيع بل عبر مسار تراكمي.

كما دافع باها بقوة عن الكفاءة الوطنية، معتبرًا أن الإطار المغربي اليوم لا يقل قيمة أو تكوينًا عن المدرب الأجنبي، وأن التجارب الأخيرة أثبتت قدرة المدرب المغربي على تحقيق النتائج قارياً ودولياً، داعيًا إلى الثقة في الكفاءات المحلية ومنحها الوقت والدعم اللازمين.

وعن طموحه الشخصي، أوضح باها أنه لا يستعجل الانتقال لتدريب المنتخب الأول، مؤكدًا أن المسؤولية كبيرة وتتطلب نضجًا وخبرة إضافية، وأن هدفه الحالي هو الاستمرار في خدمة مشروع التكوين داخل الجامعة، والمساهمة في إعداد أجيال قادرة على حمل القميص الوطني لسنوات طويلة.

وختم الناخب الوطني حديثه برسالة إلى الجماهير المغربية، دعا فيها إلى مواصلة دعم المنتخبات الوطنية في جميع الفئات، معتبرًا أن هذا الدعم هو الوقود الحقيقي للاعبين، وأن الفرحة الجماعية التي عاشها المغاربة في الشوارع تمثل أجمل تتويج لأي مدرب أو لاعب، ومؤكدًا أن الهدف المشترك يظل دائمًا هو رفع اسم المغرب عاليًا قارياً ودوليًا.
نبيل باها: لعبنا ضد الحكم في مواجهة البرازيل.. ولا نخشَى أي فريق بعد تطور الكرة المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *