مجتمع

بوعلي: اللغة العربية تواجه “تراجعا فجائيا” وإقصاء ممنهجا في السياسات التعليمية بالمغرب

قال رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، فؤاد بوعلي، إن اللغة العربية تعيش وضعية تهميش وإقصاء في المغرب، مؤكدا أن البلاد تراجعت خلال السنوات الأخيرة عن مسار طويل من التعريب في قطاع التعليم، باعتماد القانون الإطار، رغم التنصيص الدستوري على رسمية العربية إلى جانب الأمازيغية.

وأوضح بوعلي، في خلال استضافته على برنامج “نافذة” على قناة “ميدي1” بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، أن هذا اليوم ينبغي أن يشكل محطة لمساءلة الذات حول ما قدمته السياسات العمومية للغة العربية، وحول سبل تمكينها للقيام بأدوارها الطبيعية كلغة هوية وانتماء وتنمية ومعرفة، بحسب تعبيره.

وسجل المتحدث ذاته أن المغرب، بدل استكمال مسار التعريب الذي راكمته حكومات متعاقبة، خاصة في التعليم العالي والتكوين التقني، اتجه إلى “تراجع فجائي” من خلال فرنسة التعليم، وهو ما “خلق ارتباكا لدى التلاميذ وصعوبات في التمكين اللغوي”.

الإشكال، حسب بوعلي، لا يقتصر على التعليم، بل يرتبط بغياب سياسة لغوية واضحة منذ الاستقلال، تقوم على تحديد الوظائف الدقيقة لكل لغة داخل المجتمع، وتمنع “صراع المجالات” بين اللغات الرسمية واللغات الأجنبية. معتبرا أن التعدد اللغوي في المغرب معطى واقعي وإيجابي، لكنه يحتاج إلى تخطيط لغوي وقوانين تنزيلية تحمي اللغتين الرسميتين وتضبط الانفتاح على اللغات الأجنبية.

واعتبر بوعلي أن المجتمع المدني مطالب بلعب دور محوري في الدفاع عن اللغة العربية، مبرزا أن النهوض بها لا يمكن أن يظل شأنا نخبويا أو قرارا سياسيا معزولا، بل يجب أن يتحول إلى قضية مجتمعية، يدافع عنها المواطن باعتبارها جزءا من هويته ووجوده.

وبخصوص التحديات المرتبطة بالتطورات التقنية والذكاء الاصطناعي، أكد أن العربية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية، مشيرا إلى وجود مجهودات بحثية ومختبرات مغربية تشتغل على حوسبة اللغة العربية، معتبرا أن التحدي الحقيقي ليس تقنيا، بل مرتبط بتوفر الإرادة والسياسات الداعمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *