بوعيدة يدعو لتجاوز “الولاءات الضيقة” ويؤكد: الحكم الذاتي سيغير مفاهيم الدولة وإدارتها
أكد الأستاذ الجامعي والبرلماني الاستقلالي، عبد الرحيم بوعيدة، أن المغرب يقف اليوم أمام “لحظة تاريخية فاصلة” تتطلب شجاعة في طرح الأسئلة الجوهرية أكثر من التسرع في تقديم الأجوبة الجاهزة، معتبرا أن الخروج من مأزق نزاع دام لخمسة عقود يستوجب “يقظة فكرية” ووعيا عميقا برهانات المستقبل.
وشدد بوعيدة في ندوة فكرية نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد بسلا، على أن ملف الصحراء يمر بمرحلة انتقالية كبرى عقب قرارات دولية وازنة، مبرزا أن الفرحة الوطنية بالمكاسب الدبلوماسية يجب أن تقترن بـ “توجس صحي”، موضحا أن هذا التوجس هو الذي يدفعنا للمساءلة: “ماذا بعد؟ وأي حكم ذاتي نريد؟”.
وفي رسالة قوية للمثقفين، أكد بوعيدة أنه “لا يوجد خبير مطلق في قضية الصحراء”، مشيرا إلى أن “أهل مكة أدرى بشعابها”، وأن فهم ميكانزمات الهوية والسوسيولوجيا والثقافة المحلية هو المفتاح الذي كان من شأنه حل النزاع منذ أمد بعيد لو تم استيعابه بشكل صحيح.
وفي رؤية استشرافية، ربط الرئيس السابق لجهة كلميم واد نون بين مشروع الحكم الذاتي ومستقبل الديمقراطية في المغرب ككل، قائلا: “إن الخير والشر قد يأتيان من الصحراء، وهذا الخيار المطروح اليوم قد يفتح مجالا كبيرا أمام دمقرطة الوطن بأكمله”.
وأضاف الأستاذ الجامعي أن الحكم الذاتي سيؤدي بالضرورة إلى تغيير مفاهيم كبرى تتعلق بطبيعة الدولة وتركيبتها وإدارتها، مما يجعله نموذجا ملهما للتحديث السياسي.
ولم تخل مداخلته من نقد سوسيولوجي صريح، حيث وصف المجتمع الصحراوي بـ “المعقد”، داعيا إلى ضرورة الانتقال به من “الفكر المبني على التصورات القبلية الضيقة” إلى “مجتمع مدني يتفاعل ويرتقي إلى روح المواطنة”، مشددا على أن الاستمرار في النقاشات الضيقة والولاءات القبلية أضاع سنوات طويلة من التنمية والوحدة.
وطرح البرلماني الاستقلالي حزمة من الأسئلة التي وصفها بـ “المزعجة والمخيفة” للبعض، مؤكداً ضرورة الإجابة عليها بكل تروٍ وديمقراطية، ومنها ما هي طبيعة النخبة التي ستدير الحكم الذاتي؟ وكيف يمكن المزج بين الثقافات والرهانات المختلفة للساكنة الحالية وإخواننا في مخيمات تندوف؟ وما هي الأرضية الثقافية والاجتماعية والسياسية التي نعدها لاستيعاب هذا المشروع؟
واستحضر بوعيدة الذاكرة التاريخية للزعيم عبد الرحيم بوعبيد وموقفه الشهير من الاستفتاء، مؤكدا أن مغرب اليوم تطور وأصبح يتسع لـ “اللاءات” النقدية التي تبني ولا تهدم، داعيا إلى القطع مع “خطاب التخوين” وفتح المجال لكل الأصوات، سواء اتفقت أو اختلفت، ما دامت تلتقي عند نقطة “المغرب الموحد والقوي”.
وأكد الرئيس السابق لمجهة جهة كلميم واد نون على أن الهدف الأسمى هو “جمع الشمل” وإنهاء حالة الشتات بين الإخوة وأبناء العمومة، وذلك عبر خلق “نموذج ديمقراطي مغرٍ” يضمن كرامة الفرد، حرية التعبير، ومشاركة الشباب والنساء، بعيداً عن المصطلحات القديمة والخطابات المتجاوزة.
اترك تعليقاً