بعد سنة وراء القضبان.. الناشط “سعيد آيت مهدي” يعانق الحرية
غادر الناشط المدني ورئيس تنسيقية المتضررين من زلزال الحوز، سعيد آيت مهدي، السجن المحلي بواد زم، صبيحة اليوم الاثنين، معانقا الحرية بعد انصرام مدة محكوميته البالغة عاما كاملا قضاها وراء القضبان.
ويعود أصل اعتقال آيت مهدي إلى انخراطه الميداني في الاحتجاجات التي خاضها متضررو الكارثة الطبيعية التي ضربت منطقة الحوز ومناطق أخرى بالأطلس الكبير ليلة 08 شتنبر 2023، وهي الفاجعة التي خلفت خسائر جسيمة في البنى التحتية والممتلكات وحصدت أرواح نحو 3000 قتيل.
واختار رئيس تنسيقية متضرري الزلزال، رغم استفادته الشخصية من الدعم المالي المخصص بأوامر ملكية للمناطق المنكوبة، عدم الالتفات لهذا الدعم، مقررا في المقابل الدفاع عن الفئات الهشة من أسر وأرامل وبسطاء في قرى الأقاليم المتضررة ممن لم يستفيدوا من المساعدات وظلوا يواجهون التشرد في العراء.
وأصدرت المحكمة الابتدائية الزجرية بمراكش، يوم الاثنين 13 يناير 2025، حكما أوليا في حق آيت مهدي يقضي بحبسه ثلاثة أشهر نافذة وتغريمه مبلغ 500 درهم، مع أداء تعويض مالي قدره 10.000 درهم للطرف المدني، فيما قضت حينها ببراءة المتهمين الثلاثة الآخرين المتابعين في الملف ذاته.
رفعت محكمة الاستئناف بمراكش، لاحقا يوم 04 مارس 2025، العقوبة الصادرة في حق الناشط المذكور إلى سنة حبسا نافذا، ملغية في الوقت نفسه الحكم الابتدائي القاضي ببراءة المتهمين الثلاثة المتابعين في حالة سراح، حيث أدانتهم من جديد وقضت بحبس كل واحد منهم 4 أشهر نافذة، في سياق محاكمة عرفت وقفات احتجاجية للضحايا أمام المحكمة للمطالبة بالإنصاف.
وتابعت النيابة العامة المعني بالأمر، بعد إحالته من طرف وكيل الملك وإنجاز بحث تمهيدي من طرف الدرك الملكي، بتهم جنحية تتعلق بـ “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”، و”إهانة هيئة منظمة وموظفين عموميين”، و”الاعتداء على موظف عمومي”، إضافة إلى “التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة بواسطة وسيلة إلكترونية”، وذلك بناء على شكايات من عامل إقليم الحوز وخليفة قائد وعون سلطة.
واعتبر الائتلاف المدني من أجل الجبل، في تفاعله مع القضية، أن الحل يكمن في “الإنصات والانتصار لمنطق الحوار مع ساكنة المناطق الجبلية المنكوبة وليس تكميم الأفواه”، داعيا للشجاعة في معالجة اختلالات إعادة الإعمار، بينما طالبت التنسيقية المحلية للدفاع عن الحريات والحق في التنظيم بمراكش حينها بوقف ما وصفته بـ “التحرشات” وإطلاق سراح المعني بالأمر.
اترك تعليقاً