سوق الثلاثاء بآيت أورير.. بنية تحتية متهالكة وسط “الأوحال” ومطالب عاجلة بإنقاذ القلب الاقتصادي للمدينة

عبرت فعاليات جمعوية واقتصادية بجماعة آيت أورير، نواحي مراكش، عن استيائها العميق من الوضعية الكارثية التي آل إليها “سوق الثلاثاء” الأسبوعي، الذي يعد شريانا تجاريا حيويا بالمنطقة.
وتأتي هذه الموجة من الغضب في ظل استمرار ما وصفه المحتجون بـ”الاختلالات البنيوية المزمنة”، التي تنكشف عوراتها بشكل صارخ مع أولى قطرات الغيث، محولة هذا الفضاء التجاري إلى جحيم لا يطاق.
ومع حلول موسم التساقطات المطرية، يتحول السوق الأسبوعي إلى برك مائية ومستنقعات من الأوحال، مما يتسبب في شلل شبه تام للحركة التجارية.
وفي هذا الصدد، ندد فاعلون جمعويون بالمدينة، في إفادات متطابقة لجريدة “العمق”، بالغياب التام لقنوات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، وهو الوضع الذي يزداد خطورة في النقاط الحساسة مثل “المجازر” و”المقاهي” المتواجدة داخل السوق.
وأوضح الفاعلون أن غياب التبليط عن الفضاءات المخصصة لبيع المواشي، والقطاني، والحبوب، والخشب، يحول السلع المعروضة إلى عرضة للتلف والتلوث، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول شروط السلامة الصحية وجودة المنتجات التي يستهلكها المواطنون، ناهيك عن الوضعية المزرية للدكاكين المتهالكة التي لم تطالها يد الإصلاح منذ سنوات.
من جانبهم، أكد عدد من التجار والمهنيين أن هذا السيناريو “الأسود” يتكرر كل سنة دون أن يجد آذانا صاغية من لدن الجهات المسؤولة، حيث اعتبر المتضررون أن السوق، رغم كونه مصدرا رئيسيا لرزق مئات الأسر ووجهة تسوق لآلاف المرتفقين من ساكنة آيت أورير والنواحي، لم يستفد من أي برنامج تأهيل حقيقي يرقى به إلى مستوى دوره الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار التجار إلى أن الوضع الحالي يعرقل المرتفقين ويمنعهم من ولوج السوق بسلاسة، ما ينعكس سلبا على الرواج التجاري ويكبد المهنيين خسائر مادية مهمة.
وتفاعلا مع هذا الواقع المتردي، دخل الفاعل السياسي المحلي خليل مرزوق على خط النقاش، حيث نشر تدوينة عبر حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، وجه من خلالها انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الشأن المحلي، متسائلا عن غياب رؤية لـ”تنمية المجال” داخل هذا المرفق العمومي، معتبرا أن بقاء السوق على حاله يفرغ أي حديث عن التنمية المحلية من محتواه.
وربط مرزوق بين تأهيل السوق والمداخيل المالية للجماعة، موضحا أن الاستثمار في تهيئة بنيته التحتية ليس ترفا، بل هو “مدخل أساسي لتنمية ميزانية الجماعة”، مما سيمكن، حسب تعبيره، من تعزيز الاستثمار العمومي في قطاعات أخرى.
ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة بروز نخبة من الفاعلين المحليين الذين يملكون إرادة حقيقية لخدمة المصلحة العامة بعيدا عن الحسابات الضيقة.
إلى ذلك، تظل عيون الساكنة والتجار متجهة نحو المجلس الجماعي والجهات الوصية، آملين أن تتحول صرخات الاستنكار والنقاشات الدائرة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
ويطالب المتضررون بإطلاق “ورش إصلاح شامل” يعيد الاعتبار لسوق الثلاثاء، ويحوله من فضاء عشوائي تملؤه الأوحال إلى سوق نموذجي منظم، يراعي كرامة التاجر والمرتفق، ويحترم معايير السلامة الصحية، بما يليق بمكانة مدينة آيت أورير كقطب حضري صاعد.
تعليقات الزوار
أنا لا أريد أن أقول أكثر ما قيل في هذا التعليق أريد فقط معرفة رأي الذي جثم على كرسي جماعة أيت أورير مدة تفوق خمسة عشر سنة وهو ذو جبهة وصنطيحة وتخراج العينين الانتخابات المقبلة سنقول رأيينا وبكل شفافية لأن الوضعية أمامنا
سوق الثلاثاء له مداخيل طائلة فقط من السنك ولكنها لا تستثمر في إصلاحه منذ عشرات السنين. بناياته تعود لما قبل الاستعمار للأسف. يبدو لي أنه أصبح سوق عفاريت وجن بالليل والنهار . المسؤولون في المنطقة لا علاقة لهم بالسوق الأسبوعي.