المرابط يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تطوير البحث العلمي وأخلاقياته بمحاضرة علمية في فاس
استضافت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، في إطار الأنشطة العلمية التي ينظمها مختبر الدراسات القانونية والسياسية التابع لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، محاضرة تكوينية موجهة للطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه أطرها الدكتور رضوان المرابط، الرئيس السابق للجامعة. ووفقا لما أورده المصدر، فقد شهد اللقاء حضور عدد من العمداء والمدراء ورؤساء الشعب والأساتذة والأطر، حيث ركزت المحاضرة على التقاطع الحيوي بين التكنولوجيا الحديثة والممارسة الأكاديمية الرصينة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وافتتحت المحاضرة بكلمة ترحيبية ألقاها عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، الدكتور محمد بوزلافة، نوه فيها بالقيمة العلمية الكبيرة لهذا اللقاء وأهميته البالغة بالنسبة للطلبة الباحثين في تجويد مساراتهم العلمية. وحسب المصدر ذاته، فقد قدم بوزلافة تعريفا مقتضبا بالمسار العلمي والمهني الحافل للدكتور رضوان المرابط، انطلاقا من المدرسة الوطنية العليا للمعلومات وتحليل النظم بالرباط وصولا إلى رئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مشيدا بالمنجزات القوية والتطور الملموس الذي عرفته مرافق الجامعة ومؤسساتها خلال فترة رئاسته.
وأشار الدكتور بدر الخلدي، مدير مختبر الدراسات القانونية والسياسية، إلى أن موضوع المحاضرة يندرج في صلب اهتمامات المختبر وخططه التكوينية، مؤكدا على ضرورة الاستمرار في تنظيم مثل هذه الندوات العلمية لما لها من أثر إيجابي مباشر على جودة الأبحاث الأكاديمية. وأوضح المصدر أن الخلدي اختتم كلمته بالترحيب بضيف اللقاء، معتبرا حضوره فرصة ثمينة للطلبة للاستفادة من خبرة أكاديمية وتدبيرية جمعت بين التخصص التقني والحكامة المؤسساتية.
وأكد الدكتور أمين السعيد، منسق فريق الدراسات الدستورية والسياسية، على الأهمية البالغة لموضوع علاقة الذكاء الاصطناعي بالبحث العلمي، متوقفا عند المسار المتميز للدكتور رضوان المرابط خلال توليه رئاسة الجامعة. ووفق ما نقله المصدر، فقد وصف السعيد تلك المرحلة بالمفصلية في تاريخ المؤسسة، حيث اتسمت بحس عال من المسؤولية والتفاني، وانخرطت الجامعة خلالها في ورش إصلاحي طموح شمل دعم البحث العلمي وتشجيع التميز وخلق دينامية جديدة بين مختلف المكونات الجامعية، مع التركيز على تحديث أساليب التدبير واعتماد التواصل الفعال كرافعة للإصلاح.
وأضاف المصدر أن تلك المرحلة شهدت انخراطا جادا في ورش رقمنة الجامعة لتحسين الحكامة وتبسيط المساطر، مما أسهم في إرساء أسس جامعة عصرية قادرة على مواكبة التحولات العالمية، وهو ما توج بتقدم ملموس في التصنيفات الجامعية الدولية بفضل رؤية استراتيجية متكاملة. وأوضحت المعطيات الواردة أن الجامعة برزت كنموذج ناجح في تدبير الأزمات إبان جائحة كوفيد-19، حيث حرص الدكتور المرابط على ضمان استمرارية التعليم عن بعد وصون استقرار المسار البيداغوجي للطلبة عبر تنظيم امتحانات في مراكز قريبة من سكنهم بعدة مدن، في خطوة جسدت بعدا إنسانيا وتدبيريا متقدما، توازت مع إطلاق مشاريع مهيكلة وشراكات استراتيجية عززت الموارد الذاتية للجامعة وأداءها العام.

واستهل الدكتور رضوان المرابط محاضرته بتقديم رؤية معرفية مفادها أن إنتاج ونقل المعرفة أصبح عملية مشتركة بين الإنسان والأنظمة الرقمية المعتمدة على الخوارزميات الذكية. وذكر المصدر أن المحاضر توقف عند الدور الجوهري للذكاء الاصطناعي في تسريع الدراسات والأبحاث وتقوية جودتها، مع التشديد على ضرورة التقيد الصارم بأخلاقيات البحث العلمي. كما شهدت المحاضرة تفاعلا كبيرا من الطلبة عبر أسئلة تطبيقية طرحها الدكتور المرابط لتبسيط المفاهيم، معالجا إشكالات ترتبط بكيفية ومتى يتم استخدام هذه التقنيات في التلخيص أو إنجاز البحوث الببليوغرافية أو التحقق من النتائج التجريبية.
وأوضح الدكتور المرابط، استنادا إلى تقرير الثقة في البحث العلمي لسنة 2025 الذي شارك فيه آلاف الباحثين من 113 دولة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي شهد طفرة نوعية حيث ارتفعت نسبة استعماله من 37 بالمائة في سنة 2024 إلى 58 بالمائة في سنة 2025. وحسب المصدر، فقد تناولت المحاضرة أنواع الذكاء الاصطناعي بما فيها الرمزي والتنبؤي والتوليدي، مع استعراض أشهر التطبيقات مثل تشات جي بي تي وجميناي وديب سيك، مميزا بين النسخ المجانية والمدفوعة من حيث الدقة والسرعة، إضافة إلى عرض تطبيقات متخصصة في البحث العلمي مثل إليسيت وسكايت ورايت فول.
وكشفت المحاضرة عن التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث شدد الدكتور المرابط على أن الباحث يظل المسؤول الأول عن أي أخطاء ناتجة عن هذه الأدوات، محذرا من السقوط في شبهة الانتحال أو الإخلال بالأمانة العلمية. ووفق المصدر ذاته، فقد ركز المحاضر على إشكالية التصريح بالاعتماد على هذه التقنيات، مفرقا بين حالات التصريح الإلزامي والاختياري وغير الضروري، مع التنبيه القطعي إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن إدراجه ضمن قائمة المراجع الببليوغرافية للبحوث.
وتابعت المحاضرة محاورها الختامية بتناول قضايا استراتيجية شملت الملكية الفكرية في ظل الأبحاث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وإمكانيات الطعن في الدراسات المدعومة تقنيا، فضلا عن استشراف دور الجامعات المغربية في مواكبة هذه التحولات. وأكد المصدر أن هذه الفعالية العلمية انتهت بتقديم خارطة طريق معرفية للطلبة الباحثين تضمن لهم استغلال التكنولوجيا الحديثة دون المساس برصانة البحث الأكاديمي أو قيمه الأخلاقية.

اترك تعليقاً