بعد مرور 19 عاما على الجريمة.. مطالب بكشف مصير جثة “بناني” ومساءلة المتورطين
أعلنت اللجنة الوطنية من أجل الحقيقة والعدالة للمواطن التهامي بناني وعائلته عن تمسكها بمواصلة البحث عن الحقيقة الكاملة في ملف “الشاب المغدور”، الذي قالت إنه “مر على اختطافه وقتله والتمثيل بجثته تسعة عشر عاما دون الكشف عن ملابسات الواقعة أو تحديد مكان الجثة”. وذكرت اللجنة في تصريح صحفي أن هذه القضية تعد واحدة من أكثر القضايا إيلاما في تاريخ العدالة ببلادنا، حيث لا تزال الأسئلة معلقة منذ عام 2007 حول مصير الشاب الذي تم تغييب جثمانه حتى اليوم، مما حول القضية إلى جرح مفتوح في وجدان عائلته والرأي العام.
وأكدت اللجنة في سياق عرضها لتفاصيل المأساة أن عائلة الضحية عاشت ثمانية عشر عاما من العذاب المتواصل بين ردهات المحاكم والمستشفيات والمقابر، مشيرة حسب ما أورده المصدر إلى أن هذه الرحلة الشاقة أدت إلى تدهور الحالة الصحية لوالد الضحية وفقدانه لحياته دون أن يتمكن من توديع ابنه أو معرفة مصيره. وأوضحت الهيئة الحقوقية أن الملف كاد أن يحفظ لولا تدخل جهات قوية في سلك العدالة، إلا أن القضية تعرضت بعد ذلك لعمليات تعويم لسنوات طويلة وبقيت محاطة بغموض وتناقضات تثير تساؤلات حارقة حول الأسباب الحقيقية وراء تعطيل مسار العدالة.
وكشفت اللجنة الوطنية في تصريحها عن وجود شبهات خطيرة تتعلق بالتلاعب في المساطر واختفاء وثائق رسمية من الملف، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط على عائلة الضحية ودفاعها وصلت إلى حد معاقبة بعض المحامين وتهديد الشهود. وأشار المصدر ذاته إلى وجود معطيات متداولة تشير إلى محاولات لحماية أبناء مسؤولين كبار من المساءلة القضائية، والاكتفاء بملاحقة جزء بسيط من المتورطين بدلا من كشف الحقيقة الكاملة وتحديد المسؤوليات الشاملة في جريمة الاختطاف والقتل التي تعرض لها التهامي بناني.
وأشارت الهيئة الحقوقية إلى ما وصفته بمظاهر الفضيحة التي شابت المسار القضائي، ومنها توجيه العائلة نحو قبر تبين لاحقا بعد إجراء الخبرة أنه يخص امرأة ولا علاقة له بالضحية. وتابعت اللجنة تساؤلاتها حول كيفية عجز الأبحاث الأمنية والقضائية طوال عقدين عن تقديم جواب بديهي حول مكان دفن الجثة والجهة المسؤولة عن إخفائها، منددة في الوقت ذاته بما ورد في تقارير الطب الشرعي حول قيام طبيبة بغسل ملابس الضحية، وهو ما اعتبره المصدر سلوكا يناقض قواعد الحفاظ على الأدلة الجنائية ويثير الشكوك حول الرغبة في إخفاء آثار الجريمة أو العبث بالأعضاء الداخلية للجسم.
وأضافت اللجنة في بيانها أن الرأي العام يطالب بأجوبة واضحة حول احتمالية تعرض الشاب لاعتداءات أخرى أو تفريغ جثته من الأعضاء مثل القلب والرئة والكبد والكلى، مؤكدة أن هذه الأسئلة تعكس واقع العدالة وحقوق الإنسان في البلاد. وأوضحت اللجنة أن قضية التهامي بناني لم تعد مجرد قضية عائلية بل تحولت إلى قضية رأي عام ومرآة تكشف حدود النفوذ وخطر الإفلات من العقاب، مشددة على ضرورة ضمان مساواة الجميع أمام القانون والمؤسسة القضائية دون تمييز.
وطالبت اللجنة الوطنية في ختام تصريحها بفتح الملف بشكل كامل وشجاع وشفاف بعيدا عن أي انتقائية أو حصانة غير قانونية لأي شخص مهما كان منصبه. وأكدت على ضرورة الكشف عن مكان الجثة وتحديد الجهات التي أعطت الأوامر ونفذت عملية الإخفاء والتستر، مع مساءلة كل من ساهم في عرقلة الوصول إلى الحقيقة أو تسبب في ضياع الوثائق الرسمية. كما شددت على ضرورة تقديم جواب رسمي حول أسباب حفظ الملف في بداياته ومسؤولية إتلاف الأدلة الجنائية، معلنة أنها لن تصمت أمام محاولات دفن الحقيقة أو تحويل العدالة إلى امتياز اجتماعي، وذلك في إطار معركتها من أجل الحق وكرامة المواطن وسيادة القانون.
اترك تعليقاً