سياسة

بتوافق مكوناتها.. المعارضة تحيل مشروع قانون مجلس الصحافة على القضاء الدستوري

أعلنت مكونات المعارضة بمجلس النواب، بمختلف فرقها ومجموعتها النيابية ونوابها غير المنتسبين، عن الشروع في سلك المسطرة القانونية لإحالة مشروع قانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، للبت في مدى مطابقته لمقتضيات الدستور.

وجاء هذا القرار، وفق بلاغ مشترك للفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى جانب النواب فاطمة التامني (فيدرالية اليسار الديمقراطي)، ونبيلة منيب (الحزب الاشتراكي الموحد)، وشفيقة لشرف (جبهة القوى الديمقراطية)، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، والمادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، والمادة 359 من النظام الداخلي لمجلس النواب.

وبررت المعارضة هذه الخطوة بما وصفته بـ”إصرار الحكومة على تمرير المشروع بغرفتي البرلمان استقواء بأغلبيتها العددية”، ودون الاستجابة لما اعتبرته “تنبيهات واسعة” صادرة عن هيئات سياسية ومنظمات مهنية، وكذا آراء استشارية رسمية لكل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي سجلت اختلالات دستورية وقانونية في النص.

واعتبرت مكونات المعارضة أن مبادرتها تندرج في إطار “التصدي لما سمته التغول التشريعي”، والدفاع عن حرية الصحافة وتعدديتها، وصون مبدأ استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، مشيرة إلى أن مشروع القانون بصيغته الحالية يطرح إشكالات جوهرية تمس بجوهر هذا المبدأ الدستوري.

إقرأ أيضا: دون تعديلات.. “المستشارين” يمرر قانون مجلس الصحافة وسط انسحاب المعارضة

ويأتي هذا التطور عقب مصادقة مجلس المستشارين، خلال جلسة عمومية يوم 24 دجنبر المنصرم، على مشروع القانون المذكور، وسط أجواء مشحونة انسحبت خلالها فرق ومجموعة المعارضة احتجاجا على رفض الحكومة جميع التعديلات المقترحة، وعددها 139 تعديلا، سواء داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية أو خلال الجلسة العامة.

وكانت فرق المعارضة بالغرفة الثانية قد اعتبرت تمرير المشروع دون أي تعديل “سابقة غير مقبولة” في العمل التشريعي، محذرة من انعكاساته على استقلالية المجلس الوطني للصحافة وجودة التشريع.

إقرأ أيضا: بنسعيد: لا أجندة سياسية للحكومة وراء قانون مجلس الصحافة والهدف استقلالية المهنة

بالمقابل، دافعت الحكومة، على لسان وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن المشروع باعتباره “مرحلة ثانية من التنظيم الذاتي”، ونفى أن تكون له أي خلفية سياسية، مؤكدا أنه يهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الصحافة واحترام أخلاقيات المهنة.

وستجه الأنظار الآن إلى المحكمة الدستورية من أجل معرفة قرارها في هذا المشروع، في خطوة ستحدد المسار القانوني والمؤسساتي لقانون يعد من أكثر النصوص إثارة للجدل داخل الحقل الإعلامي والسياسي خلال الولاية التشريعية الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *