منتدى العمق

المباني الإسلامية المغربية

المغرب من البلدان الإسلامية، ينسب ساكنتها إلى الإسلام من أهل الجماعة، يتميز بمعماره الحضري الذي هو امتداد للنهج الإسلامي بنوعيته خاصة التي ليست نسخة من عمران الشرق ولا تقليدا لمعالم الغرب، بل تكتسي طابعا مميزا عبر الأسر التاريخية التي ساهمت في بناء الدولة المغربية: من أدارسة، ومرابطين، وموحدين، ومرينيين، ووطاسيين، وسعديين، ثم العلويين الذين تمدد حكمهم من العهد السلطاني، إلى العهد الملكي، الذين اندمجوا به في المحيط الدولي، من معاهدة الحماية التي أهلت البلد إلى وضعية السيادة والمكانة الدولية المعاصرة .

ومن حقبة الحماية انفصل العمران الحديث المعاصر خارج الأسوار، ذي الطابع الغربي عن العمران الإسلامي العتيق داخل الأسوار الذي يخص المدن الإسلامية التاريخية .

العمران بالمغرب :

هو المعمار الاجتماعي الذي يطبع الحضارة البشرية بالمكانة التاريخية والعقيدة الدينية، والشريعة التي تحكم العنصر البشري الذي يلتف حول نظامه الاجتماعي .

والعمران بالمغرب يكتسي طابعا نظاميا بالحواضر الكبرى من المدن، وطابعا شبه حضري ذي خصائص زراعية من دواوير قروية ذات تجمعات سكانية.

وهذا الشكل من العمران هو البنيان الذي يسود من الساحة الاجتماعية عبر الحقب التاريخية، التي يعيش ساكنتها على الإسلام والسلام الاجتماعي والدولي الذي تنشده القوى العالمية .

المدن الإسلامية :

هي المدن التي ترتبط بتاريخ اجتماعي معين، كمدينة فاس من عهد الأدارسة، ومراكش من عهد المرابطين، والرباط من عهد الموحدين، ومدينة سلا على العهد المرينيي، وتارودانت من عهد السعديين، ومكناسة من عهد العلويين .

والمدن المغربية ذات معمار حضري داخل الأسوار تحكمها الأبواب التاريخية الخاصة بالمحاصيل الجمركية عصر تجارة القوافل البرية، كما تحرسها الأبراج التي لعبت أدوارا تواصلية عبر الحمام الزاجل الذي يربط بين الحواضر .

المباني الإسلامية :

المباني الإسلامية بالمدن الحضرية، هي المباني ذات الوظيفة الدينية والدراسات العلمية فضلا عن الإدارة الدينية المتجلية المباني الحبسية والأملاك بالأوقاف الإسلامية، والعقارات الزراعية التي ترتبط مع خزينة الدولة من وجهة الزكاة .

وتتجلى هاته المباني، في المساجد، ومقرات الزوايا، والأضرحة، وفضاءات المصليات، والمقابر الإسلامية .

بينما الأسوارالعتيقة، والأبراج، والأبواب والأسواق والسواقي والرحاب الحرفية والأحياء من فحولها ودروبها هي من الشأن العام الذي يشرف عليه والي المدينة، الذي يدير شؤون المدينة من أسواقها بالمزاد العلني .

وهكذا تتجلى المباني الإسلامية تباعا على النحو التالي :

المساجد :

هي أماكن العبادة الخاصة بـ الصلاة اليومية، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وهي مقام العلم الجامعي، الذي يلجه حفظة القرآن، ومتون اللغة، كما يعتبر المسجد في العهود السلطانية، المقام الذي يؤدي فيه أهل الحل والعقد من علماء ووجهاء ومتصوفة نساك، البيعة لنصرة السلطان المعظم، الذي يحمل من المبايعة اسم أمير المؤمنين، حيث يجري الدعاء له على منبر المسجد من يوم الجمعة .

ويتوفر المسجد الذي يغطي حاجيات دروب الحي على مساحة متسعة البناء يتوسطها محراب الإمامة ومخبأ منبر الخطبة، وكراسي علمية يعتليها علماء المحاضرات العلمية من وسط المجامع الطلابية .

كما يتوفر فضاء المسجد على نافورة مائية للوضوء، ومساحة مكشوفة الفضاء لقضاء صلاة ألعيدين، فضلا عن صومعة تعلو البناء، يرفع منها آذان أوقات الصلاة، وتحتوي بداخلها حجرة للمؤقت والمؤذن لمراقبة الأوقات من مدار الأرض دورة شمسية بالنهار من داخل الأجواء، ودورة فضائية بالليل من النجوم السيارة بالأجواء .

ويسهر على تأثيث المساجد وصيانتها المصالح الحبسية للأوقاف الإسلامية، ومن جهة أولية يرتبط من جهة الفرع بالمسجد جامع الدرب الذي تسهر عليه جماعة الساكنة، وهو الكتاب الأولي الذي يتعلم فيه الناشئة القراءة والكتابة وحفظ القرآن، والضوابط الوقتية للصلاة اليومية، منه يتأهل القارئ لمتابعة الدراسة العليا بالمسجد الكبير .

زوايا التصوف الإسلامي :

هي مواقع دينية يتم استحداثها بظهير سلطاني، وهي أماكن اعتكاف أهل الذكر، يقصدها الملتزمون بقواعد التصوف التي تخص كل زاوية، علاوة على ذلك تقوم مجموعة من الزوايا، بتعليم الناشئة حفظ القرآن والعلوم الدينية المرتبطة بالكتاب والسنة التي تخدم الحياة الاجتماعية، كالفقه والفرائض، وأحكام الزكاة، وقواعد المعاملات الإسلامية .

ومن وجهة علاقة الزاوية مع العموم، فإنها تخصص يوما في الأسبوع لإقامة حفل لأذكار المديح والسماع على شرف الحضور الذي يجد في زيارة المقر أجواء روحانية من الاستمتاع بفضاء الزاوية .

ولا تخلو الزاوية في بنيانها من قبة الضريح الذي يحتوي مثوى شيخ الطريقة الصوفية، أو مزارا بالساحة يتبرك به من الوافدين على الزاوية، فضلا عن إحياء الزاوية لموسمها السنوي الذي يحج إليه الشرفاء والفقهاء والعلماء، وأهل الذكر والفرجة فضلا عن المعروضات التجارية.

فضاء المصليات :

هي مساحات من صعيد طاهر،غير مبنية، ذات حرم وموقع خارج المجمعات السكنية، يحج إليها المصلون في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء طلبا للغيث، كلما أحس أناس الوسط الزراعي بحاجتهم إلى المطر من أوقاته الموسمية .

المقابر الإسلامية :

هي المقابر التي يدفن فيها المسلمون موتاهم، يحيط بها صور خارجي تحكمه بوابة للحراسة، ويتوفر فضاؤها على بئر جوفية وبيت احتياطي لتهيئة ميت غريب منقطع الأهل عن الموطن للدفن، وعزل مثواه جانبا إلى حين الكشف عن هويته

من أهل أو بحث .

ومن المقابر من تضم مباني لمشايخ الإسلام من علماء وأدباء ومصلحين اجتماعيين، والمقابر الإسلامية تحافظ على رفات الموتي وحرمهم من الموت كما من الحياة .

وعصر خروج العرب من الأندلس كثير من الأسر التاريخية، نقلت رفات اجدادها من البلاد الأوربية إلى البلاد العربية والإسلامية، كما الحال من عصر الجاليات المقيمة بالخارج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *