منتدى العمق

كيف تُغذّي المنظومة التعليمية والسياسية والإعلامية في الجزائر الكراهية تجاه المغاربة واليهود

في مطلع يناير 2026، اضطرت السلطات الفرنسية إلى فتح تحقيق قضائي رسمي عقب تداول مقاطع فيديو صادمة تُظهر مجموعة من مشجعي كرة القدم الجزائريين في مدينة ليون وهم يرددون هتافات تستهدف المغاربة واليهود بشكل عنصري وخطير.

وقد وثّق أحد المقاطع تحوّل احتفالات بفوز كروي إلى دعوات صريحة للعنف، ما دفع محافظة الرون إلى إحالة الملف إلى النيابة العامة وفق قوانين مكافحة خطاب الكراهية. واليوم بمراكش، لاحظنا ايضاً فور انتهاء انتهاء المقابلة بين الجزائر ونيجريا أعمال العنف من اللاعبين الجزائريين تجاه لاعبي نيجريا، تجاه الصحافة، وكما تعامل بعض أفراد مناصري الفريق الحزائري مع مؤطري الملعب وبعض المعدات.

هذا المشهد المقلق لا يمكن اعتباره حادثًا معزولًا. بل هو انعكاس لاختلالات أعمق في طريقة بناء الهوية وتمثّل “الآخر” داخل المجتمع الجزائري، بدءًا من المدرسة والإعلام والسياسة بعض الأسر.

التعليم والسياسة وسياسة العداء
تُظهر تحليلات عديدة أن النظام التعليمي الجزائري بات يعتمد سردية مؤدلجة تُعرّف الهوية الوطنية من خلال الخصومة مع “أعداء” مُحدّدين. ويُقدَّم المغرب في كثير من الأحيان داخل الخطاب الرسمي والإعلامي كخصم دائم، دون أي مقاربة نقدية أو تاريخية متوازنة.

هذا الخطاب لا يبقى محصورًا في السياسة والإعلام الرسمي، بل يتسرّب إلى الوعي الجمعي، وإلى الفضاء الرياضي والثقافي. ففي الكتب المدرسية، غالبًا ما يُختزل الجار الغربي في صورة النزاع، لا في كونه شعبًا تجمعه بالجزائريين روابط حضارية وثقافية عميقة. وهكذا يتعلّم التلاميذ من يجب رفضه، لا كيف يفكّرون.

تاريخ مُهمَّش وذاكرة منقوصة
رغم ان الحزائر عرفت تاريخًا طويلًا من التعايش مع الجالية اليهودية، خاصة في مدن مثل وهران والجزائر العاصمة. غير أن هذه الذاكرة المشتركة تكاد تغيب عن المناهج التعليمية الحالية، التي تُكرّس سردية صدامية تُغذّي الإقصاء بدل الفهم.

الإعلام وغرف الصدى
وثّقت الصحافة الفرنسية تصاعد خطاب الكراهية في بعض المنابر الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث يتم استثمار المشاعر القومية في اتجاه عدائي. ويؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة من التحريض والتطرف الرمزي.

كرة القدم كمرآة للمجتمع
تكشف الهتافات التي سُمعت في ليون أن الملعب يتحوّل إلى مساحة لتفريغ الأحقاد عندما يفشل التعليم والسياسة والإعلام في ترسيخ قيم الاحترام. الأمر لا يتعلق بأفراد معزولين، بل بثقافة تُنتج هذه السلوكيات.

ما الذي يجب تغييره؟
لا مفرّ من إصلاح جذري يبدأ من المدرسة: تعليم تاريخ متعدد الزوايا، الاعتراف بالتنوع، وبناء عقل نقدي. دون ذلك، ستتكرر هذه المشاهد داخل الملاعب وخارجها في الجزائر واينما حل وارتحل كل شخص مشبع بخطابات الكراهية للغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *