منوعات

شفشاون.. “جوهرة زرقاء” تأسر العالم وتجذب عشاق الطبيعة والجمال

شكلت مدينة شفشاون الواقعة في قلب المغرب وجهة سياحية استثنائية تمكنت خلال العقد الأخير من تصدر قائمة الأماكن المفضلة للزوار في البلاد، حيث تعد هذه المدينة المعروفة بلقب “الجوهرة الزرقاء” ملاذا فريدا بمساحة تصل إلى 15 ألف كيلومتر مربع وعدد سكان يتجاوز 40 ألف نسمة، وتقع استراتيجيا في جبال الريف بشمال غرب المغرب على بعد كيلومترات قليلة من تطوان، مما جعلها محطة أساسية للراغبين في استكشاف المملكة وزيارة مدنها العريقة مثل طنجة وفاس ومراكش، وذلك وفقا لما جاء في تقرير مفصل نشرته صحيفة “إلباييس” الإسبانية.

وأوضحت الصحيفة أن تسمية “شفشاون” تعني باللغة الأمازيغية “القرون”، في إشارة واضحة إلى قمم جبال “تيسوكا” التي يبلغ ارتفاعها 2050 مترا وجبل “ميغو” بارتفاع 1616 مترا والتي تطل على المدينة، إلا أن ما يثير الانتباه أكثر من محيطها الجبلي هو بيوتها وأزقتها المتشعبة المصبوغة باللون الأزرق المكثف، حيث دأب السكان المحليون “الشفشاونيون” منذ أكثر من ستين عاما على طلاء مدينتهم بهذا اللون ليس فقط لأغراض جمالية تمنح المكان تناغما لوينا، بل لهدف صحي يتمثل في تعقيم المدينة وتطهيرها وإبعاد الحشرات.

وأرجعت المصادر التاريخية أصول هذه التحفة المعمارية الزرقاء إلى القرن الخامس عشر، حيث يعتقد أنها تأسست على يد السلطان مولاي علي بن راشد وبواسطة المطرودين من المسلمين واليهود من الأندلس، وقد شيدت المدينة في واد لحمايتها من الغزوات الأجنبية، وازدهرت لتتحول إلى مركز تجاري واستراتيجي هام، خاصة بالنسبة للجيش الإسباني في فترات لاحقة.

وتتميز شفشاون بمدينتها العتيقة التي تعد نقطة الانطلاق لأي رحلة، والتي تختلف عن مثيلاتها الكبيرة والمزدحمة في فاس أو مراكش بحفاظها على روح القرية الهادئة، حيث ينبض قلبها في ساحة “وطاء الحمام” المليئة بالحياة والمقاهي ومحلات الشاي التي تتيح تأمل التفاصيل، بالإضافة إلى السوق بورشاته ومتاجر الصناعة التقليدية التي تفسر سبب اختيار فنانين عالميين كبار مثل يوجين ديلاكروا وماريا فورتوني وهنري ماتيس لهذه المدينة لاستلهام بعض أعمالهم الفنية.

وتابع التقرير وصف المعالم السياحية البارزة، مشيرا إلى ضرورة التجول من الساحة نحو المتحف الإثنوغرافي والقصبة المهيبة التي تقع قرب المسجد الرئيسي وتطل على المدينة ساردة تاريخها العريق، وهي الآن محاطة بحدائق تجعلها مكانا مثاليا لمشاهدة شروق الشمس أو غروبها، كما تزخر المناطق المحيطة بمظاهر الصناعة التقليدية التي تنقل الزائر إلى الماضي عبر استعراض حرف قديمة كالنجارة وصناعة الصوف ودباغة الجلود، ناهيك عن فن الطهي الذي يعد أحد أبرز مقومات الزيارة.

وشملت الجولة في المدينة الزرقاء المرور عبر الأبواب المحصنة لحي “باب الملاح” وهو الحي اليهودي في شفشاون، والمرور بـ “درب العصري” الذي يعد أحد أكثر الأزقة تصويرا، وصولا إلى الجداريات الزرقاء، بينما تبرز في ضواحي المدينة ينابيع “رأس الماء” كأحد المواقع الخلابة حيث يمكن رؤية طواحين المياه القديمة وهي تعمل، ومشاهدة النساء يغسلن الملابس بالطريقة التقليدية، وفي حي الغسالة المعروف بـ “ريف الصبانين” توجد ساحة “الصبان” ومسجدها الذي يعود للقرن الخامس عشر.

وأبرز المصدر ذاته الخيارات المتاحة لعشاق الطبيعة والمشي لمسافات طويلة انطلاقا من شفشاون، حيث يقع المنتزه الوطني “تلاسمطان” الذي يمتد على مساحة 58 ألف هكتار ويضم غابات الصنوبر والبلوط والشلالات والممرات الجبلية الرائعة، إضافة إلى شلالات “أقشور” الواقعة على بعد حوالي 48 كيلومترا بمياهها الفيروزية الساحرة التي تستقطب المغامرين خاصة في فصلي الربيع والصيف، فضلا عن شواطئ “واد لاو” و”ترغة” التي تبعد ساعة واحدة فقط عن المدينة.

وكشفت “إلباييس” في السياق ذاته عن تنظيم رحلة جديدة في عام 2026 لاستكشاف المغرب، بقيادة الصحفية الخبيرة في الشأن المغربي إلينا ديل آمو، حيث تتضمن الرحلة زيارة لأبرز الوجهات مثل طنجة وتطوان وفاس وكثبان مرزوكة وطريق القصبات والصويرة ومراكش، وتتضمن المحطة الخاصة بشفشاون التي ستستغرق يومين ورشة لتعلم طبخ “الطاجين” التقليدي باللحم والخضروات، لتمكين الزوار من الاحتكاك المباشر بالثقافة المحلية.

ونقلت الصحفية إلينا ديل آمو رؤيتها لهذه التجربة قائلة إنها صممت الرحلة التي كانت تود القيام بها في زيارتها الأولى، بهدف مساعدة الزوار على تكوين صورة كاملة وإيجابية عن تنوع البلاد، مؤكدة أن المغرب وجهة عظيمة تضم سلاسل جبلية وشواطئ على المتوسط والأطلسي ومدنا عتيقة وصحراء وإرثا أمازيغيا عريقا، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي للخبراء المرافقين هو فك رموز المكان وجعل المسافرين يعودون بصورة أكثر شمولا مما يعرض في الأخبار، ومن المقرر أن تنطلق هذه الرحلة التي تستمر 11 يوما في تاريخ 30 أبريل القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *