استمرار إغلاق “باب أحمر” التاريخي بمراكش يفاقم معاناة التجار ويهدد المدينة العتيقة
يعيش باب أحمر التاريخي بمدينة مراكش على وقع الإغلاق منذ نحو ستة أشهر، بدعوى تضرره جراء زلزال الحوز، في ظل غياب أي تدخل فعلي من الجهات المعنية، الأمر الذي خلّف حالة من التذمر والاستياء في صفوف التجار والساكنة، رغم توجيه مراسلات متكررة للمطالبة بمعالجة الوضع.
وفي تصريح لجريدة العمق، أفاد أحد تجار باب أحمر أن المهنيين يُعدّون من أكثر المتضررين من هذا الإغلاق، موضحاً أن نشاطهم كان يرتكز أساساً على الحركة اليومية الكثيفة التي يعرفها هذا الممر الحيوي، قبل أن يؤدي إغلاقه إلى شلل شبه كامل في الرواج التجاري، وتكبّد خسائر مادية جسيمة، دفعت عدداً من التجار إلى إغلاق محلاتهم بشكل نهائي ومغادرة المكان.
وأضاف المتحدث أن تداعيات الإغلاق لم تقتصر على التجار فحسب، بل طالت أيضاً ساكنة الدروب المتفرعة عن باب أحمر، حيث اضطر السكان إلى سلوك مسارات بديلة أطول وأكثر مشقة، ما أثقل كاهلهم بالتنقل اليومي، خصوصاً التلاميذ والطلبة والأشخاص الذين يعتمدون على هذا الممر بشكل منتظم.
من جانبه، أوضح الفاعل الجمعوي محمد شاكر، في تصريح مماثل لجريدة العمق، أن باب أحمر يُعد نقطة محورية تضم عدداً كبيراً من الدروب، من بينها درب أكدال، درب مولاي علي، درب الحمام، درب الشكدالي، درب لكريسي، درب سيدي بوزيد، درب القائد رحال، درب الجامع، درب الفران، وطوالة السويقة، إضافة إلى احتضانه ثلاثة مساجد، وحمامين تقليديين، ونحو 200 محل تجاري، ما يجعل تأثير الإغلاق واسعاً ومتشعباً.
وأشار شاكر إلى أن الكثافة السكنية والتجارية لهذه الدروب زادت من حدة المعاناة، خاصة أن الطريق البديل، فضلاً عن طوله، يعاني من انتشار الحفر ويشهد حوادث متكررة، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب التأخر في التدخل لمعالجة هذا الوضع.
وأضاف الفاعل الجمعوي أن المفارقة تكمن في السماح بمرور الراجلين عبر باب أحمر، مقابل منع مرور الدراجات والسيارات، رغم استمرار الخطر المحتمل على الجميع، معتبراً أن مثل هذه القرارات تفتقر إلى الوضوح وتستدعي معالجة استعجالية بمنطق السلامة والمسؤولية.
وأكد شاكر أن باب أحمر، الذي يعود تاريخه إلى عهد الدولة الموحدية، يُعد معلمة تاريخية بارزة وجزءاً لا يتجزأ من الهوية المعمارية والاجتماعية للمدينة العتيقة، ما يفرض ضرورة حمايته وصيانته بما يليق بمكانته.
وختم الفاعل الجمعوي تصريحه بدعوة الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لإعادة فتح باب أحمر وتأهيله، مشدداً على أن هذا الممر لا يمثل مجرد مسلك للتنقل، بل يشكل ركيزة اقتصادية ومعلمة تاريخية، وأن استمرار إغلاقه يفاقم معاناة التجار والساكنة، ويهدد النسيج الاقتصادي والهوية العمرانية للمدينة السياحية.
اترك تعليقاً