في ظل “حصار الثلوج” بـ”تيشكا”.. صرخة برلمانية للتعجيل بإخراج “نفق أوريكا” لفك عزلة الجنوب الشرقي
طالب النائب البرلماني الحسين وعلال، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، بالكشف عن مآل إنجاز مشروع نفق أوريكا، الذي يُرتقب أن يربط بين جهة مراكش-آسفي وجهة درعة-تافيلالت، وذلك في سؤال كتابي موجه إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة.
وأشار النائب البرلماني، في سؤاله، أن مشروع نفق أوريكا يعد من بين المشاريع الهيكلية الكبرى التي يراهن عليها مستقبلا لفك العزلة عن الجنوب الشرقي للمملكة، وتقليص المسافات الزمنية، وتعزيز الربط المجالي بين المغرب العميق والمراكز الحضرية الكبرى، معتبرا إياه “مشروع حياة وتنمية وعدالة مجالية”.
وأشار وعلال إلى أن الجنوب الشرقي ظل، لعقود طويلة، يعيش في عزلة نسبية بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة التي تفصل مجاله الترابي عن المركز، وهو ما انعكس سلبا على مستويات التنمية والاستثمار والتبادل الاقتصادي، وجعل الساكنة تؤدي كلفة باهظة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وأوضح المتحدث أن نفق أوريكا لا يمثل مجرد مشروع طرقي لتيسير التنقل، بل يشكل بنية تحتية مولّدة للتنمية، من شأنها إحداث تحول جذري في دينامية الربط الترابي، وتجسيد فلسفة العدالة المجالية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، خاصة في ما يتعلق بالتنمية المندمجة والمتوازنة.
وأضاف أن إنجاز هذا المشروع سيساهم في فتح آفاق جديدة أمام الاستثمار، بفضل تقليص التكاليف اللوجستيكية والمسافات الزمنية، مما سيعزز جاذبية قطاعات حيوية كالسياحة، والفلاحة، والطاقة، والمعادن، إلى جانب إعادة التوازن في التوزيع الجغرافي للمشاريع الاقتصادية، والتخفيف من تمركز الثروة في المحاور المركزية.
ولفت نائب فريق “الأحرار” إلى أن أهمية نفق أوريكا لا تقتصر على بعدها الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى البعد الإنساني والاجتماعي، مسجلا أن هذا النفق سيساهم في تحسين شروط السلامة والراحة أثناء التنقل، وفك العزلة عن المناطق الجبلية والواحاتية، وتيسير الولوج إلى الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وأسواق وفرص الشغل، بما يجعله جسرا حقيقيا للتواصل الإنساني والاجتماعي بين مختلف المناطق.
من جهة أخرى، أكد وعلال أن مشروع نفق أوريكا يشكل مدخلا جوهريا لكل برامج التنمية المستقبلية بجهة درعة-تافيلالت، ورهانا وطنيا على تنمية مجالية مستدامة قائمة على الربط الترابي الذكي، مشددا على أن كل مشاريع الاستثمار والتهيئة تبقى محدودة الأثر دون توفر ممرات قوية وآمنة تنقل الإنسان والفكرة والمنتوج.
وختم النائب البرلماني سؤاله بدعوة وزير التجهيز والماء إلى تقديم توضيحات دقيقة حول مآل المشروع، ومستوى تقدم الدراسات التقنية والمالية، والآجال الزمنية المتوقعة لانطلاق الأشغال، والإكراهات التي حالت دون إخراجه إلى حيز التنفيذ، بالنظر إلى وقعه الإيجابي وأهميته القصوى في تحقيق الإقلاع التنموي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة وساكنتها.
وأعادت التساقطات الثلجية التي عرفها ممر تيزي نتيشكا، خلال الأيام الأخيرة، إلى صدارة النقاش العمومي إشكالية التنقل عبر الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مدينتي مراكش وورزازات، وما تفرضه من معاناة إنسانية واقتصادية متجددة على ساكنة الجنوب الشرقي وآلاف مستعملي هذا المحور الطرقي الحيوي، الذي يتحول مع كل موجة برد إلى نقطة اختناق وعزلة قاسية.
وعاش عدد كبير من المسافرين، مساء الثلاثاء، أوضاعا صعبة بعدما اضطروا إلى قضاء ساعات طويلة، بل المبيت داخل سياراتهم وشاحناتهم، نتيجة انقطاع الطريق بسبب تراكم الثلوج وصعوبة المرور. مشاهد إنسانية تتكرر سنويا، حيث وجد مرضى ونساء وأطفال وعائلات بأكملها أنفسهم عالقين وسط البرد القارس وانخفاض حاد في درجات الحرارة، في ظل غياب بدائل عملية تضمن استمرارية التنقل وسلامة المسافرين.
وبحسب مصادر محلية، فإن هذه الوضعية أعادت إلى الواجهة مطالب قديمة جديدة بضرورة التعجيل بإخراج مشروع نفق تيشكا إلى حيز الوجود، باعتباره الحل الجذري الكفيل بوضع حد لمعاناة التنقل عبر هذا الممر الجبلي الخطير، وضمان ربط دائم وآمن بين مراكش وأقاليم الجنوب الشرقي، خصوصاً خلال فترات الاضطرابات المناخية.
وفي مقابل هذه المعاناة، تواصل مختلف المصالح المعنية مجهوداتها الميدانية من أجل إعادة فتح الطريق وضمان سلامة مستعمليها، حيث جرى تسخير كاسحات الثلوج وتعبئة السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، إلى جانب مصالح وزارة التجهيز والماء، للتدخل السريع وتسهيل حركة السير كلما سمحت الظروف المناخية بذلك.
ومع كل تساقط للثلوج، تتكرر الصورة ذاتها: سيارات مصطفة خلف الحواجز الحديدية بممر تيشكا، وأسئلة معلقة حول مصير نفق وُصف بالاستراتيجي، ظل حبيس الوعود والتصريحات الرسمية دون أن يرى النور. وضع يغذي شعورا متزايدا بالاستياء لدى الساكنة والمهنيين، الذين يرون في تأخر المشروع مؤشراً على فشل في تدبير ملف حيوي ذي أبعاد إنسانية وتنموية.
ويرى فاعلون مدنيون ومهنيون أن الإعلان عن انطلاق المشروع ورصد اعتمادات مالية له، لم يواكبه تقدم ملموس على مستوى الإنجاز، معتبرين أن وتيرة الأشغال لا ترقى إلى حجم الانتظارات ولا إلى أهمية النفق في فك العزلة عن أقاليم الجنوب الشرقي. كما يطرح هؤلاء تساؤلات حول أسباب التأخر، بين صعوبات جيولوجية وتقنية، وإكراهات تمويلية، وتدبيرية، في وقت تستمر فيه معاناة المواطنين مع كل شتاء، في انتظار حل طال أمده.
اترك تعليقاً