منتدى العمق

ربحنا القلوب قبل النتائج

رغم أن المنتخب المغربي لم يحقق الفوز في المباراة، فإن المكسب الحقيقي كان أكبر وأعمق من مجرد نتيجة رياضية. لقد ربحنا احترام العالم، ونجحنا في تقديم صورة مشرفة عن المغاربة، قائمة على القيم الأصيلة للتربية، والكرم، وحسن الضيافة، والانضباط.

لقد أبان الشعب المغربي، من خلال سلوكه داخل الملاعب وخارجها، عن وعي حضاري راق، يعكس عمق الثقافة المغربية وقدرتها على التعايش الإيجابي مع الآخر. كما أظهرت هذه التظاهرة الرياضية من هم جيراننا، ومن يشاركوننا الفضاء، وكيف يمكن للاختلاف أن يكون مناسبة لإبراز الأخلاق لا للصدام.

وفي هذا السياق، شكلت منطقة المشجعين (Fan Zone) باب الجديد بمدينة مراكش نموذجا ناجحا للتنظيم الجيد والتفاعل الجماهيري الإيجابي. فقد كان الحضور كثيفا، والحماس كبيرا، والتشجيع قويا، في أجواء يسودها الاحترام المتبادل والمسؤولية. وقد برهن سكان مدينة مراكش، مرة أخرى، عن رقيهم وحسن استقبالهم، سواء للمشجعين المغاربة أو للزوار، مما عزز صورة المدينة كفضاء منفتح وآمن.

كما كان لفريق التنظيم إبانوي حضور فعال ومتميز، حيث تم تدبير الفضاء بشكل محكم، دون تسجيل اختلالات تذكر، مما أتاح للأطفال والشباب الاستمتاع بالحدث في أجواء من الفرح والطمأنينة. وكانت ملامح السعادة واضحة على وجوه الصغار، وهم يرسمون العلم المغربي على وجوههم، ويعيشون لحظات الانتماء والاعتزاز، وكأنهم يشاركون فعليا في صنع هذا الحدث.

إن كل هذه المؤشرات تؤكد أن ما تحقق هو نجاح تنظيمي وإنساني قبل أن يكون رياضيا، ويبرهن بما لا يدع مجالا للشك أن المغرب قادر على تنظيم تظاهرات كبرى، بل وأكثر من ذلك، فهو مستعد لاحتضان استحقاقات عالمية بحجم مونديال 2030 بثقة واقتدار.

لقد ربحنا القلوب، وربحنا احترام العالم، وربحنا الإيمان بقدرتنا على التسيير والتنظيم والعمل الجماعي. وذلك في حد ذاته انتصار حقيقي، وإن لم تتوج المباراة بنتيجة الفوز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *