منتدى العمق

المغرب… نجاح كروي ورسالة إفريقية جامعة

شكلت الدورة الخامسة والثلاثون لكأس إفريقيا للأمم، التي احتضنتها المملكة المغربية بين دجنبر 2025 ويناير 2026، محطة فارقة في تاريخ المنافسة القارية، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل كذلك على مستوى الرمزية السياسية والتنموية.

وفي بلاغ سامٍ، عبّر صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن اعتزازه العميق بالنجاح الكبير الذي حققته هذه التظاهرة، موجها شكره لكافة مكونات الأمة، من مؤسسات ومواطنين، على انخراطهم الجماعي والمسؤول في إنجاح هذا الحدث الإفريقي البارز.

وقد أبرز البلاغ أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، قوامها الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية، وتبني سياسة طموحة جعلت من الرياضة رافعة للتنمية والإشعاع الدولي. كما شكل الأداء المتميز للمنتخب الوطني، الذي بلغ الرتبة الثامنة عالميا، انعكاسا لاختيارات وطنية راسخة، من بينها تعزيز الروابط مع مغاربة العالم واستثمار كفاءاتهم في خدمة الراية الوطنية.

وإذ لم يُغفل البلاغ الإشارة إلى بعض الأحداث المؤسفة التي رافقت الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، فقد شدد على أن روابط الأخوة الإفريقية ستظل أقوى من كل الانفعالات العابرة، مؤكدا أن النجاح المغربي هو في عمقه نجاح لإفريقيا ككل، وإسهام فعلي في تعزيز مكانة كرة القدم بالقارة.

كما جدد جلالة الملك التأكيد على التزام المغرب الثابت تجاه إفريقيا، في مواجهة محاولات التشهير أو التشكيك، مبرزا أن المملكة ستظل وفية لقيم التضامن والاحترام والتعاون، وماضية، وفق رؤية ملكية متبصرة، في دعم إفريقيا موحدة ومزدهرة عبر تقاسم التجارب والخبرات.

بهذا المعنى، لم تكن كأس إفريقيا للأمم 2025 مجرد منافسة رياضية، بل موعدا أكد فيه المغرب مكانته كقوة إفريقية وازنة، قادرة على الجمع بين النجاح التنظيمي، والتفوق الرياضي، والرسالة الوحدوية للقارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *