فيضانات تشرّد أزيد من 30 أسرة بـ“المنقارة” نواحي الرشيدية ومطالب بإيواء وتعويض المتضررين

لا تزال ساكنة قصر المنقارة، التابع لجماعة الجرف بإقليم الراشيدية، تعاني من تبعات الفيضانات التي ضربت المنطقة يوم 14 دجنبر الماضي، مخلفة خسائر مادية جسيمة وانهيار عدد كبير من المنازل، في ظل غياب حلول عملية لإيواء المتضررين أو تعويضهم.
وفي هذا السياق، كشف عبد الوهاب حمداوي، فاعل جمعوي بالمنطقة، وأحد المتضررين من هذه الفيضانات، أن التساقطات المطرية الاستثنائية التي عرفها إقليم الرشيدية، إلى جانب تدخلات بشرية غير قانونية في مجرى وادي البطحاء بجماعة فزنا، كانت السبب الرئيسي في الكارثة، حيث أدت إلى انهيار أزيد من 30 منزلا وتدمير ممتلكات العديد من الأسر.
وأشار حمداوي في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إلى أن وادي البطحاء كان يشكل في السابق مصدر خير للساكنة، نظرا لدوره في تغذية الفرشة المائية عبر الخطارات، غير أن الوضع تغير منذ حوالي سنة 2018، بعد إقامة ضيعات فلاحية غير قانونية داخل مجرى الوادي، ما تسبب في تغيير مساره الطبيعي.

وأضاف المتحدث أن هذه التدخلات أدت إلى سقوط الحائط الوقائي التاريخي الذي شُيّد في خمسينيات القرن الماضي بأمر من الملك الراحل محمد الخامس، وهو ما جعل مياه الوادي تنحرف بالكامل نحو قصر المنقارة، متسببة في خسائر مادية كبيرة.
ورغم عدم تسجيل خسائر في الأرواح، أكد حمداوي أن الأوضاع الاجتماعية للمتضررين باتت مقلقة، مشددا على أن العديد من الأسر تعيش في ظروف صعبة، بين من لجأ إلى أقاربهم، ومن اضطر إلى كراء مساكن رغم هشاشة أوضاعهم المادية، خاصة في صفوف الأرامل والمسنين.

ولفت المصدر نفسه إلى أن لجانا رسمية حلت بالمنطقة وقامت بإحصاء المنازل المنهارة وتلك الآيلة للسقوط، غير أنه، وبعد مرور ما يقارب شهرا ونصف على هذه الفيضانات المدمرة، لم يتم تسجيل أي تجاوب فعلي بخصوص الإيواء أو صرف التعويضات.
وطالب المتضررون، على لسان حمداوي، بتوفير مأوى آمن للأسر التي فقدت منازلها، وصرف تعويضات عادلة لجميع المتضررين، إضافة إلى إعادة بناء الحائط الوقائي وفق معايير هندسية حديثة، وتنقية مجرى وادي البطحاء من المنشآت الفلاحية غير القانونية، تفاديا لتكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا.
من جهته، أكد عبد الصمد مدني، أحد المتضررين من فيضان واد البطحاء الذي ضرب قصر المنقارة، أن ما عرفته المنطقة “لم يكن كارثة طبيعية فقط، بل نتيجة مباشرة لتدخلات بشرية غير مسؤولة غيّرت مجرى الوادي وتسببت في انهيار الحائط الوقائي التاريخي الذي كان يشكل حماية حقيقية للساكنة منذ عقود”.
وأوضح مدني في تصريح لـ“العمق المغربي”، أن الفيضان المذكور خلّف خسائر جسيمة، من بينها الهدم الكلي أو الجزئي لعشرات المنازل وتشريد أسر بأكملها، مبرزا أن عددا من المتضررين “لا يزالون إلى اليوم يعيشون أوضاعا هشة، في غياب الإيواء اللائق، ومع استمرار الغموض الذي يلف ملف التعويضات وانعدام التواصل مع الجهات المعنية”.
وشدد المتضرر نفسه على ضرورة فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، تفاديا لتكرار مثل هذه المآسي، معتبرا أن “كرامة المواطن حق مكفول دستوريا، وأن ساكنة قصر المنقارة تنتظر حلولا حقيقية تنهي معاناتها وتضمن لها الحق في السكن الآمن والعيش الكريم”.

إلى ذلك، دعا مدني إلى تدخل استعجالي من طرف السلطات المختصة لإيواء جميع الأسر المتضررة دون استثناء، وتسريع صرف تعويضات عادلة ومنصفة تراعي حجم الخسائر المسجلة، إلى جانب إعادة تهيئة مجرى واد البطحاء وفق معايير السلامة المعتمدة.
في سياق متصل، قرع المستشار البرلماني لحسن الحسناوي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، ناقوس الخطر بخصوص تداعيات التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، مؤكدا أن انعكاساتها الإيجابية على حقينة السدود وتحسن الوضعية المائية لا ينبغي أن تحجب الآثار السلبية الخطيرة التي خلفتها على المحاصيل الفلاحية والبنيات التحتية ومنازل المواطنين، خاصة بالمناطق الهشة.
واستحضر الحسناوي، في تعقيب إضافي بجلسة الأسئلة الشفهية المنعقدة الثلاثاء الماضي، الوضع المقلق الذي خلفه فيضان واد البطحاء على قصر المنقارة بإقليم الرشيدية، مشيرا إلى أن تغيير مجرى الواد أدى إلى توجيه السيول بشكل مباشر نحو الخطارات والسواقي ومنازل الساكنة، متسببا في انهيار عدة منازل وتشريد أسر بأكملها، إلى جانب تدمير الخطارات والسواقي وتوقفها عن أداء دورها الحيوي.
وشدد عضو فريق الأصالة والمعاصرة على أن الوضعية بقصر المنقارة لم تعد تحتمل مزيدا من الانتظار، داعيا إلى تدخل حكومي عاجل لإعادة واد البطحاء إلى مجراه الطبيعي، وإصلاح وبناء الخطارات والسواقي المتضررة باعتبارها شريان الحياة ومصدر استقرار الساكنة، فضلا عن التعجيل ببناء المنازل المنهارة أو تعويض الأسر المتضررة.
وختم الحسناوي مداخلته بالتأكيد على أن معالجة هذا الملف لم تعد مجرد مطلب محلي، بل مسؤولية وطنية تفرض تعبئة جميع المتدخلين، بما يضمن حماية المواطنين وممتلكاتهم، وتنزيلا للتوجيهات الملكية السامية بهذا الخصوص.

اترك تعليقاً