منتدى العمق

مسؤولون وآمرون بالصرف ورؤساء جماعات في الصف الأمامي للفساد في تدبير المال العام !

مسؤولون وآمرون بالصرف ورؤساء جماعات في الصف الأمامي للفساد في تدبير المال العام !

كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي 2024/2025 عن أن المؤسسات العمومية تشكل 80% من الأجهزة المعنية بالقضايا الرائجة لديه، في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية (12 مؤسسة عمومية)، فيما مثلت مرافق الدولة نسبة 13% ( مصالح وزارة واحدة، ومرفق للدولة مسير بطريقة مستقلة)، وسجلت شركات الدولة نسبة 7% (شركة واحدة).

فيما مثلت الجماعات الترابية 89% من الأجهزة موضوع القضايا الرائجة لدى المجالس الجهوية للحسابات، بـ 141 جهازا موزعا بين 125 جماعة، 06 أقاليم، 05 أجهزة منبثقة عن التعاون بين الجماعات الترابية، جهتان (02) ومقاطعتان (02) و مؤسسة عمومية واحدة خاضعة لوصاية الجماعات الترابية وهيئاتها.

والملفت في هذا التقرير هو أن يشكل المسؤولون والآمرون بالصرف والآمرون بالصرف المساعدون ورؤساء الأقسام والمصالح بالمؤسسات العمومية نسبة 73% من المتابعين أمام المجلس، حيث توبع 63 شخصا، شكلت فئة المسؤولين والآمرين بالصرف والآمرين بالصرف المساعدين وحدهم نسبة 46 % منهم، ويتعلق الأمر بمدراء مؤسسات عمومية ومدير عام لاحدى شركات الدولة ومدير مكلف بشبكتها التجارية والمدراء المركزيين والمسؤولين عن المصالح الخارجية بالوزارات، فيما تعلق الباقي برؤساء أقسام ومصالح بنسبة 27 % وموظفي وأعوان بنسبة 27 %.
وأوضح أن 68 % من المخالفات المثبتة في القرارات الصادرة عنه بهذا الخصوص ترتبط بمخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها وبالادلاء للمجلس بأوراق غير صحيحة وبحصول الشخص لغيره على منفعة نقدية غير مبررة.

فيما تشكل فئة رؤساء الجماعات الترابية والأجهزة المنبثقة عنها والموظفين نسبة 70% من المتابعين أمام المجالس الجهوية للحسابات، حيث توبع في إطارها 332 شخصا، موزعين بين 154 رئيس مجلس جماعة ترابية أو جهاز منبثق من التعاون فيما بينها من مجموع الأشخاص المتابعين (138 رئيس مجلس جماعي، 07 رؤساء أجهزة منبثقة عن التعاون بين الجماعات الترابية، 06 رؤساء عمالات وأقاليم، رئيسي (02) مجلس مقاطعة ورئيس مجلس جهة واحدة) . أما الموظفون فتوبع 76 موظفا ، فيما توزعت باقي المتابعات بين 31 رئيس مصلحة و27 شسيع مداخيل، و14 رئيس قسم، و13 عضو مكتب مجلس جماعة ترابية و12 مديرا و04 مراقبين ومحاسب واحد.

وأكد المجلس في تقريره على أن 60 % من المخالفات المثبتة في الأحكام الصادرة عن المجالس الجهوية للحسابات ترتبط بعدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية ومخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها ومخالفة القواعد المتعلقة بإثبات الديون العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها.

نحصد هذه النتيجة في تدبير المال العام من طرف المدبر المعين (في المؤسسات العمومية) والمدبر المنتخب (في الجماعات الترابية) على السواء، بعد أزيد من عقد ونصف من رفع المغرب لشعار ربط المسؤولية بالمحاسبة المرسخ في الفصل الأول من دستور 2011.

تعليقا على هذه الحصيلة على مستوى المؤسسات العمومية نود إن نشير إلى إشكالية إغراق بعض القطاعات بالعديد من المؤسسات والإدارات العمومية والمرافق المستقلة، دون فصل للسلط ولا تدقيق للصلاحيات والمهام، وهو ما نبه إليه المجلس نفسه حين أوضح أن هذه الحصيلة تجد مبررها في طبيعة المهام والصلاحيات المخولة للآمرين بالصرف والمدبرين العموميين بصفة عامة، الذين يتوفرون على سلطات واسعة في تدبير الأجهزة العمومية التي يشرفون عليها.

وبهذا الخصوص نشير إلى توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول حكامة المرافق العمومية (إحالة ذاتية رقم 13/2013)، حيث أكد على أن الإشكالية في الحقيقة هي ليست مادية بقدر ما هي إشكالية غياب حكامة جيدة في التدبير، فبنفس الميزانيات وبنفس الموارد البشرية يمكن تقديم خدمات جيدة للمرتفقين. كما نشير أيضا إلى رأي هذا المجلس حول: “تقييم نجاعة أداء مَرافق الدولة المسيَّرة بصورة مستقلة”.

وفيما يتعلق بحصيلة هذا التدبير على مستوى الجماعات الترابية لا بد من التذكير برأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في موضوع الجهوية المتقدمة والتنمية الترابية، الموسوم بعنوان ” من أجل تنمية متجانسة ودامجة للمجالات الترابية : مداخل التغيير الأساسية” (إحالة ذاتية رقم 69/2023)، حيث انكب على تحليل الفعل العمومي على المستوى الترابي، وعَدَّد فيه أوجه القصور التي لا تزال تعيق التنمية الترابية في بلادنا، واقترح بعض مداخل التفكير والتغيير. نذكر منها توصياته بمراجعة القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية من أجل المزيد من توضيح اختصاصاتها وتدقيق نطاق تدخل كل مستوى من المستويات الترابية (الجهة، العمالة/الإقليم، الجماعة) حسب طبيعة الاختصاصات (الذاتية، المشتركة والمنقولة)؛ وكذا توضيح العلاقات بين الفاعلين في المنظومة الترابية (الوالي/العامل؛ رؤساء المستويات الترابية الثلاثة أي الجهة، الإقليم والجماعة؛ المصالح اللاممركزة) بشكل أكبر، وذلك من أجل تعزيز التنسيق بينهم وضمان التقائيةٍ أفضلَ لتدخلاتهم. وكذا رأيه الموسوم بعنوان ” متطلبات الجهوية المتقدمة وتحديات إدماج السياسات القطاعية” (إحالة ذاتية رقم 22/2016). ولابأس من التذكير أيضا بالملاحظات المعبر عنها في مقال سابق تحت عنوان: حتى لا يصبح المنتخبون عبئا على الدولة والمجتمع؟.
وكل تدبير للشأن العام وأنتم على بينة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *