منوعات

تقرير أممي يرسم مستقبل المنافسة بين البشر والذكاء الاصطناعي ويحذر من “الصندوق الأسود للخوارزميات”

كشف تقرير حديث نشره موقع أخبار الأمم المتحدة، مطلع شهر فبراير الجاري، عن ملامح مستقبل المنافسة المحتدمة بين البشر والآلة في عصر الذكاء الاصطناعي، مسلطا الضوء على التحذيرات الجادة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لمجلس الأمن، والتي شدد فيها على أن مصير البشرية لا يجب أن يترك أبدا رهينة لما وصفه بـ “الصندوق الأسود للخوارزميات”، مؤكدا ضرورة احتفاظ البشر دائما بسلطة الإشراف والتحكم في عمليات صنع القرار المرتبطة بهذه التقنيات لضمان احترام حقوق الإنسان، وهو ما دفع المنظمة الأممية للعمل على صياغة حوكمة عالمية أخلاقية تستند إلى الميثاق الرقمي العالمي.

وأوضحت المعطيات الواردة في التقرير أن التعليم يشكل حجر الزاوية لضمان بقاء العنصر البشري فاعلا في المستقبل، حيث نقل المصدر عن شفيقة إسحاق، رئيسة قسم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم بمنظمة اليونسكو، تأكيدها حاجة النظام التعليمي العالمي إلى 44 مليون معلم بحلول سنة 2030، معتبرة أن الاستثمار في التقنيات لا يغني عن الاستثمار في المعلمين، لأن الذكاء الاصطناعي، وإن كان بارعا في إدارة نقل البيانات، فإنه يعجز عن إدارة التنمية البشرية التي تعد تجربة اجتماعية وثقافية وليست مجرد عملية تنزيل تقني.

واستعرضت الوثيقة الأممية المخاوف المتزايدة بشأن سوق الشغل، مشيرة إلى تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2025 التي أظهرت أن حوالي 41 في المائة من أصحاب العمل يخططون لتقليص قوتهم العاملة بسبب التكنولوجيا، غير أن منظمة العمل الدولية توقعت، رغم تأثر ربع الوظائف المحتمل بالذكاء الاصطناعي، ألا يؤدي ذلك بالضرورة إلى خسارة صافية في الوظائف، بل سيفرز أدوارا جديدة تدمج بين قدرات الآلة في التعرف على الأنماط والمهام المتكررة، وبين مهارات البشر في الإبداع والحكم والتفكير الأخلاقي، مما يفرض على العمال مسؤولية التكيف المستمر واكتساب مهارات جديدة.

وحذر التقرير ذاته من خطر احتكار حفنة من عمالقة التكنولوجيا للابتكار في هذا المجال، مما قد يوسع الفجوة بين الدول وداخل المجتمعات، مشددا على ضرورة وضع سياسات تضمن توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وعدم حصرها في الفئات المتميزة، كما نبهت اليونسكو في توصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لسنة 2021 إلى أن حقوق الإنسان يجب أن تكون الأساس الملزم لهذه الأنظمة، داعية الحكومات إلى حظر الأدوات التي تهدد الكرامة والمساواة، ومؤكدة أن التعاون الدولي بين القطاعات العامة والخاصة والمجتمع المدني يعد السبيل الوحيد لمعالجة هذه التحديات.

وأشار المصدر في ختام تحليله إلى القارة الإفريقية كنموذج يجسد الفرص والمخاطر في آن واحد، فبينما تمثل القارة ما يقرب من 18 في المائة من سكان العالم، إلا أنها تستحوذ على أقل من 1 في المائة من القدرة العالمية لمراكز البيانات، مما يطرح تحديات تتعلق بحوكمة البيانات والتحيز الخوارزمي، إلا أن التقرير لفت إلى الجانب المشرق حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع وتيرة التنمية في إفريقيا من خلال تحسين أنظمة الإنذار المبكر ضد الجفاف ومراقبة الأمراض، شريطة الاستثمار في البيانات المحلية وتطوير أنظمة شاملة ومتعددة اللغات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *