مجتمع

إخلاء مركز إيواء الجيش بالقصر الكبير ونقل النازحين إلى الفنيدق.. والسلطات تسرّع إجراءات الإغلاق

شرعت السلطات بمدينة القصر الكبير، صباح اليوم الثلاثاء، في تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت إفراغ مركز الإيواء الرئيسي الذي أقامته القوات المسلحة الملكية بحي “دوار العسكر”، مع نقل النازحين فيه إلى مدن ومناطق آمنة، في مقدمتها مدينة الفنيدق، وذلك في إطار تسريع الإجراءات الاحترازية المرتبطة بتداعيات الوضع الجوي الاستثنائي بالمنطقة.

وأفاد مراسل جريدة “العمق” بعين المكان، بأنه عاين منذ ساعات الصباح الأولى عشرات الحافلات التي ما تزال تؤمن نقل السكان المتضررين إلى خارج القصر الكبير، في مشهد يعكس حجم الاستنفار الذي تعرفه المدينة لليوم السابع على التوالي.

ووفق معطيات الجريدة، فإن السلطات باشرت، إلى جانب إخلاء مركز “دوار العسكر”، عمليات ترحيل إضافية لنازحين نحو مركز إيواء مؤقت بإحدى مراكز التخييم التابعة لعمالة المضيق-الفنيدق، بعد تقييم جديد للوضع الميداني ومستوى المخاطر المحتملة.

وشملت عمليات الإجلاء، حسب مصادر محلية، أحياء كانت تُصنف ضمن المناطق الآمنة، خاصة تلك الواقعة في المرتفعات النسبية عن مجرى وادي اللوكوس، في ظل مخاوف من توسع رقعة الخطر بفعل استمرار التقلبات المناخية وارتفاع منسوب المياه.

وفي السياق ذاته، كشف مراسل الجريدة أن السلطات استنفرت مختلف مصالحها صباح اليوم، وشرعت في تنزيل إجراءات جديدة تقضي بإغلاق عدد كبير من المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم، مع إشعار الساكنة بضرورة الإجلاء الفوري قبل نهاية اليوم، تفاديا لأي طارئ محتمل.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار إغلاق أغلب أحياء القصر الكبير بشكل كامل، وتواصل عمليات نقل السكان إلى مدن ومناطق آمنة، منذ أيام، عقب الفيضانات التي شهدتها المدينة وأدت إلى محاصرة عدد من الأحياء السكنية وتعطيل مظاهر الحياة.

كما قامت الشركة الجهوية متعدد الخدمات المكلفة بتدبير ملف الماء والكهرباء والتطهير السائل، بقطع الكهرباء عن كل الأحياء المعنية بالإخلاء، حيث أوضحت مديرة الشركة في تصريح سابق لـ”العمق”، أن هذا الإجراء هدفه حماية المدينة من أي مخاطر محتملة.

وفي هذا الإطار، أصدرت جماعة القصر الكبير بلاغا جديدا، صباح اليوم، دعت فيه الساكنة إلى الالتزام بتعليمات السلطات، مؤكدة أن الطريق في اتجاه طنجة وطريق القلة مفتوحتان، ولا يوجد أي منع للتنقل عبرهما في الوقت الراهن.

كما أعلنت الجماعة عن توفير الحافلات والقطارات بشكل مجاني لفائدة المواطنين المتضررين، وتنظيم عملية الإجلاء في ظروف آمنة ومنظمة، مع دعوة السكان إلى التبليغ عن أي محاولة لفرض مقابل مادي على خدمات النقل.

ويتم تنزيل هذه الإجراءات بمواكبة ميدانية من طرف والي الهجرة والحدود بوزارة الداخلية، خالد الزروالي، ووالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، وفق ما عاينه مراسل الجريدة، يونس الميموني، من عين المكان.

وشددت السلطات المحلية، من جهتها، على ضرورة توخي الحيطة والحذر، واحترام التوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة، في ظل استمرار الوضع الاستثنائي الذي تعيشه المدينة، مؤكدة أن سلامة المواطنين تظل أولوية قصوى في جميع التدخلات الجارية.

وزوال اليوم، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية محينة خاصة بالاضطرابات الجوية المرتقبة بعدد من مناطق المملكة، مقلصة نطاق مستوى اليقظة “الأحمر” الذي كان يشمل سابقا معظم أقاليم جهة الشمال، ليقتصر حاليا على إقليمي تطوان وشفشاون، في ظل استمرار مخاطر الأمطار الغزيرة وهبات الرياح القوية إلى غاية مساء الأربعاء.

وأفادت المديرية في نشرة محينة، اليوم الثلاثاء، بأنه يُرتقب تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية تتراوح مقاييسها ما بين 100 و150 ملم بإقليمي تطوان وشفشاون، وذلك من منتصف نهار اليوم الثلاثاء إلى غاية الساعة الحادية عشرة ليلا من يوم غد الأربعاء، وهو ما يضع الإقليمين تحت مستوى يقظة “أحمر”.

وفي المقابل، وضعت المديرية باقي أقاليم الشمال ضمن مستوى يقظة “برتقالي”، بعدما كانت مشمولة سابقا بالنشرة الحمراء، حيث يُتوقع تسجيل تساقطات مطرية ما بين 60 و100 ملم بكل من المضيق-الفنيدق، وطنجة-أصيلة، ووزان، والعرائش، والفحص-أنجرة، والحسيمة، وتاونات، خلال الفترة نفسها.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *