فلاحو دواوير بضواحي ورزازات يواجهون السيول بأدوات بدائية لإنقاذ ساقية الحياة
يخوض فلاحو دواوير “اليغ نتركى” و”سيدي جعفر” و”إكراليون” بجماعة توندوت بإقليم ورزازات، معركة يومية شاقة ضد مخلفات السيول الجارفة، في محاولة مستميتة لإنقاذ الساقية الوحيدة التي تشكل عصب الحياة ألراضيهم الفلاحية، حيث يعتمد المتضررون على سواعدهم وأدوات بدائية لترميم ما دمرته الطبيعة، وسط غياب تام للدعم التقني والمؤسساتي الكفيل بضمان ديمومة هذا المرفق الحيوي.
وأفادت شهادات استقتها جريدة “العمق” من عين المكان، أن معاناة الساكنة تتجدد مع كل ارتفاع في منسوب مياه الوادي، مما يؤدي إلى طمر الساقية الرئيسية بالأوحال وتخريب مدخلها المائي، وهو الوضع الذي يضطر الفلاحين إلى تنظيم حملات تضامنية في إطار العرف المحلي المعروف بـ “تيويزي”، مستعينين فقط بـ “البالة والفأس” في أشغال مضنية قد تستغرق ما بين 15 يوما وشهر كامل إلعادة المياه إلى مجراها الطبيعي.
وعبر المتضررون عن استيائهم من غياب الآليات العصرية والجرافات التي يمكنها اختصار مدة الإصلاح وتقليص حجم المعاناة، مشيرين إلى أن الساقية تعد شريان الحياة لمساحات شاسعة من الأراضي، ومؤكدين أن الترميمات الترابية التقليدية التي ينجزونها لا تصمد طويلا أمام قوة السيول، مما يجعل جهودهم مجرد حلول ترقيعية مؤقتة تستنزف طاقاتهم المادية والجسدية.
واشتكى الفلاحون من ضياع كميات هائلة من مياه الري نتيجة هشاشة البنية التحتية للساقية وضيق مجراها، حيث أوضحوا أن ما يقارب نصف كمية المياه تضيع قبل وصولها إلى الحقول، مما يفاقم أزمة العطش ويهدد المحاصيل الزراعية، لاسيما أشجار الزيتون واللوز، خاصة خلال فصل الصيف حيث تتقلص نوبة السقي إلى مرة واحدة كل 15 يوما، وهو ما يعد غير كاف في ظل الجفاف الهيكلي الذي تشهده المنطقة.
وطالبت الساكنة بتدخل عاجل من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وكذا وزارة التجهيز والماء، داعية إلى إيفاد لجنة تقنية لتقييم الأضرار والعمل على بناء ساقية إسمنتية وتوسيع مجراها، إضافة إلى تشييد حاجز وقائي عند المدخل المائي لحمايته من السيول، بما يضمن استدامة النشاط الفلاحي الذي تعتمد عليه عشرات الأسر في معيشتها.
وكشف المصدر ذاته أن هذه المعاناة ليست وليدة اللحظة، إذ سبق لجمعيات مستخدمي المياه المخصصة للأغراض الزراعية بالدواوير المعنية أن وجهت مراسلات رسمية منذ سنة 2017 إلى مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، للمطالبة بإصلاح ساقية “النقيب” الممتدة على طول 1000 متر والتي تسقي حوالي 300 هكتار، دون جدوى.
وجددت جمعية “جعفري” لمستخدمي المياه بدوار سيدي جعفر، بتاريخ 15 يناير 2018، طلبها الرامي إلى إتمام الأشغال بالساقية على مسافة 800 متر لإيصال المياه للأراضي المقصية، كما راسلت الجمعية ذاتها بتاريخ 11 نونبر 2021 رئيس الغرفة الفلاحية الجهوية بالراشيدية، ملتمسة الدعم لاقتناء ألواح الطاقة الشمسية لاستغلال بئر الجمعية والتخفيف من تكاليف المحروقات، إلا أن هذه المراسلات قوبلت بالتجاهل، مما يضع مستقبل الفلاحة بالمنطقة أمام مصير مجهول.
اترك تعليقاً