‘المشاركة السياسية للمرأة”
«توسيع المشاركة السياسية للمرأة يعدّ خطوة أساسية نحو تحديث البنى الاجتماعية وتعزيز الديمقراطية التشاركية.»
أنتوني غيدنز.
إن ممارسة المرأة لدورها في حياة المجتمع ومشاركتها السياسية ضرورة وطنية وقومية وإنسانية، اذ لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية دون ايلاء اهتمام خاص لقيم العدالة والمساواة وفي مقدمتها مراعاة حقوق المرأة واحتياجاتها. من هذا المنطلق وبمقاربة موضوعية من غير المقبول أن يظل جزء كبير من المورد البشري عالة على النصف الاَخر، وخارج دائرة الإنتاج والمشاركة الفعلية في بناء المجتمع، فعملية تمكين المرأة ومشاركتها السياسية بحاجة إلى إرادة سياسية قادرة على دعم ولوج النساء إلى المؤسسات التمثيلية وعلى رأسها البرلمان، من خلال خطاب سياسي إصلاحي يقدم المرأة كمحور للإصلاح السياسي لأن دعم مشاركة المرأة سياسا هو دعم للإصلاح السياسي.
وبالتالي، فإن تمكين المرأة سياسيا يعد من أول وأهم الطموحات لتمكين المرأة كونه لا يحمل وجهاً واحدا إنما هو قضية المجتمع وقضية متشابكة تتصل بكل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والقانونية وغيرها…
إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ضرورة ملحة يفرضها واقع التطور، وتحتمها الحاجة إلى الدعم والحفاظ على مصداقية النهج الديمقراطي الذي تسعى الدول إلى تحقيقه، فمشاركة المرأة في الحياة السياسية أي ممارسة العمل السياسي من أهم عناصر العملية الديمقراطية في أي مجتمع وهي تعكس إلى حد كبير طبيعة النظام السياسي والاجتماعي للدولة.
كما أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية رهين بظروف المجتمع الذى تعيش فيه، وتتوقف درجة هذه المشاركة على مقدار ما يتمتع به المجتمع من حرية وديمقراطية من الناحية السياسية، وعلى ما يمنحه المجتمع من حريات اجتماعية للمرأة لممارسة هذا الدور، ولذا فإنه لا يمكن مناقشة المشاركة السياسية للمرأة بمعزل عن الظروف الاجتماعية والسياسية التى يمر بها المجتمع.
كما يعد تفعيل المساهمة والمشاركة السياسية واقتسام السلطة بين الرجل والمرأة، نضال من أجل المواطنة والديمقراطية، ومن أجل مجتمع أكثر تقدما وحداثةً، مجتمع يتطور باستمرار، ومطالب بإبداع حلول جديدة لإشكاليات قديمة جديدة تطرحها علينا العلاقات الاجتماعية المتغيّرة مع الزمن.
ويبقى النهوض بحقوق المرأة ونشر ثقافة المساواة والإنصاف وقيمها، خِيارًا ضروريا تتحمّله كل أطياف المجتمع المغربي، سواء تعلّق الأمر بالسلطات العمومية والحكومة، وبالمنظّمات غير الحكومية أو الأحزاب السياسية وكل قوى المجتمع المدني.
وهنا يبرز دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لتعزيز دور المرأة في المجتمع، وفي نفس الوقت يساعد في انتشار قيم وعادات وتقاليد اجتماعية جديدة تغير الصورة النمطية المأخوذة عن المرأة من كون دورها إنجابيا ومقتصرا على تربية الأطفال فقط، إلى صورة تركز على د ورها الإنتاجي وغير المتحيز للرجل.
وختاما يمكن القول ان مشاركة المرأة في المجال السياسي لا يعد امتيازا او استجابة لضغوط خارجية أو داخلية بل يمثل أساسا بنيويا لتحقيق التنمية الشاملة والنهوض بالمجتمع فرهان المشاركة السياسية للمرأة هو رهان على تحديث المجتمع وتعزيز قيم المساواة والعدالة الاجتماعية، باعتبارها عنصرا فعالا في صياغة السياسات العمومية.
اترك تعليقاً