عادة شائعة بمخاطر قاتلة.. طقطقة الرقبة تؤدي إلى جلطة في جذع الدماغ
كشفت دراسة حالة طبية نشرتها المجلة الأوروبية للطب الطبيعي وإعادة التأهيل، عن واقعة نادرة تعرض لها شاب يبلغ من العمر 32 عاما، أصيب بمتلازمة “والنبرغ” (Wallenberg Syndrome) الناتجة عن جلطة في جذع الدماغ، وذلك عقب قيامه بحركة “طقطقة الرقبة” بشكل عفوي للتخلص من الألم، حيث أورد باحثون من قسم الأعصاب والأشعة في كلية الطب بجامعة باموكالي في دنيزلي بتركيا تفاصيل هذه الحالة التي تعد مثالا سريريا مهما للمخاطر المحتملة لهذه العادة الشائعة، مؤكدين أن المريض لم يكن لديه أي تاريخ مرضي سابق يتعلق بأمراض الأوعية الدموية الدماغية في سن مبكرة.
وأفاد التقرير الطبي بأن المريض راجع المستشفى وهو يعاني من بحة في الصوت وصعوبة في البلع، حيث تبين من خلال أخذ التاريخ المرضي أن هذه الأعراض بدأت مباشرة بعد قيامه بطقطقة رقبته بسبب شعوره بالألم جراء البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة أثناء ممارسة ألعاب الكمبيوتر، حيث شعر بالغثيان والقيء بعد ثوان قليلة من طقطقة الرقبة، وبعد مرور خمس دقائق فقط، تطورت الأعراض لتشمل فقدان التوازن وصعوبة في الكلام والبلع، مما استدعى التدخل الطبي الفوري لتشخيص حالته.
وأظهر الفحص العصبي الدقيق الذي خضع له المريض وجود تدلي في الجفن وتقبض في الحدقة في الجانب الأيسر، مع انخفاض في رد فعل البلعوم، ووهن في الصوت، ورنح (عدم انتظام الحركة)، بالإضافة إلى نقص في الإحساس بالألم في الجانب الأيسر من الوجه والأطراف والجذع في الجانب المقابل، كما كانت علامة “بابنسكي” إيجابية في الجانب الأيمن، وكشف فحص الأنف والأذن والحنجرة عن وجود شلل في الحبل الصوتي الأيسر، وهو ما عزز الاشتباه بوجود إصابة عصبية مركزية.
وأوضحت الفحوصات الإشعاعية التي أجريت للمريض، والتي شملت في البداية تصويرا مقطعيا محوسبا (CT) وتصويرا للأوعية الدموية، عدم وجود أي أمراض وعائية واضحة، إلا أن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ وتصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي كشف عن وجود منطقة نقص تروية حادة (منطقة إقفارية) بقياس 7×3.5 ملم في مستوى النخاع المستطيل الأيسر (Medulla)، ليتم بناء على ذلك تشخيص الحالة بمتلازمة “والنبرغ” ووضع المريض على مضادات التخثر وبرنامج لإعادة التأهيل المنتظم.
وأشار الأطباء في مناقشتهم للحالة إلى أن طقطقة الرقبة ممارسة قديمة تتعارض مع تأثيراتها الخطيرة، إذ تعتبر جلطات جذع الدماغ واحدة من هذه التأثيرات، ورغم أن متلازمة “والنبرغ” الناجمة عن صدمة قوية للرقبة أمر معروف، إلا أن الأدبيات الطبية لم تسجل سوى حالتين فقط لهذه المتلازمة بعد التلاعب الذاتي بالرقبة، وكانتا لمرضى لديهم تاريخ مع العلاج بتقويم العمود الفقري، مما يجعل حالة هذا الشاب واحدة من الحالات النادرة جدا في المراجع الطبية، حيث لم يتم العثور على آفة وعائية واضحة في تصوير الأوعية، ورجح الأطباء أن يكون التمدد الوعائي المفرط قد تسبب في تضييق الشريان الفقري وانخفاض تدفق الدم في الفروع البعيدة مثل الشريان المخيخي السفلي الخلفي (PICA).
وخلص التقرير في ختامه إلى أن هذه الحالة تقدم دليلا سريريا مهما يجب أخذه بعين الاعتبار عند تقديم التوصيات الطبية، محذرا من مناورة طقطقة الرقبة التي، وعلى الرغم من تأثيرها المريح للبعض، تحمل مخاطر جدية قد تصل إلى السكتات الدماغية، مشددا على ضرورة تجنب الحركات القسرية للرقبة لتفادي مثل هذه الإصابات الوعائية العصبية الخطيرة.
اترك تعليقاً