منوعات

شهادات حية لضحايا فيضانات تاونات: “الألطاف الإلهية” أنقذتنا من الكارثة والمستقبل يهددنا بالضياع

يعيش إقليم تاونات وضعا مأساويا جراء التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة، حيث تسببت هذه الأخيرة في عزل عدد من الدواوير، وانقطاع طرق رئيسية، وانهيار قناطر كانت تربط بين الدواوير والجماعات، إضافة إلى تعرض منازل لتشققات خطيرة تهدد سلامة ساكنيها.

انهيار طريق اورتزاغ وغفساي

وفي السياق ذاته، أكد غريب مريزق، أحد ساكنة دائرة غفساي، أن الطريق الرابطة بين جماعة أورتزاغ وجماعة غفساي تعرضت لإتلاف شبه كلي نتيجة انجراف التربة وانهيار أحجار كبيرة، ما أدى إلى انقطاع الطريق الرئيسية، مشيرا إلى أن الألطاف الإلهية حالت دون وقوع حوادث خطيرة في صفوف بعض السائقين.

وأضاف مريزق، في تصريحه لجريدة “العمق المغربي”، أن عشرات الشاحنات المتوجهة إلى السوق الأسبوعي “أحد غفساي” اضطرت إلى العودة أدراجها بسبب انقطاع الطريق، بعدما غمرتها مياه وادي ورغة والتربة المنجرفة، مما زاد من معاناة الساكنة ومستعملي الطريق.

كما أكد المتحدث ذاته، أن الطريق الرابطة بين قرية با محمد وتاونات، شهدت هي الأخيرة انقطاعا كليا على مستوى جماعة مولاي بوشتى الخمار، جراء السيول القوية مما تسبب في “بلوكاج” جل المسالك الطرقية الرابط بين دوائر إقليم تاونات.

ساكنة مهددة بالتشرد

أفاد شهيد الربايز، رئيس لجنة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة بوشابل، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن عشرات المنازل بجماعة الجبابرة التابعة لقيادة بوشابل تعرضت لتشققات خطيرة جراء الرياح القوية والتساقطات المطرية الأخيرة، موضحا أن معظم الأسر جرى إجلاؤها من منازلها حفاظًا على سلامتها خلال هذه الفترة العصيبة.

وأكد المتحدث ذاته أن الطريق الرابطة بين بوشابل وقرية با محمد أصبحت شبه مقطوعة وتشكل خطرا حقيقيًا على سلامة مستعمليها، بعدما تعرضت لانهيارات على مستوى جنباتها، الأمر الذي دفع العديد من السائقين إلى تفادي المرور منها رغم أهميتها البالغة في تيسير تنقلاتهم وقضاء حاجياتهم اليومية.

وأضاف شهيد أن الأسر المتضررة باتت دون مأوى بسبب هذه الكارثة الطبيعية، حيث جرى إجلاؤها وتوجيهها إلى أسرٍ أخرى من ذويها، رغم أن هذه الأخيرة تعيش بدورها أوضاعا مادية صعبة، مشددا على شكره للطريقة المهنية التي تم بها تدخل السلطات لإنقاذ أرواح الساكنة المتضررة، مطالبا في الوقت ذاته بتضافر الجهود من أجل تعويض الضحايا وأصحاب المنازل الآيلة للسقوط.

وفي السياق ذاته، أكد أحمد بلقايد، وهو فاعل جمعوي بجماعة الولجة، أن التساقطات المطرية عرت البنية التحتية والوجه الحقيقي للسياسين ب دوار ولاد سليمان وجماعة الولجة شبه منقطعة، مشيرا إلى أن الجماعة تعرضت لسيول جارفة أدت إلى خسائر مادية في االمحصول الفلاحي كما غمرت المياه معظم المنازل والمؤسسات التعليمية بالمركز مما استلزم إجلاؤهم تفاديا للخطر.

وقال بلقايد أن الساكنة والفلاحين المتضررين يطالبون الندخل العاجل من طرف السلطات المحلية حيث تعرضت ماشيتهم التي تعد مصدر رزقهم إلى الجوع والنفوق والضياع، مشددا على أن الطريق الرابطة بين دوار ولاد سليمان وجماعة الولجة أصبحت شبه منقطعة في وجه المارة والساكنة.

إجلاء أحياء متضررة

أكد الفاعل الجمعوي يوسف السطي أن أربعة منازل بحي حجردريان، بجماعة تاونات، الذي يعد من أقدم الأحياء بالجماعة، تعرضت للانهيار، مشيرا إلى أن ساكنة الحي عاشت لحظات من الرعب خلال الأيام الأخيرة، كما انقطع المدخل الرئيسي للحي، مما زاد من حدة المعاناة.

وأرجع السطي أسباب هذه الانهيارات إلى غياب قنوات تصريف المياه الشتوية، وانجراف التربة، فضلا عن الإكراهات المرتبطة بطريق “الواد الحار” الصعبة التي تمر وسط الحي، مؤكدا أن منازل أخرى لا تزال مهددة بالانهيار في أي لحظة، وقد جرى إشعار قاطنيها بضرورة الإخلاء العاجل تفاديا لأي مخاطر محتملة.

وأضاف السطي، في تصريحه لموقع “العمق”، أن السلطات المحلية قامت بهدم المنازل الآيلة للسقوط ببعض أحياء جماعة تاونات كإجراء احترازي لتفادي وقوع انهيارات مفاجئة، كما جرى إيواء ساكنة حي واد حمى بمركز التعاون الوطني، عقب إفراغ سد الساهلة الذي بلغت نسبة ملئه حوالي 95 في المائة.

وطالب المتحدث ذاته بتوفير الإيواء المؤقت للساكنة المتضررة، أسوة بساكنة حي واد حمى، مبرزا أن قاطني المنازل المنهارة يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة، من بينهم سيدة أرملة اقتنت منزلا لأبنائها عن طريق الاقتراض، ولم تتمكن من سداد أقساطه قبل أن ينهار، مخلفا حزنا عميقا ودموعا في صفوف أطفالها.

وفي السياق ذاته، أكد أحد ساكنة دوار بني ميمون بجماعة اورتزاغ، أن معظم المنازل غمرتها المياه وتسبت في انهيار منزل أحد الأسر التي تعيش ظروفا صعبة، كما عرفت الدوار سيولا قوية تسببت في انقطاع الطريق وعزل الساكنة.

قناطر تعزل الساكنة

تتعيش ساكنة دواوير طهر السوق عزلة شبه تامة، عقب تعرض قنطرة واد القصبة، التي تربط مرنيسة بالجماعات والدواوير المجاورة والتي أنشأها محسنون، لسيول قوية أدت إلى إتلافها، ما أسفر عن انقطاع المواصلات بين الساكنة وصعوبة التنقل من وإلى المنطقة.

وفي السياق ذاته، أكد الفاعل الجمعوي إدريس أحليلي أن دواوير خميس سلوم، وباب الحيط، وتارية، وبنت بوزيد، وأموايلت، والعيون، وميشروان، وولاد مرون، ودوار الحجر، أصبحت في عزلة تامة، موضحًا أن هذه الوضعية تتكرر مع كل تساقطات مطرية، مما يزيد من معاناة الساكنة، خاصة وأن القنطرة تشكل حلقة وصل أساسية بالمركز الذي يضم المحلات التجارية والمستشفى والمؤسسات التعليمية، كما تربط المنطقة بطريق الحسيمة وبجهة الشرق عبر الناظور.

وقال أحليلي، في حديثة لجريدة العمق المغربي، إن السلطات المحلية وجماعة طهر السوق تتدخلان في عدة مناسبات لفك العزلة بشكل مؤقت، غير أن هذه التدخلات لم تجدِ نفعا أمام قوة التساقطات المطرية الأخيرة، مشيرا إلى أن الساكنة طالبت مرارا بإنشاء قنطرة تليق بمستواها وتوفر طريقًا آمنة ومستدامة تُمكنها من التنقل وقضاء حاجياتها اليومية في ظروف سليمة.

وفي السياق ذاته، عرفت قنطرة مغراوة بجماعة راس الواد، انجرافا شبه كلي تسبب في عزلة الدواوير المجاورة، وانقطاع كلي في المواصلات بالمركبات، كما تسببت في خسائر مادية كبير في بنية القنطرة الرئيسية التي تربط الجماعة بالدواوير المجاورة التي كانت تعتمدى على ممر القنطرة لقضاء حاجياتهم.

جماعة سيد المخفي معزولة 

تعرضت دواوير سيد المخفي لعزلة تامة بعد تأثر طرقاتها وبنيتها التحتية التي كانت مهترئة وازدادت سوءا بعد الأمطار الأخيرة.

وفي هذا الصدد أكد أحد الساكنة بالمنطقة، أن دواوير جماعة سيدي المخفي تأثرت على جميع المستويات، طرقات مهترئة، على رأسها الطريق الرابطة بين سيدي المخفي وغفساي عبر جماعة البيبان، عزلة  تامة لمجموعة من الدواوير بسبب فيضانات واد بوعبدين وغياب القنطرة، تضرر السوق الأسبوعي خميس سيدي المخفي بسبب تماطل المسؤولين في إصلاحه، انهيار مجموعة من المنازل بدوار ايرملود، سقوط الأعمدة الكهربائية على منازل السكان، وتماطل الشركة الجهوية في إصلاحها.

وأضاف المصدر ذاته، أن الانقطاعات المتكررة للطريق بين تمزكانة وسيدي المخفي عبر تلوان، تسببت في توقف اقتصادي بالمنطقة وتزويد الساكنة بالحاجيات الأساسية، كما تعرف الجماعة ضعف كبير في صبيب شبكة الأنترنيت التي أصبحت من أساسيات الحياة وربط الاتصال بالعائلة التي تخاف على أرواح أسرهم بدواوير سيد المخفي.

أكدت مصادر مطلعة، أن ساكنة جماعتي عين عائشة وتيسة بإقليم تاونات تعيش أوضاعا صعبة، بسبب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، والتي خلفت عددا من الأضرار على مستوى البنية التحتية وحركة السير.

وأضافت المصادر ذاتها، أن المياه غمرت ملعب الخيل بعين عائشة، مما أدى إلى محاصرة الساكنة، في وقت فاقمت فيه أشغال إصلاح الطريق الوطنية رقم 8 من حدة الوضع.

وأوضحت المصادر أن الأشغال الجارية بالطريق السريع الرابط بين تاونات وفاس تسببت في إغلاق قناة صرف المياه بين ملعب الخيل ووادي ورغة، معتبرة أن الجهة المشرفة على الأشغال لم تراعِ الظرفية المناخية الممطرة، الأمر الذي أصبح يهدد سلامة ساكنة جماعتي تيسة وعين عائشة.

وفي هذا السياق، طالبت ساكنة عين عائشة السلطات الإقليمية بتاونات بالتدخل العاجل، واتخاذ تدابير فورية لتوفير حلول كفيلة بدرء المخاطر المحتملة، التي باتت تثير قلقاً متزايداً في صفوف المواطنين.

من جهة أخرى، شهدت جماعة تيسة، سيولاً مائية قوية تسببت في انقطاع الطريق الرابطة بين تيسة وفاس بسبب ارتفاع منسوب مياه واد اللبن، ما استدعى تدخل آليات وجرافات لإعادة فتح الطريق وتأمين حركة السير.

وفي تصريح لأحد سكان جماعة تيسة، أكد أن الارتفاع الملحوظ في منسوب مياه واد اللبن أصبح يهدد سلامة ساكنة حي السلام والدومية، مشيراً إلى أن الساكنة تتابع بقلق كبير وضعية منطقة القصر الكبير، وتخشى تفاقم الأوضاع في حال استمرار التساقطات. كما دعا إلى تكثيف جهود جميع المتدخلين لتأمين الطرقات والمنازل خلال هذه الفترة الصعبة التي تمر منها البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *