حتى يغيروا ما بأنفسهم
الإحسان هو إعطاء الأغنياء مال أو مواد غذائية أو ملابس للفقراء من أجل التوسعة عليهم،و أنواع الإحسان الممكنة في شهر رمضان وطول السنة كثيرة جدا فما هي يا ترى ؟ وكيف نوسع دائرة الإحسان والعطاء في الواقع الذي نعيش فيه ؟ وكيف يغير المسلم نفسه إلى الأفضل في شهر رمضان وطول السنة ؟
الأصل أن يعطي الإنسان المسلم مما يملك لكن إذا كان معدما أو فقيرا أو بالكاد يعيش بجزء من ضروريات الحياة فالأصل أن لا يعطي وأن يتصدق عليه الأغنياء لأن فاقد الشيء لا يعطيه،وقد حث الإسلام على الكسب المشروع،ومطلوب من المسلم بأن يأخذ بالأسباب المادية و يحترم السنن الكونية، وأن يفر من قدر الله” الفقر”إلى قدر الله “الغنى”.
شيء جميل أن يوظف المسلم دبلوماته من أجل القيام بساعات الدعم،وأن يسعى بعدة طرق من أجل الكسب المشروع مثل القيام بالتجارة خارج أوقات العمل،كما ضروري من أن يقتصد في معيشته،وأن يحسن تدبير مورده المالي،وأن يتجنب الإسراف وكثرة الإستهلاك هذا لأن المال قوام الحياة والأعمال،وبعد المسلم عن التبذير من فهمه للدين الاسلامي.
قال الله تعالى:”ولا تنس نصيبك من الدنيا”،المسلم الحق يعمل للدنيا والآخرة ولا يجب أن يعيش في الفقر والتعاسة مدعيا بأنه يعمل للآخرة،ونعم المال الصالح في يد الرجل الصالح،جيد بأن يحرص المسلم بأن تكون ملابسه جيدة وأن يكون نظيف الجسم والفكر و السلوك،وأن ينمي نفسه وماله وحياته،ومن التدين الصحيح أن يخلق اجواء للسعادة مع أفراد أسرته وعائلته،ومع أصدقائه مرة بعد أخرى.
المسلم الحق يأخذ بأسباب القوة والجد والاجتهاد والنجاح على طول السنة،والنعم التي يعطينا الله سبحانه وتعالى كثيرة قال الله تعالى:”وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” وشيء جيد الاعتراف بهذه النعم و شكرها قال الله تعالى:”ولئن شكرتم لأزيدنكم” أي الشكر أساس المزيد،وفي القرن الحادي والعشرين فالله سبحانه وتعالى فقط هو المعطي والنافع والوهاب و الجواد والرزاق والمغني..
شيء جيد أن يعطي المسلم مما يملك فمن يملك العلم يعطيه لأن زكاة العلم إنفاقه،والغني الذي يملك المال يعطي جزء منه للففراء،والتاجر الغني يتصدق من متجره على المحتاجين والداعية والعالم يصالحان الناس مع خالقهم،والطبيب يفحص بعض المرضى الفقراء بالمجان ولوجه الله،والاستاذ الذي يقوم بالدعم الدراسي يعفي بعض التلاميذ الفقراء من الأداء،ومجالات الإحسان متعددة وكل إنسان ينفق أولا على زوجته وأفراد أسرته ثم المقربين…وبعض جيرانه الفقراء وفق استطاعته.
مطلوب من المسلم بأن يتصدق بجزء من ماله على الفقراء وطلبة العلم لتحل البركة في رزقه وحياته وذريته،وشيء جميل بأن تكون ثقافة الادخار حاضرة عند المسلم،والدرهم الابيض ينفع في اليوم الأسود،خلقنا الله لعبادته وتكفل بأرزاقنا فقط ضروري من الخروج من منطقة الراحة وبذل الجهود من أجل الكسب المشروع والتفكير في ذلك عبادة لله.
قال الله تعالى:”وفي السماء رزقكم وما توعدون” فقط ضروري من الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله في كل شيء، والجد و الإجتهاد والتفوق سبيل اليسر المادي والمعنوي،قال الله تعالى:” ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب” وأغلب العلماء عبر التاريخ الاسلامي كانت لهم حرف يتكسبون منها وكانوا متوكلين على الله في جميع أعمالهم الدنيوية والاخروية.
سبب انتكاسة مسلمين كثر أنهم يغذون أجسادهم باستمرار وتجاهلوا تغذية عقولهم (بسبب أميتهم وتعرضهم للهدر المدرسي مبكرا) وأرواحهم (بحكم أنهم لا يصلون ولا يقومون بالشعائر التعبدية كما يريد الله ورسوله) وصفة مشتركة عند المسلمين وغيرهم الذين يعملون للدنيا فقط أنهم لا يشبعون ويعانون من الجشع،وبالتالي فهم يراكمون الأموال ولا يتصدقون على الفقراء،كما أن مجاهدة النفس والتوبة النصوح،وعبادة الله بصدق وإخلاص،وكثرة ذكر الله والدعاء والاستغفار و قراءة القرآن الكريم وأكل الحلال الطيب سبب في مغفرة الذنوب والرزق الواسع بتوفيق الله.
أكيد أن الإنسان المسلم عندما يقوم بحقوقه وواجباته الدينية والدنيوية فسيعيش مرتاح البال ومطمئن القلب،وكلما خطط للحاضر والمستقبل وساعد الآخرين بعدة طرق فسيسير في الطريق الصحيح،إتقان الأعمال التي نقوم بها من التدين الصحيح وجيد وضع ما نعرفه في نقطة الفعل وكلما راكمنا منجزات وتجارب وخبرات في واقعنا فستصفو حياتنا وسنعيش في أمن وأمان وراحة و اطمئنان ولن يتكدر عيشنا.
قال الله تعالى:”و توكل على الحي الذي لا يموت”وعندما تكون عقيدة المسلم صحيحة ويقوم بأعمال صالحة كثيرة مخبوءة مرة بعد أخرى فستشمله رحمات الله ويرفع الله ذكره ويعفو عنه،وعندما ينتصر الإنسان المسلم على نفسه ويقودها برفق إلى الله ويتصالح مع الله فسيهتدي إلى طريق الله المستقيم،ومن ثواب الحسنة الحسنة بعدها قال الله تعالى:
“والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم”..
اترك تعليقاً