مطرح عشوائي يحول دوار فلالة بضواحي مراكش إلى بؤرة بيئية “كارثية” والساكنة تستنكر
أعرب عدد من ساكنة دوار فلالة التابع لجماعة سعادة بضواحي مدينة مراكش، عن استيائهم الشديد وتذمرهم العميق من الوضع البيئي المتردي الذي يعيشون في ظله، وذلك بعد تحول أحد المواقع المجاورة لمساكنهم إلى مطرح عشوائي ضخم للنفايات، في مشهد يعكس ما وصفوه بتقصير الجهات المعنية في تلبية أبسط متطلبات العيش الكريم.
وكشفت معاينة أجرتها جريدة “العمق” من عين المكان، أن المكب العشوائي يكتظ بمختلف أنواع المخلفات، بما فيها نفايات قديمة، وهو ما يؤكد غياب عمليات التنظيف الدورية، الأمر الذي خلف روائح كريهة لا تطاق وجعل الممرات المجاورة غير صالحة للاستعمال أو المرور.
وأكد بعض السكان في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق”، أن الوضع الكارثي الذي آل إليه الدوار يفرض عليهم صعوبات يومية كبيرة، تشمل صعوبة المرور في الممرات القريبة من المكب، وإجبارهم على إغلاق نوافذ منازلهم بشكل دائم، معربين عن قلقهم المستمر من خطر انتشار الأمراض والأوبئة المرتبطة بتراكم النفايات.
واستنكر الفاعل الجمعوي محمد البصير بدوره هذا الوضع، واصفا إياه في تصريح مماثل للجريدة بـ”الكارثي” و”غير المقبول”، مشيرا إلى أن معاناة الساكنة تتفاقم بشكل خاص خلال فصل الصيف بسبب تفاقم الروائح الكريهة وانتشار الحشرات، مما يجبرهم على إغلاق نوافذ منازلهم رغم ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة.
ولفت البصير الانتباه إلى المخاطر البيئية المحتملة، وعلى رأسها احتمال تلوث التربة والمياه الجوفية، خاصة وأن النفايات المتراكمة ليست حديثة، محذرا من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى أضرار بيئية وصحية جسيمة لا تحمد عقباها.
وأضاف المتحدث ذاته أن إمكانية اندلاع حرائق خلال فصل الصيف ليست مستبعدة، في ظل تراكم كميات كبيرة من النفايات القابلة للاشتعال، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة السكان وممتلكاتهم ويضع المنطقة تحت خطر دائم.
وأوضح البصير أن ما يشهده دوار فلالة الذي يعرف كثافة سكانية مهمة، هو مشكل بيئي حقيقي ومستمر منذ سنوات طويلة، وليس مجرد تراكم للنفايات حدث مؤخرا، موجها اللوم إلى الجهات المسؤولة عن غياب الإصلاح والمراقبة، ومشددا على ضرورة توفير حلول عاجلة تتناسب مع حجم السكان وحركتهم اليومية، خاصة الأطفال الذين يسلكون الطريق المحاذي للمطرح في طريقهم إلى المدارس.
وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن المشكل لا يقتصر على دوار فلالة فقط، بل يمتد ليشمل عدة دواوير أخرى بجماعة سعادة تعاني من نفس الأزمة، موجها باسم السكان نداء عاجلا إلى الجهات المعنية للتدخل الفوري لإزالة المكب وتنظيف المنطقة بانتظام، مع تفعيل آليات المراقبة للحد من الرمي العشوائي، مؤكدا أن مطلبهم لا يتجاوز حقهم المشروع في العيش داخل بيئة نظيفة وسليمة.
اترك تعليقاً