خارج الحدود

باحث تونسي لـ”العمق”: واشنطن تستبدل الدبلوماسية بالحرب لفرض واقع جديد في المنطقة

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، صباح السبت، هجوما واسعا على إيران، في تصعيد يأتي بعد أسابيع من تهديدات أمريكية لطهران بعمل عسكري، تزامنت مع حشد قوات في منطقة الشرق الأوسط تحسبا لأي مواجهة محتملة.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في رسالة مصورة، انطلاق “عمليات قتالية واسعة النطاق” داخل إيران، مؤكدا أن الهدف من هذه الخطوة هو الدفاع عن الشعب الأمريكي عبر القضاء على ما وصفها بالتهديدات الوشيكة الصادرة عن النظام الإيراني.

ووصف ترمب النظام الإيراني بأنه “جماعة شريرة من أناس قساة”، مجددا تأكيده أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، ومتوعدا بتدمير صواريخها وتسوية صناعتها الصاروخية بالأرض، إلى جانب استهداف قدراتها البحرية.

وتعليقا على هذه الأحداث، اعتبر الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية التونسي أيمن اليزيدي أن الضربة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة ضد إيران جاءت كأداة لإعادة رسم النفوذ وتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة. وأوضح ان العملية العسكرية التي تزامنت مع مسار التفاوض مع طهران قدمت حقيقة أخرى مغايرة للتصريحات الدبلوماسية مفادها أن الحرب تظل وسيلة أساسية في السياسة الأمريكية.

وأضاف اليزيدي ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن الهدف هذه المرة هو النظام الإيراني بشكل واضح مستدلا بما نقلته وكالة فرانس برس وهيئة إذاعة الجيش الإسرائيلي عن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي وهو ما يعزز بحسبه فرضية أن المقصود هو بنية النظام ذاته. وأشار إلى أن هذا التصعيد العسكري جاء رغم تصريح وزير خارجية إيران في اليوم السابق للضربة عن وجود تقدم في المفاوضات.

وأوضح الباحث أن هذا التوجه ينسجم مع مبادئ المدرسة الواقعية ورائدها جون ميرشايمر التي ترى أن الحرب هي الحالة الطبيعية في العلاقات الدولية وهو أمر يؤكده التاريخ والواقع حيث تمثل القوة أبرز وسائل الهيمنة والحفاظ على المصالح. وأشار اليزيدي في هذا السياق إلى أن الإدارة الأمريكية غيرت منذ مدة اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب كعنوان يوضح توجهات سياستها خصوصا مع تنامي نفوذ الصين الذي لا ينسجم مع مصالح واشنطن الاستراتيجية.

وتوقع أيمن اليزيدي وفقا للتصريحات الأمريكية أن الغاية من هذه التحركات تتمثل في تغيير خريطة النفوذ الإقليمي وتقوية دور إسرائيل في المنطقة وإسناد موقع محوري لها وهو ما قد يمر عبر تغيير النظام الإيراني. وخلص إلى أن هذا التحول من شأنه أن يلقي بظلاله على طبيعة العلاقات الإقليمية وقد يتجه نحو إعادة تشكيل التحالفات وتصاعد الاستقطاب وتكريس منطق توازنات قوى جديدة تحكم الإقليم في المرحلة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *