منوعات

تقرير: الجوع القسري وغلاء الأسعار يهددان ملايين الأسر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

كشف تقرير حديث صادر عن شبكة الباروميتر العربي، عن تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تحول الإمساك عن الطعام من ممارسة طوعية خلال شهر رمضان إلى حالة من الجوع القسري تفرضها الظروف الاقتصادية الصعبة على ملايين المواطنين، مبرزا أن تداعيات الصراعات القائمة في المنطقة وارتفاع معدلات التضخم على المستوى العالمي زادت من تعقيد الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق مقارنة بما تم تسجيله خلال سنة ألفين واثنين وعشرين.

وأوضحت نتائج الدورة التاسعة من استطلاعات الشبكة البحثية المنجزة خلال سنة ألفين وخمسة وعشرين، أن الأغلبية في ست من أصل ثماني دول شملها البحث الميداني استنفدوا غذاءهم قبل امتلاك المال الكافي لشراء المزيد، حيث تصدرت سوريا القائمة بنسبة خمسة وستين بالمائة، تلتها تونس باثنين وستين بالمائة، ثم الأردن ومصر بواحد وستين بالمائة لكل منهما، والمغرب بستة وخمسين بالمائة، فالضفة الغربية في فلسطين بواحد وخمسين بالمائة، بينما سجلت الظاهرة انتشارا أقل نسبيا في كل من العراق بسبعة وأربعين بالمائة ولبنان بثمانية وعشرين بالمائة، مع التأكيد على أن هذه الأرقام تظل مقلقة للغاية في كلا البلدين.

وأضاف المصدر ذاته أن مستويات المعاناة تتخذ طابعا أكثر قتامة عند رصد أعداد المواطنين الذين يضطرون لإلغاء إحدى الوجبات اليومية بسبب قلة الموارد المالية، إذ صرح سبعة من كل عشرة سوريين باضطرارهم لتخطي وجباتهم، وشاركهم في ذلك نصف التونسيين والمصريين بنسبة تسعة وأربعين بالمائة، وخمسة وأربعون بالمائة من الأردنيين، وواحد وأربعون بالمائة من الفلسطينيين في الضفة الغربية، مما يشير إلى أن الصيام المعتاد لتهذيب النفس تحول إلى ممارسة روتينية إجبارية طوال أيام السنة لفئة واسعة من شعوب المنطقة.

وأكدت الدراسة التحليلية أن القلق إزاء القدرة على توفير الغذاء الكافي ينتشر على نطاق واسع بالتزامن مع حلول المناسبة الدينية التي تشهد عادة زيادة في الإنفاق الأسري بسبب العادات الاجتماعية المرتبطة بالتجمعات العائلية واستضافة الجيران، حيث عبر ثمانية وسبعون بالمائة من السوريين عن مخاوفهم من شح الموارد، وهو نفس الهاجس الذي يتقاسمه ثلاثة من كل خمسة أفراد في تونس، وتسعة وخمسون بالمائة في الضفة الغربية ومصر، ونصف المستجوبين في الأردن، وسبعة وأربعون بالمائة في العراق، وثلث المواطنين في المغرب، وثمانية وعشرون بالمائة في لبنان، لتتحول هذه الفترة إلى عبء يفرض ضغوطا مالية إضافية.

وأشار المصدر ذاته إلى وجود تفاوت ملحوظ في مستويات انعدام الأمن الغذائي بناء على مستوى الدخل الفردي، حيث تسجل سوريا أكبر فجوة مجتمعية في هذا الصدد بفارق يبلغ ثلاثة وخمسين نقطة مئوية بين الطبقات، وحتى في لبنان الذي يضم أصغر فجوة مسجلة، يميل ذوو الدخل المحدود للتعبير عن قلقهم بمقدار الضعف مقارنة بنظرائهم الأكثر ثراء بنسبة خمسة وثلاثين بالمائة مقابل تسعة عشر بالمائة، مرجحا أن تزداد حدة هذه الفوارق الطبقية بشكل ملموس مع تغير الأنماط الاستهلاكية.

وتابع التقرير الاستقصائي رصد تفاقم المصاعب المالية نتيجة الارتفاع المستمر في معدلات التضخم التي يعتبرها المواطنون التحدي الأساسي الأكبر، إذ صرح خمسة وأربعون بالمائة في مصر، واثنان وأربعون بالمائة في تونس، وواحد وثلاثون بالمائة في سوريا بأن التضخم يمثل أسوأ مشكلة اقتصادية تواجه بلدانهم، ووافقهم الرأي ستة وعشرون بالمائة في لبنان، وحوالي الخمس في كل من الضفة الغربية والأردن، وثمانية عشر بالمائة في المغرب، في ظل ارتفاع الأسعار المعتاد الذي يضاعف المعاناة المادية للأسر ذات الدخل المحدود.

وأبرزت الإحصائيات أن جهود الحكومات في المنطقة لكبح جماح التضخم لا ترقى لمستوى تطلعات وطموحات المواطنين، فباستثناء المغرب الذي أعرب حوالي نصف سكانه بنسبة سبعة وأربعين بالمائة عن رضاهم تجاه الأداء الحكومي في السيطرة على الأسعار، لم تتجاوز نسبة الرضا الثلث في بقية الدول المستطلعة جميعها، لتبلغ أدنى مستوياتها في لبنان حيث يرى اثنان بالمائة فقط أن السلطات تقوم بعمل جيد، مما يعكس تشابك المتاعب الاقتصادية مع تراجع ملحوظ واندثار للثقة في قدرة مؤسسات الدولة على تحسين الأوضاع المعيشية.

واستخلصت الوثيقة بناء على نتائج الدورة الثامنة المنجزة بين عامي ألفين وثلاثة وعشرين وألفين وأربعة وعشرين أن التبرعات الخيرية والزكاة والشبكات التضامنية العائلية التي تنشط بكثافة، تساهم في التخفيف المؤقت لمعاناة بعض الأسر، لكنها لا تغني بأي حال عن إرساء أنظمة حماية اجتماعية فعالة وسياسات حكومية مستدامة، لتخلص بيانات الدورة التاسعة إلى أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد مجرد أزمة فردية بل أضحى مسألة مرتبطة بشكل وثيق بطبيعة الحوكمة، ليصبح التحدي الأكبر المطروح على ملايين الأسر ليس اختيار نوع الوجبات، بل التأكد من وجود طعام أساسا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • Hassan
    منذ 7 أشهر

    ثلت المغاربة يعانون وفي شهر رمضان وأغلب هؤلاء لم يكونوا من المحظوضين ولم يكن لهم نصيب من القفة الرمضانية.. وأنا مجرد رقم من هؤلاء في عيشي ولايشفع لي حتى عمري القريب من التمانين عاما ...صيام مبارك عليكم.

  • Hayat Haja
    منذ 7 أشهر

    هذا التعليق لا يخص المغرب لا من قريب ولا من بعيد. لان الشعب واكل شارب الحمد لله.