مراكش.. مطالب بتعجيل فتح “مسجد المجاهدين” المغلق منذ زلزال الحوز
في الوقت الذي تعيش فيه مختلف أحياء مدينة مراكش أجواء روحانية استثنائية مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجرع ساكنة شارع الساقية بمنطقة سيدي يوسف بن علي مرارة معاناة مستمرة للعام الثاني على التوالي، إذ منذ زلزال الحوز، الذي ضرب المنطقة قبل أكثر من سنتين، لا يزال “مسجد المجاهدين” موصدا أبوابه، مما حول أداء الشعائر الدينية -وخاصة صلاة التراويح- من لحظة خشوع وطمأنينة إلى رحلة يومية محفوفة بالمشقة وتحدي الظروف المناخية.
وفي هذا السياق، كشف الفاعل الجمعوي نور الدين الحبلاوي عن تفاصيل الواقع المزري الذي يعيشه المصلون، موضحا أن الساكنة، في محاولة منها للحفاظ على الشعائر الجماعية، لجأت إلى حل ترقيعي تمثل في نصب خيمة مؤقتة بجوار المسجد المغلق، غير أن هذا “البديل” سرعان ما كشف عن محدوديته وعدم نجاعته، خاصة مع التساقطات المطرية التي شهدتها المدينة مؤخرا.
وقال الحبلاوي: “تحولت الخيمة إلى بركة مياه؛ تسربت الأمطار إلى الزرابي والأفرشة، مما جعل السجود عليها أمرا مستحيلا، خاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى الذين لا تقوى أجسادهم على تحمل الرطوبة والبرد القارس”، مضيفا أن هذا الوضع يضع الساكنة أمام خيارين أحلاهما مر: إما الصلاة في ظروف غير صحية، أو التخلي عن صلاة الجماعة في حيهم.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه المعاناة ليست وليدة اللحظة، بل تتكرر للموسم الرمضاني الثاني، حيث يضطر المئات من سكان الحي إلى قطع مسافات طويلة للبحث عن مساجد أخرى في أحياء مجاورة، وهو ما يشكل عبئا ماديا وجسديا، ويفقد الحي تلك الروح الجماعية التي تميز الشهر الفضيل.
وأكد الحبلاوي أن المسجد ليس مجرد مكان للصلاة في رمضان فحسب، بل هو فضاء للتربية والعبادة طوال السنة، إلا أن الحاجة إليه تتضاعف في هذا الشهر بسبب الإقبال الكبير على الدروس الدينية والتراويح، معتبرا أن استمرار إغلاقه تسبب في “أزمة روحية” لساكنة الحي.
من جهة أخرى، عبر الفاعل الجمعوي عبد الفتاح الكسيبة عن استيائه الشديد من وتيرة التعامل مع ملف إصلاح المسجد، مبرزا أن الأضرار التي لحقت بالمسجد جراء الزلزال انحصرت بشكل أساسي في الصومعة، بينما ظلت قاعة الصلاة سليمة نسبيا.
وقال الكسيبة بنبرة تساؤل: “لا يوجد عذر مقبول يبرر عدم انطلاق أشغال الإصلاح حتى اليوم، رغم مرور أكثر من سنتين على الكارثة”، مبديا استعداد الساكنة للصلاة داخل المسجد حتى في غياب الصومعة، إذا كان ذلك سيضمن لهم مكانا آمنا يقيهم قساوة الطقس ويحفظ كرامتهم كمصلين، مؤكدا أن الخيمة لا يمكن أن تكون بديلا دائما لمؤسسة دينية عريقة.
واتفق الفاعلان الجمعويان على أن “مسجد المجاهدين” كان يمثل القلب النابض للحي، حيث يلعب دورا محوريا في تعزيز الروابط الاجتماعية بين الجيران، وتبادل التحايا، وتفقد أحوال البعض. وشددا على أن استمرار إغلاقه يساهم في تفكك هذا النسيج الاجتماعي الديني.
ووجه الحبلاوي والكسيبة، نيابة عن كافة المتضررين، نداء عاجلا وملحا إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والسلطات المحلية بمراكش، مطالبين بالتدخل الفوري لإنهاء هذه الأزمة.
وتتلخص مطالب الساكنة في ضرورة الإسراع بإطلاق ورش إصلاح المسجد، أو توفير بديل لائق ومجهز يحمي المصلين من تقلبات الطقس، ويضمن لهم حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية في ظروف تحفظ كرامتهم وخشوعهم خلال هذا الشهر الفضيل.
اترك تعليقاً