طريق الإستقامة
عندما يتأمل المسلم في الكون يجد فيه تناسقا بديعا قال الله تعالى:”قل انظروا ماذا في السموات والأرض” وقال أيضا:”
وفي الأرض آيات للموقنين”،وكل العوالم تسبح بحمد الله عالم الطيور وعالم الأسماك وعالم الحشرات وعالم الحيوانات المتوحشة والأليفة إضافة إلى النباتات والجبال،والنجوم والكواكب إلا شارع واحد هو شارع البشر فيه الطائع والعاصي، والطائع يدخل في التسبيح مع الكون والعاصي هو العنصر الشاذ والاستثناء في الكون ولو كانوا كثرة.
قال الله في حديث قدسي:”عبدي أطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء”،الله خلق الإنسان في أجمل صورة قال الله تعالى:”ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”وكلفه بعبادته والتقرب إليه منذ بلوغه إلى لحظة وفاته قال الله تعالى:”وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون”وقال أيضا :”واعبد ربك حتى يأتيك اليقين” أي الموت،الله سبحانه وتعالى عادل ورحيم بخلقه،ومن تاب إليه وأناب تاب الله عليه ورحمه.
لن نعيش في الدنيا إلا مرة واحدة فلنعمر دنيانا بالأعمال الصالحة والخالصة و لنعبد الله بصدق وإخلاص ولنعتبر بمن سبق أن عمروا الدنيا وانتقلوا فجأة إلى الآخرة فلم يجدوا معهم إلا أعمالهم الصالحة أو الطالحة قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:”من أصبح وهمه الآخرة جعل الله غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة” أي ذليلة،قال الله تعالى:”وفي السماء رزقكم وما توعدون”،و المسلم الحق عليه أن يتزود بالتقوى والأعمال الصالحة للآخرة،سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن التقوى فقال هي :”الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل” وصدق من قال:”الدنيا ساعة فاجعلها طاعة والنفس طماعة فعودها القناعة”.
لكل عضو وظيفة و وظيفة العقل هي التفكير والتأمل في ملكوت الله يجعلنا نعظم الله الموجود فوق السماء السابعة،وكلما استحضرنا البعد الغيبي في تفاصيل حياتنا سترتاح أنفسنا ويهدأ بالنا و المسلم غريب في الدنيا وعابر سبيل، وعليه أن يكون من أبناء الآخرة وليس من أبناء الدنيا كما قال ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه،قال الله تعالى:”فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى”،وكلما أعلى المسلم همته وأكبر وسعه وطموحه،وجاهد نفسه وطهرها من الذنوب في شهر رمضان وطول السنة فسيهتدي لطريق الله المستقيم بقدرة الله.
المسلم الحق لا يبالي بصعوبات الحياة ويبادر باستمرار لفعل الطاعات ويتجنب المعاصي والمنكرات لأنها تعطله أثناء سيره إلى الله،وعليه ألا يلتفت للمغريات والجزئيات وكلما خشع في صلواته فستتساقط عنه ذنوبه،والصدقة تطفئ الخطيئة وغضب الرب،ولا يوجد أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق كما أن بر الوالدين وصلة الرحم،وحسن الجوار وحسن تربية الأبناء والدعوة إلى الله وطلب العلم النافع الذي يورث العمل الصالح كل ذلك من الأعمال الصالحة التي أجورها مضاعفة.
طلب منا الإسلام أن نكون جادين ومجتهدين وربانيي الغاية والوجهة قال الله تعالى:”قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين “،وكلما انتصرنا على أنفسنا فسنسير في الطريق الصحيح و قيامنا بالشعائر التعبدية في وقتها بصدق وإخلاص،وكثرة ذكر الله والدعاء،والاستغفار و قراءة القرآن الكريم ترقينا في مقامات الإيمان وفي مدارج الكمال.
من أسماء الله الحسنى الغفور والتواب والرحيم،وكلما أقبل المسلم على الله وطاعته تتنور بصيرته وينجو من أسر الشيطان الرجيم وجنده بتوفيق الله،كما أن ابتعاده عن الأنترنيت سيبعده عن المهالك،وشيء جميل بأن يصوم عن الدنيا ويفطر على الموت ومن كان الله معه فمن عليه ؟
كي نسير على خطى الأنبياء والرسل والصحابة والتابعين والسلف الصالح،والعلماء العاملين المخلصين علينا أن نقرأ سيرهم وأن نقتدي بهم،وأن نتقي الله حقيقة في تفاصيل حياتنا،وأن نتفطن لمكائد الشيطان الرجيم وأعداء الدين الاسلامي،وأن نزهد في الدنيا لأنها وسيلة فقط وهي مزرعة للآخرة.
عندما نفعل الأوامر الإلهية والنبوية ونبتعد عن النواهي الإلهية والنبوية ونتقرب إلى الله بنوافل الصلاة والصيام والصدقة،ونراكم عدة منجزات وتجارب وخبرات و نجاحات في الواقع فإننا سنسير في الطريق الصحيح،وكلما أحكمنا إغلاق دفاتر الماضي بحلوه ومره وركزنا في الحاضر فقط، وخططنا للمستقبل فسنزداد قوة وثباتا،و تبصرة و استقامة وتوفيقا وهداية..
أمر الله بين الكاف والنون والله على كل شيء قدير والله غالب على أمره ولن يغلب عسر يسرين،والله قدير والله غفور رحيم للتائبين في شهر رمضان وطول السنة،قال الله تعالى: “وتوكل على الحي الذي لا يموت”ومن شروط التوبة الإقلاع عن الذنب والندم عليه وعدم الرجوع إليه ورد المظالم إلى أهلها.
اترك تعليقاً