خارج الحدود

ارتفاع بـ15٪ في أسعار الوقود بأوروبا .. الديزل يتجاوز 2 يورو بعد تصاعد “حرب إيران”

ارتفاع بـ15٪ في أسعار الوقود بأوروبا .. الديزل يتجاوز 2 يورو بعد تصاعد “حرب إيران”

شهدت الأسواق الأوروبية للمحروقات تقلبات حادة في أسعار البنزين والديزل خلال الأيام القليلة الماضية، بفعل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتزايد التوترات في مضيق هرمز، مما أثار قلق المستهلكين والصناعات على حد سواء.

في فرنسا، تجاوز متوسط سعر لتر الديزل حاجز 2 يورو صباح الأربعاء، ليصل إلى 2,015 يورو، بينما بلغ سعر البنزين الخالي من الرصاص 95 (E10) 1,854 يورو للتر. وقد سجل سعر لتر الديزل 1,70 يورو يوم الجمعة 27 فبراير، اليوم السابق لاندلاع الحرب، ليرتفع إلى 1,95 يورو يوم الجمعة 6 مارس، متجاوزا حتى 2 يورو يوم الثلاثاء 10 مارس، وفق بيانات الحكومة وحسابات صحيفة أوست-فرانس، بما يمثل زيادة بنسبة 15٪ خلال أسبوع واحد. في المقابل، ارتفع سعر البنزين بنسبة أقل بلغت 5٪، ما أثار تساؤلات العديد من المستهلكين حول سبب ارتفاع الديزل بشكل أسرع رغم فرض ضرائب أقل عليه مقارنة بالبنزين.

ويعزو خبراء الطاقة هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع الطلب الصناعي والنقل على الديزل، الذي يعد الوقود الأساسي للشاحنات والقطارات والمصانع، إضافة إلى اعتماد أوروبا الكبير على واردات الديزل المكرر، ما يجعل السوق أكثر عرضة لتقلبات الأسعار عند أي أزمة جيوسياسية في الشرق الأوسط.

وفي هولندا، وصل سعر الديزل إلى مستوى قياسي بلغ 2,375 يورو للتر، حيث عبّرت لويزا فليدروس، بستانية من “باريندريخت”، عن صعوبة تحمل تكاليف النقل الجديدة، إذ تقول في تقرير إعلامي هولندي: “تكلفة تعبئة الوقود الآن تقارب 180 يورو، بينما كانت 150 يورو في بداية العام. نحن قادرون على التعامل مع ذلك، لكنني قلقة على العائلات والموظفين الذين يعتمدون على التنقل اليومي.”

وفي بلجيكا، ارتفع السعر الأقصى للديزل (B7) إلى 1,9230 يورو للتر، مقابل 1,6770 يورو للتر للبنزين 95 (E10). وأشار محللون إلى أن هذه الزيادات تأتي نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار خام برنت الذي تجاوز 100 يورو للبرميل، الأمر الذي يرفع بدوره أسعار البنزين والديزل على حد سواء.

أما في إسبانيا، فقد شهدت أسعار الوقود ارتفاعا ملحوظا أيضا. وفقا لبيانات بوابة الجغرافيا الرقمية لوزارة الانتقال البيئي، يبلغ سعر البنزين الخالي من الرصاص 95 حوالي 1,647 يورو للتر، بينما يصل البنزين 98 إلى 1,805 يورو للتر. أما الديزل A فيبلغ 1,761 يورو للتر، فيما يصل ديزل Plus إلى 1,831 يورو للتر.

التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط البحرية في العالم، أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، وهو ما سينعكس على سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف النقل البري في أوروبا، وبالتالي زيادة الأسعار النهائية للمنتجات والمواد الخام.

وفي ظل هذه الأزمة، لا تزال الحكومات الأوروبية في موقف الانتظار، بينما يظهر الخلاف بين الحاجة إلى استقرار الأسواق وحقيقة محدودية المخزون المحلي للغاز والنفط. ففي هولندا، على سبيل المثال، يكفي مخزون الغاز الموجود تحت مدينة جرونينجن لمدة 15 عامًا، إلا أن هذه الآبار مملوءة بالخرسانة، ما يزيد من صعوبة الاستفادة منها في الأزمات الحالية.

ومع استمرار الحرب في الشرق الأوسط منذ أكثر من أسبوع، يتوقع أن تظل أسعار الوقود متقلبة، مع تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمستهلكين والصناعات الصغيرة، خصوصًا الشركات التي تعتمد على النقل المكثف والوقود بشكل يومي.

وقال خبراء الطاقة إن أي انفراج محتمل في التوترات، أو زيادة في الإنتاج العالمي من قبل دول منظمة أوبك، يمكن أن يؤدي إلى تراجع طفيف في الأسعار، وهو ما لوحظ جزئيًا صباح الأربعاء في هولندا، حيث انخفض سعر الديزل من أعلى مستوى له عند 2,51 يورو للتر إلى 2,495 يورو، بينما انخفض سعر البنزين 95 (E10) من 2,453 يورو إلى 2,447 يورو للتر.

في غضون ذلك، يواصل المستهلكون الأوروبيون مراقبة تحركات السوق بقلق، وسط تحذيرات من استمرار هذه الارتفاعات لفترة غير محددة، وتأثيرها على الحياة اليومية للموظفين والأسر والشركات الصغيرة، مع تزامن الدعوات لتسريع التحول إلى السيارات الكهربائية، رغم عدم جاهزية الشبكات الكهربائية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في الطلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *