منتدى العمق

مغاربة، هنا وهناك..

بعض الأصوات والأقلام تعاتب، اليوم، من ينتصرون للموقف المشرف لإيران في مواجهة مهاجميها.
هذا في حالة النقاش اللبق، أما لدى الغلاة فهو قاموس كامل من خيانة الوطن، وعدم تحكيم النصرة والعداوة في قضية الصحراء.

في اعتقادي أن من يقفون مع الحق، في أوطانهم وخارجها، هم من لا يتصور منهم، إطلاقاً، إلا أن يهبوا للدفاع عن حرمة بلادهم إذا دعا الداعي.
هذا من باب أولى.

إن الحق أبلج حيثما لاح؛ ومن انتصر له، بموضوعية صارمة، لا يتصور منه أن يهادن الظلم اعتباراً لكذا وكذا من المصالح.
المنطق صارم وله شروطه وحدوده.

أما تحكيم العواطف فحمّال أوجه، وقد يدفعك إلى رؤية النور حيث لا نور.

إسرائيل… لم تدخر جهداً في حمل شعوب العالم على كراهيتها؛ وما كان تبقى لها من ماء الوجه لدى شعوب العالم الغربي جففته حربها الإجرامية على غزة، بشراً وحجراً، نساءً وأطفالاً.

ومن خلال طموحها الخرائطي التوراتي، اليوم وهي شاكية الإجرام والسلاح، تبدو مستعدة لإلحاق كل شعوب الدول العربية المعنية بالخريطة بشهداء غزة وواقع الشعب الفلسطيني.
هي، بحجج، حربها المقبلة بعد الانتهاء من تفكيك إيران نظاماً وشعباً.

ومن لا يرى هذا ويستعد له، به خدر وقصر نظر.

في وقوف أغلب الشعب المغربي، وخصوصاً العربي، في صف الحق رسالة لإسرائيل واضحة: دون تحقيق حلمك خرط القتاد.

كل تخاذل الآن، بذريعة القصف الإسرائيلي، وهو يستهدف أمريكيي الخليج وليس مواطنيه، توقيع على بياض لعدوان قادم أشمل وأوسع.

ألم يقل نتنياهو، أخيراً، بأنه بصدد تغيير الشرق الأوسط؟ ألم يقل بأن إسرائيل أصبحت قوة عالمية؟

ماذا يعني هذا، أيها المعاتبون، يا من ترون في ناصري الحق شيعاً لإيران ليس إلا، وتعظيماً لولاية الفقيه على إمارة المؤمنين؟

ما علاقة هذه بهذه، وما دخلهما في معارك المنطقة اليوم؟

حتى الشعب الإيراني ليس كله على قلب ولاية الفقيه، ورغم هذا حين حمشته الحرب وأزفت ساعة الحقيقة وقف، ويقف، صفاً واحداً وجداراً منيعاً في وجه العدو ودسائسه التفريقية.

وليس فينا من لا يعتبر إمارة المؤمنين تاجاً آخر على جبين الوطن، يشتغل لنصرة الدين والحق كيفما تبدّى.

رجاءً لا تقحموها في ساحة حرب فُرضت فرضاً على دولة إسلامية رامت أن تكون قوية فأزعجت.

أما بخصوص تحكيم صحرائنا في هذه الساحة، فما أراه إلا عوداً على بدء غير ذي موضوع، عدا أن يكون تهافتاً.

إننا في صحرائنا بشرعيتنا التاريخية والجغرافية التي ثبتتها الأمم المتحدة، ومنها إيران.
حتى الخطاب الانفصالي انتهى، والقوم اليوم في تدبير الوحدة، كيف تكون في ظل حكم ذاتي ارتضوه.

أكلما حدث حادث في العالم نلغي قيمنا وعقولنا، ونحكم أوراق الصحراء ويوميات المعادين لنا فيها؟

لا، هذا لا يستقيم نهجاً، لأنه يضيق الأفق ويعيد استهلاك المستهلك.

بخصوص معاتبة المغاربة على الانتصار للحق، يلح علي دائماً انحراف بعض البيوتات، وخصوصاً من التجار، عن سلطة المخزن زمن إرهاصات الاحتلال وطلب حماية القناصل الأجانب. فكانت تلك الثغرة الأولى التي شجعت الاستعمار الفرنسي على التوسع غرباً قادماً من الجزائر.

كان ذاك منهم بؤساً جلياً.

تقف إسرائيل اليوم موقف الكولونيالية بالأمس، فحالما تُمهد عقبة إيران الكأداء ستلقي في وجه العرب بخريطة مملكة داوود.

من يناصرها اليوم يسالمها فيما تزعم، إن لم أقل يرحب بها مستعمِرة.

من الحذر سعة النظر، وأظهر القوة حتى لا تُستعمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *