بعد “محاصرة” ذكرى بنسعيد آيت يدر.. غضب قاعدي في صفوف الاشتراكي الموحد
وجهت فروع الحزب الاشتراكي الموحد بإقليم اشتوكة آيت باها، انتقادات حادة لقيادتها الوطنية ممثلة في المكتب السياسي، وكذا لقيادة فدرالية اليسار الديمقراطي، على خلفية ما اعتبرته “محاصرة” محطة تخليد الذكرى الثانية لرحيل القائد الوطني محمد بنسعيد آيت يدر، التي نظمتها الفروع بالإقليم.
وأفادت الفروع، في بيان أعقب تنظيم الفعالية، بأنها سجلت بأسف المواقف الصادرة عن المكتب السياسي للحزب وقيادة الفدرالية، معتبرة أنها كشفت عن اختلال في تدبير الخلافات داخل مكونات اليسار. وأضاف البيان أن هذه المواقف أبرزت تناقضا بين الخطاب الذي يرفع شعارات الأخلاق والديمقراطية وبين ممارسات لا تنسجم مع هذه المبادئ، مشيرا إلى أن الأطراف نفسها التي لم تنجح في بناء وحدة يسارية واسعة، استطاعت ـ بحسب تعبير البيان ـ توحيد جهودها لمحاصرة تخليد رمز وطني جامع.
وأوضح المصدر ذاته أن مظاهر هذا الاختلال تتجلى في العجز عن بناء وحدة يسارية واسعة، وهيمنة ما وصفه بعقلية المركز التي تختزل التنظيم في دائرة ضيقة تحتكر القرار، مع التعامل مع المبادرات القاعدية بمنطق الوصاية. كما انتقد البيان توظيف خطاب “الأخلاق السياسية” لمهاجمة باقي مكونات اليسار، مع ما يرافق ذلك من تكريس لمنطق الإقصاء وتهميش الكفاءات وادعاء “طهرانية سياسية” تعفي الذات من المساءلة.
وفي المقابل، اقترحت الفروع في الوثيقة ذاتها مداخل للخروج من أزمة اليسار، من بينها إطلاق نقاش يساري وطني مسؤول يهدف إلى بلورة تصور واضح للمشروع المجتمعي الديمقراطي التقدمي، والعمل على صياغة برنامج مرحلي مشترك يركز على القضايا ذات الأولوية، إلى جانب بناء إطار للتعاون والعمل المشترك مستلهم من تجربة الكتلة الديمقراطية.
كما دعت فروع الحزب، في بيانها، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، باعتباره أحد الروافد الأساسية في تاريخ اليسار المغربي، إلى المساهمة في إطلاق مبادرة سياسية جامعة تعيد بناء الثقة بين مختلف مكونات اليسار. وثمنت في السياق ذاته المبادرات الأخيرة الصادرة عن حزب التقدم والاشتراكية الداعية إلى الحوار والعمل المشترك، معتبرة أنها قد تشكل أرضية مناسبة لنقاش يساري مسؤول.
وختم البيان بالتأكيد على أن تجديد المشروع اليساري يمر أيضا عبر عودة النخب والكفاءات والشباب إلى الفضاء السياسي، داعيا أحزاب اليسار إلى اتخاذ خطوات عملية لفتح المجال أمام هذه الفئات وتمكينها من فضاءات المشاركة والتأثير. كما شدد على ضرورة تطوير الأحزاب السياسية لرؤيتها لمواكبة التحولات التي تعرفها البلاد، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء وتعزيز مسار الجهوية المتقدمة والديمقراطية الترابية.
* الصورة من الأرشيف
تعليقات الزوار
فف