قصة محمد وهبي.. من ضواحي بروكسل إلى تولي قيادة المغرب في مونديال 2026
العمل في الظل، هي أحد أبرز الأعمال التي أتقنها وهبي داخل مراكز إنشاء اللاعبين، ولكن فجأة وجد نفسه كالنجم الساطع عقب قيادة المنتخب المغربي لتتويج بكأس العالم 2026 لفئة الشباب تحت سن الـ 20 عاما لكرة القدم، محققا إنجاز تاريخي كبير وضعه على رأس هرم الإدارة الفنية للمنتخب الأول؛ ليخلف مواطنه وليد الركراكي.
اللقب الاستثنائي الذي حققه وهبي مع مونديال الشباب 2025 في تشيلي ساهم في ترقيته في الأول من ديسمبر الماضي، حيث كلف وهبي بقيادة المنتخب الأولمبي تحت سن الـ23 عاما؛ ليكون خليفة لمواطنه السابق طارق السكتيوي الذي كان مرشح ليستلم الإدارة الفنية للمنتخب الأول؛ ليحضر للمسابقة الأولمبية في لوس أنجلوس 2028.
محمد وهبي أم مدرب أجنبي
الاتحاد المغربي الذي دائما ما يبهرنا بتعاقداته مع اللاعبين ذو المهارة والخبرة والحنكة في الميدان، كان لديه خيار للتعاقد مع مدرب أجنبي بخبرة كبيرة، ولكن وهبي ساهم في تغير المنظومة الكلية للاتحاد، فبإرادته الواضحة، وبالتعاون مع الاتحاد، تم التأكيد على المبادئ الأساسية التي تسير عليها رياضة كرة القدم المغربية، وأبرزها: المشروع الرياضي يجب أن يتم توجيهه بقيادة مغربية.
الاتحاد لم يحدد بعد الهدف من مونديال 2026، خاصة أنهم وصلوا بجدارة إلى نصف نهائي مونديال عام 2022، وسيكون اللاعبين والإدارة أيضا تحت ضغط غير مسبوق لتكرار ما سبق، علما بأن ما قدموه أسود الأطلس في النسخة السابقة من مونديال العالم، سجل كإنجاز تاريخي على مستوى القارة الأفريقية. علاوة على ذلك، نجح اللاعبين والإدارة الفنية للمنتخب المغربي في الحصول على تضامن الجماهير والمتابعين والمراهنين على فوز المنتخب المغربي في مسابقات كرة القدم عبر مراهنات الرياضية ميل بيت في المغرب والتي تقدم للمراهنين عروض حصرية للمراهنات المباشرة، ومكافآت وجوائز ضخمة، ناهيك عن احتمالات قوية لتوقع النتائج.
قصة صعود محمد وهبي للقائمة
يملك المدرب الفني لمنتخب أسود الأطلس مسارا حديثا في التدريب، رغم أنه لم يسبق له وأن لعب كرة القدم، ولم يكن يوما لاعب كرة قدم احترافي، على خلاف المدربين السابقين الذين شغلوا هذا المنصب من قبل.
وهبي، الذي ولد في العام 1976 في بلدية سخاربيك في ضواحي بروكسل، بدأ مسيرته الرياضية كمدرب في وقت مبكر، تحديدا في سن الـ 21 عاما، بفضل ما يتمتع به من شغف كبير في عالم كرة القدم، فكانت أولى مبارياته التي يقودها مع نادي مكابي بروكسل التابع للجالية اليهودية حينها، وقد أشرف وهبي في ذلك الوقت على فرق الفئات السنية.
ما هي إلا أشهر قليلة، نجح وهبي في لفت الأنظار، مما ساهم في انتقاله إلى نادي أندرلخت الذي يعد من أكبر الأندية الآن في بلجيكا، فتولى حينها تدريب فريق الناشئين بدء من العام 2003. بدأ وهبي التدريب في النادي البلجيكي مع الفئة السنية تحت الـ 9 سنوات، وبعدها ترقى لتدريب اللاعبين تحت سن الـ 17 عاما. في موسم 2014، وصل فريق وهبي إلى نصف نهائي مسابقة أبطال أوروبا للشباب، وهي نسخة خصصت للفئات العمرية.
فلسفة وهبي، تقوم على اكتشاف المواهب والعمل على تطويرها. وعلى مدى الـ 20 عاما التي عمل فيها وهبي مع اكاديمية أندرلخت، ساهم في صقل العديد من المواهب، أبرزها: تيليمانس، ولوكيباكيو، ودوكو، وموسوندا، ويانوزاي، والخنوس، وغيرها الكثير من اللاعبين، إذ اختار عدنان يانوزاي في ذلك الوقت تمثيل المنتخب المغربي على حساب منتخب بلاده بلجيكا، وذلك بحسب ما صرحت به صحيفة لو سوار البلجيكية.
في العام 2021، غادر وهبي أسوار أندرلخت، ولكن ما قام به وهبي من عمل رائع مع الشباب، لفت انتباه رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع؛ ليسارع في تعيينه في العام 2022 مدربا لمنتخب بلاده تحت سن الـ 20 عاما.
تكتيك وهبي وفلسفته
دائما ما يعتمد وهبي على فلسفة اللعب الاستباقي والتحكم بالكرة وصناعة التحركات الإيجابية. فالفئات السنية التي ساهم وهبي في تدريبها في بلجيكا، وصفت بأنها حيوية وتتمتع باللعب الهجومي مع الضغط العالي على حامل الكرة وبناء هجمات سريعة، إذ اعتمد وهبي على خطية 3-4-4 وخطية 4-3-3 حسب السياق الكروي والفئة العمرية دون تجاهل للمتطلبات التقنية العالية والسرعة في الهجمات والتنفيذ.
على خلاف الركراكي، لم يكن يمتلك هذه المزايا بحسب وسائل الإعلام المحلية، فالأسلوب الذي اعتمده الركراكي لم يكن هجوميا، رغم أنه ساهم في تحقيق 19 انتصارا متتاليا.
تطلعات مدرب المغرب الجديد
وهبي يعلم جيدا حجم التحديات التي تنتظره، ففي حفل تعيينه يوم الخميس الماضي، قال بأنه فخور جدا بالعمل، وعلى دراية تامة بالتطلعات والتحديات التي تنتظره. مع ذلك، تعهد وهبي للعمل بجدية تامة، وبتواضع كبير، ناهيك عن العمل بعزيمة ووطنية بهدف تطوير المجموعة الكروية وتحقيق ما لم يستطيع المنتخب المغربي تحقيقه من قبل.
كما وأضاف وهبي، بأن منتخب بلاده اليوم يتمتع بالصلابة، ويمكنه التطور والتقدم، وأن المنتخب ما زال متعطشا لتحقيق المزيد من الألقاب، والأهم من ذلك، اللاعبين لا يعانون من أي عقدة كروية.
وهبي سيكون أمام اختبار حقيقي في مباراتين وديتين، أولها أمام الإكوادور، والثانية أمام البارغواي في نهاية شهر مارس الجاري في العاصمة الاسبانية والفرنسية تواليا، وسيكون هذا الظهور الأول له منذ أن خسر المواجهة النهائية لكأس أمم أفريقيا على أرض السنغال بنتيجة هدف دون رد.
اترك تعليقاً