تحذيرات أممية: أزمة الطاقة تعمق معاناة الدول الأقل نموا وتكشف محدودية مكاسب مصدري النفط
حذر جونيور ديفيس، رئيس فرع تحليل السياسات والبحوث بشعبة أفريقيا والدول الأقل نموا في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، من أن الدول النامية المصدرة للنفط، كأنغولا، قد لا تجني سوى “مكاسب محدودة” من التصدير، مفسرا ذلك بافتقار العديد منها للقدرات المحلية لتكرير النفط، وهو ما “يضطرها إلى إعادة استيراد المنتجات النفطية المكررة بأسعار أعلى”.
وأوضح ديفيس، في سياق تقييم تداعيات القصف الإسرائيلي-الأمريكي لإيران والهجمات المضادة، أن الغالبية العظمى من الدول الأقل نموا تعتبر “مستوردة صافية للطاقة”، وتشمل النيجر وزامبيا ورواندا وإثيوبيا وتنزانيا وغيرها، في حين تقتصر قائمة المصدرين الصافين على مجموعة صغيرة تضم جنوب السودان وأنغولا وتشاد وموزمبيق وميانمار واليمن ولاو.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن دولة مثل زامبيا تواجه “صعوبات أشد وطأة” لاعتمادها على الوقود المكرر المستورد من الشرق الأوسط، وتحديدا الإمارات، لافتا الانتباه إلى استمرار ارتهان هذه الدول للأسمدة المنتجة بالخارج والتي يعتمد تصنيعها بشكل كبير على الغاز الطبيعي.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة، مع بقاء خام “برنت” فوق حاجز المائة دولار للبرميل نتيجة تعطل حركة الناقلات في الخليج، “سينتقل سريعا ليؤثر على أسعار الغذاء”، محذرا من تفاقم مخاطر الجوع لدى الأسر المعيشية، خاصة وأن بيانات منظمة “الفاو” تؤكد حاجة 17 دولة فقيرة لاستيراد أكثر من 30 بالمائة من احتياجاتها من الحبوب، مع إنفاق عدد مماثل لأكثر من نصف عائدات التصدير على شراء الأغذية.
واستبعد ديفيس إمكانية العثور على “حلول سريعة” لهذه الأزمة الخانقة، مبررا ذلك بحجم المديونية الهائل الذي يثقل كاهل أفقر دول العالم لصالح المقرضين الأجانب، والضغوط المستمرة على الإنفاق العام، متوقعا أن تضطر الأسر لدفع مبالغ أكبر وتقليص استهلاكها، مما ينذر بمشهد “لن يكون سارا على الإطلاق”.
وكشف التقرير لجوء عدد من الدول إلى اتخاذ “تدابير طارئة”، حيث لجأت بنغلاديش إلى تقنين الوقود وتقييد استخدام الكهرباء وإغلاق الجامعات، في حين اعتمدت كمبوديا ولاو وميانمار على تقليص الاستهلاك العام وتطبيق العمل والمناوبات عن بعد، بالإضافة إلى فرض قيود على المركبات في ميانمار، وتخفيض الضرائب في لاو وكمبوديا.
وأضاف المصدر ذاته أن بلدانا أخرى كإثيوبيا والسنغال اكتفت بتوجيه نداءات لترشيد الاستهلاك، في وقت تتزايد فيه المخاوف من حدوث أضرار بيئية دائمة جراء عودة العديد من العمال والأسر إلى استخدام الزيوت والفحم.
وخلصت أرقام الأونكتاد إلى تسجيل معطى “مثير للقلق”، يفيد بأن 15 بلدا من أقل البلدان نموا ما زالت اقتصاداتها في وضع أسوأ مما كانت عليه سنة 2019، ولم تتعاف بعد من تداعيات جائحة “كوفيد-19″، قبل أن تضربها هذه الأزمة المزدوجة في الطاقة والغذاء.
اترك تعليقاً