وجهة نظر

… (غُلِبَتِ الرُّومُ )…

تمهيد:

لم تكن مقولة : ( العالم قرية صغيرة) أكثر وضوحا من ذي قبل إلا في زماننا هذا، أغلق مضيق هرمز في المشرق و تأثر سعر الباذنجان في المغرب، باختصار إن كل صاروخ ينفجر في المشرق تجد له صدى في المغرب، ومع ذلك نجد بعض المغفلين يرددون مقولة : ( لا يهمنا )، يظن هؤلاء الحمقى أن موقف الحياد هذا هو السبيل لتجنب أثر الحرب، هناك مثل مشهور يقول : ( خذوا الحكمة من أفواه المجانين )، لقد قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير، و أظنه من كبار المجانين في هذا العصر ولا نزكيه، ( من ليس معنا فهو ضدنا ) وبذلك لم يعد خيار الحياد مجديا للعرب، حيث حشرهم بوش الصغير في حربه على العراق، في رأيي أن العرب في زمن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا إيجابين و غير محايدين أثناء الصراع الدولي بين الروم و الفرس….

_ جولة جديدة من الصراع بين الكفر والإيمان في الشرق الاوسط اليوم :

نعم الروم النصارى بقوا على ملتهم مسيحيين، لكن الفرس المجوس انتقلوا من الكفر إلى معسكر الإيمان، في هذا المقال الكلام عن صراع الكفار والمؤمنين، دون خوف من عقدة (التكفير ) ومن لم يعجبه الأمر يشرب البحر، في سورة (الروم ) ذكر هذا الصدام التاريخي بين الأمتين، وبقي قرآنا يتلى إلى يوم الدين نظرا لأهمية الحدث، و ابتدأت هذه السورة بفعل مبني للمجهول ( غُلِبَتِ الرُّومُ )، و حسب منطقتنا و فهمنا الناقص كان من الأولى أن يذكر المنتصر أولا، لكن الله ابتدأ بالمنهزم الروم ولم يذكر المنتصر الفرس، لأنه سبحانه وتعالى ينظر إلى الصراع بكونه بين الحق و الباطل، و الروم رغم انهزامهم فهم على حق لأنهم أصحاب كتاب، أما الفرس رغم انتصارهم فهم على باطل لأنهم مجوس عبدة النار، لهذا فهم لا شيء في ميزان الشرع عند الحديث عن العقيدة، المهم لقد شغل الناس بهذه الحرب في ذاك الزمان لأنها ستحدد من يحكم الشرق، وذلك رغم بساطة وسائل التواصل الإعلامي، حيث كانت الأخبار تتناقلها قوافل الركبان، وكان تفاعل قبيلة قريش مع أحداث هذه الحرب ونتائجها كبيرا، رغم أنهم ليسوا طرفا مباشرا في هذا الصراع الدولي، حيث انقسم الناس بين مبتهج بانتصار الفرس مؤيد لهم، و هم طبعا كفار قريش الذين قالوا للمسلمين : ( لقد انتصر إخواننا الفرس، وهم وثنيون على الروم أهل الكتاب، وستلقون نفس المصير إذا حاربناكم…)، ثم نزل الوحي يطمئن معسكر الإيمان بقيادة الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم، بأن النصر قادم بإذن الله بعد بضع سنين لأهل الكتاب على المجوس، وهكذا كان فعلا حيث فرح المؤمنون بهذا النصر، عجيب كيف تفاعل عرب الجاهلية مع الأحداث الدولية في ذاك الزمان، أما العرب اليوم فلا هم لهم إلا إشباع البطون و ما تحتها، لا أقصد الشعوب فهي لازالت على العهد في نصرة فلسطين، ولا تجتمع الأمة على ضلال كما قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم…

_ دوام الحال من المحال….

دار الزمان دورته ولم تعد أمريكا الشمالية، كما كانت قبل أزيد من 36 سنة و بالضبط في 11 سبتمبر 1990، وهي السنة التي أعلن فيها جورج بوش الأب عن النظام العالمي الجديد، حيث أصبح العالم يسير حسب رغبة القيادة الأمريكية، تأمر فتطاع ولا تطيق سماع كلمة لا إنها الهيمنة الكاملة، وانظروا إلى بوش الصغير وهو يخاطب العالم بكل وقاحة و استعلاء : ( من ليس معنا فهو ضدنا)، و قارنوا حال أمريكا اليوم بما كانت عليه قبل 36 سنة، إنه فعلا كما قيل : ( دوام الحال من المحال)، قال الشهيد أحمد ياسين في نفس السياق، ناصحا أبا عمار رحمه الله كي لا يوقع مع العدو و هو في حالة ضعف : ( الضعيف لا يبقى ضعيفا، والقوي لا يبقى قويا )، اليوم الرئيس الامريكي دونالد ترامب تائه منهك، يتسكع على أبواب الدول العربية مستجديا مشاركتهم في حربه مع إيران، بعد أن رفضت دول حلف الناتو دخولها في هذه الحرب، حيث بقي الأحمق ترامب و المعتوه نتن ياهو، في عزلة يتلقيان الضربات على رؤوسهم، ولسان حال الترامب يقول : ( الله يلعن اليوم اللي عرفت فيه هذا المعتوه النتن )…

_ خلاصة:

العالم سيكون أجمل وأكثر سلاما و عدلا، لأن هذه الحرب ستدمر النظام العالمي الجديد، و لن نعود إلى نظام القطبين كما كان من قبل أمريكا و الاتحاد السوفييتي، بل ستظهر أقطاب جديدة على الساحة الدولية، الصين وروسيا و أوروبا الموحدة بعد فك الارتباط مع أمريكا، و قد تظهر قوة إقليمية تركيا إيران باكستان، طبعا أمريكا ستبقى قوة لكنها عادية و بامتيازات أقل، في رأيي أن العالم مقبل على فترة استقرار وسلام بعد هزيمة أمريكا، وأن القضية الفلسطينية في طريقها إلى الحل العادل، لسنا محايدين في الصراع الفلسطيني الصهيوني، و ردي على من قال : ( كلنا إسرائيليون )، أقول : لا بل كلنا فلسطينيون و الجواب ما ترى لا ما تسمع، سيخرج المغاربة بالملايين و في كل الساحات يهتفون بصوت واحد فلسطين حرة ( FEE FREE PALESTINE)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *