منتقدا “تلكؤ” الحكومة في إصلاح المدونة.. لشكر يستنفر المغربيات لمواجهة الإغراءات الانتخابية
وجه الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر دعوة مباشرة إلى النساء في المغرب من أجل ما وصفه بـ”الاختيار السياسي الواعي” خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرا أن تصويت النساء سيكون عاملا حاسما في توجيه المشهد السياسي.
وشدد لشكر خلال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات المنظم ببوزنيقة، اليوم الجمعة، على أن النساء يشكلن “نصف المجتمع ونصف الهيئة الناخبة”، داعيا إياهن إلى ربط قرار التصويت بمدى التزام الأحزاب السياسية بالدفاع عن قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية، وفي مقدمتها إصلاح مدونة الأسرة، وتحسين أوضاع النساء الاقتصادية والاجتماعية.
كما دعا الكاتب الأول لحزب “الوردة”، الناخبات إلى تجاوز ما وصفه بـ”الإغراءات الانتخابية التقليدية”، سواء المرتبطة بالانتماءات العائلية أو “الاعتبارات الضيقة”، مؤكدا أن معيار الاختيار يجب أن يكون هو مدى انسجام البرامج الحزبية مع تطلعات النساء وقضاياهن اليومية.
وأوضح المسؤول الحزبي، أن القرار الانتخابي، في نظره، يجب أن يبنى على تقييم واقعي لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على الاستجابة لمطالب النساء في مجالات الشغل، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، إضافة إلى الإصلاحات القانونية ذات الطابع الأسري.
واعتبر لشكر أن مشاركة النساء في التصويت لا ينبغي أن تبقى مشاركة عددية فقط، بل يجب أن تتحول إلى قوة تأثير سياسية قادرة على إعادة تشكيل موازين الاختيار الديمقراطي، مؤكدا أن أي تحول اجتماعي أو تشريعي “لا يمكن أن يتحقق دون حضور فعلي للنساء في صناديق الاقتراع”.
وفي هذا السياق، ربط الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بين الدعوة إلى التصويت الواعي وبين ورش إصلاح مدونة الأسرة، معتبرا أن بطء الإصلاحات الجارية يفرض على النساء التعبير عن موقف واضح من خلال الاختيار الانتخابي، بما يضمن تسريع وتيرة التغيير.
وشدد المتحدث على أن الورش يعرف”تأخرا غير مبرر” يستوجب محاسبة سياسية واضحة وتسريعا عاجلا لعرضه على البرلمان، مبرزا أن الإصلاحات المطروحة داخل هذا الورش، والتي تندرج في سياق مراجعة شاملة للمدونة، تشمل بالأساس إقرار النيابة القانونية المشتركة بين الأبوين، وإرث البنات، والوصية لفائدة الحفدة من جهة الأم، إضافة إلى تسهيل الولوج إلى قضاء الأسرة عبر الشباك الموحد، معتبرا أن هذه التعديلات تمثل “تحولا بنيويا نحو مزيد من الإنصاف داخل الأسرة المغربية”.
وحمل لشكر الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”التلكؤ” في إخراج إصلاح مدونة الأسرة، داعياً إياها إلى تدارك الوضع خلال ما تبقى من ولايتها، وتسريع عرض المشروع على المسار التشريعي داخل البرلمان.
وقال زعيم الاتحاديين إن هذا التأخير “يعرقل ورشا مجتمعيا كبيرا يقوده التوجيه الملكي”، في إشارة إلى التوجيهات التي أطلقها الملك محمد السادس في هذا الملف، والتي فتحت الباب أمام مراجعة جديدة للمدونة في إطار مقاربة تشاركية.
وربط لشكر بين بطء الإصلاح التشريعي واستمرار اختلالات عميقة تمس وضعية النساء في المجتمع، مشيرا إلى أن النساء يعانين من قيود في الولوج إلى سوق الشغل، وفرص الترقي المهني، والحماية الاجتماعية، إضافة إلى استمرار الفجوة بين البطالة والفرص المتاحة.
واعتبر الكاتب الأول لحزب “الوردة” أن المرأة في كثير من الحالات “تحرم من فضاءات الاندماج الاقتصادي والاجتماعي”، ما يجعل إصلاح مدونة الأسرة جزءا من ورش أوسع يتعلق بالمساواة والعدالة الاجتماعية.
واستحضر لشكر المسار التاريخي لإصلاح مدونة الأسرة منذ بداياته، مرورا بإصلاح 2004، وصولاً إلى التوجيهات الملكية الأخيرة التي أعادت فتح النقاش حول تعديل شامل للمدونة، مؤكداً أن حزبه كان دائماً في طليعة المدافعين عن هذه الإصلاحات داخل المجتمع.
وشدد المسؤول الحزبي ذاته، على أن أي تعديل جديد يجب أن ينسجم مع دستور 2011 ومع التزامات المغرب الحقوقية، بما يضمن ترجمة فعلية لمبدأ المساواة بين النساء والرجال داخل النصوص القانونية والممارسة القضائية.
وأكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالا من المقاربة الجزئية إلى مقاربة شاملة للمساواة، تجعل من المرأة فاعلا مركزيا في السياسات العمومية وليس مجرد متلق لها، داعيا إلى “تحول ديمقراطي حقيقي” يضمن المساواة الفعلية داخل الأسرة والمجتمع والدولة.
اترك تعليقاً