أدب وفنون

الناقد فؤاد زويريق: الشخصية الأمنية في “K1” سقطت في فخ الجمود والتقليد السطحي

مع انطلاق عرض مسلسل “K1” على القناة الثانية “دوزيم”، دخلت الدراما البوليسية المغربية منطقة اختبار جديدة، ليس فقط على مستوى الحكاية، بل في طريقة تقديم هذا النوع من الأعمال داخل سياق محلي مازال يبحث عن توازنه بين الواقعية والتشويق.

المسلسل، الذي يمتد على ثماني حلقات، يضع المشاهد داخل تفاصيل اشتغال وحدة خاصة تابعة للشرطة القضائية، يقودها العميد عزيز العمراني، في تعاطيها مع ملفات ثقيلة تتوزع بين جرائم القتل، شبكات المخدرات، وعمليات تبييض الأموال.

ويراهن  مسلسل “K1” على خطين متوازيين: تتبع التحقيقات من جهة، وإبراز الجانب الإنساني لعناصر الأمن من جهة ثانية، في محاولة لتجاوز الصورة النمطية للشخصية الأمنية.

وحظي العمل بإشادات على مستوى الشكل، إذ يرى متابعون بأنه يقدم واحدا من أكثر الأعمال عناية بالصورة في السنوات الأخيرة، من حيث جودة الإضاءة، تصحيح الألوان، واختيار مواقع التصوير ما يعكس مجهودا تقنيا واضحا، مدعوما بمواكبة من المديرية العامة للأمن الوطني، التي وفرت شروطا مهنية قريبة من الواقع.

وحسب ذات من المصدر، فإن هذه الأناقة التقنية لم تنجح كليا في رتق الفجوات الموجودة في البنية الدرامية العميقة للعمل الذي أبان عن طموح إنتاجي بملامح “هوليوودية” دون أن ينجح دائما في تكييف هذا الاختيار مع خصوصية البيئة المغربية فكانت النتيجة، في بعض اللحظات، تبدو وكأنها مواجهة بين قالب مستورد وواقع محلي لا يستجيب له بالكامل.

وفي هذا الصدد، يرى الناقد الفني فؤاد زويريق، أن توظيف شخصية الشرطي في الأعمال المغربية لا يزال يتسم بـ”الضعف والسذاجة”، مشيرا إلى أن الممثل الذي يجسد دور الشرطي غالبا ما يسقط في فخ “تفريغ نقص شخصي” في الدور، عوض أن يتقمص الشخصية بناء على سياقها الدرامي الواقعي.

وقال زويريق في قراءة نقدية للعمل الدرامي، إن الممثل غالبا ما يسقط في إعادة إنتاج صورة نمطية، بدل بناء شخصية متجذرة دراميا ونفسيا، ما يجعلها تفقد قدرتها على الإقناع.

وأضاف الناقد الفني، أن الشخصية الأمنية، وخاصة النسائية منها، تظهر كـ”روبوتات” جامدة الملامح بسبب مبالغة غير مقنعة في الصرامة وهو ما يعيد طرح سؤال الكتابة قبل الأداء.

واعتبر زويريق، أن هذا الخلل لا يرتبط فقط بالأداء، بل يمتد إلى الكتابة والإخراج، حيث يغيب الاشتغال العميق على تفاصيل الشخصية وسياقها، مما خلق لدى الممثلين نوعا من الجمود الوظيفي الذي كبح حدسهم الطبيعي، فجاءت تعابير الوجوه وحركات الأجساد متصلبة أحيانا تحت وطأة “السلطة الشكلية”.

وربط زويريق هذه الإشكالية بنزعة تقليد بعض النماذج الأجنبية، خصوصا الأمريكية، بشكل سطحي، فبدل استلهام البنية الدرامية وتكييفها مع الواقع المغربي، يتم -حسب رأيه- الاكتفاء باستنساخ المظهر الخارجي، ما يؤدي إلى شخصيات تبدو مصطنعة، منفصلة عن بيئتها، وغير قادرة على إقناع المتلقي.

وتظل الدراما البوليسية في المغرب بمثابة “الحصان الرابح” القادر على حشد الجماهير، بالنظر إلى التعطش المتزايد لهذه النوعية من القصص التي تزاوج بين إثارة الغموض وحبكة التشويق. وما الاهتمام المنقطع النظير الذي تحصده قصص “الخراز” على منصة يوتيوب، أو الإقبال الواسع على السلاسل الأجنبية في المنصات العالمية، إلا أدلة قاطعة على وجود “فراغ درامي” يحتاج إلى ملء بإنتاجات محلية قوية.

وسبق للدراما المغربية أن بصمت على نجاح كبير في هذا الصنف في سنة 2007 عبر سلسلة “لابريكاد” التي أشرف على إخراجها عادل الفاضلي، حيث استطاعت التجربة بجرأتها أن تنال استحسانا واسعا ولدى الجمهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • بلي محمد من الدار البيضاء المملكة المغربية
    منذ 5 أشهر

    على ظهر هد ا الخبر الفني المتميز ندخل عالم الفن العظيم وفعلا عظيم في نقاشه عظيم في تحليله عظيم في بحثه عظيم في تفتحه عظيم في توبيخه عظيم في نقده كدالك وفي واحد من ابوابه الباب لاكثر صعوبة أنه المسلسل أقول لكي اضع وباللغة العربية بدل اللغة الفرنسية بعض الكلمات على حسب الفهم فشكرا لكم نعم المسلسل ليس مثل الفيلم ولو كان من طويلا من جزئيين وعلى سبيل المثال المسلسل يبدل جهد فني وتفكير عميق سواء كان مقتبسا من رواية او من قصة او حدث تاريخي هام جد ا والسينما تتريث كثيرا في اختيار الممثلين ومن الجنس الثاني فهي تعرف جيد ا بأن العمل صعب وبكثير وقد يكون المسلسل من حلقات كثيرة مختلفة لالوان فالمسلسل الذي رسم من اجله التقرير بلغة بوليسية اجتماعية وكأن لسان السينما يقول بأن مهمة رجل القانون مهمة صعبة جد ا وفعلا لازالت لنا كلمة اخرى فالسينما يد طويلة في كل شيء