من الاغتصاب إلى المشنقة.. “أبواب السماء” صرخة سينمائية لمحكومات بالإعدام تطرق أبواب التلفزيون
يرتقب أن تعرض القناة الأولى الشريط السينمائي “أبواب السماء” للمخرج مراد الخودي، والذي جرى تصويره قبل نحو ثماني سنوات، قبل أن يشق طريقه إلى القاعات السينمائية سنة 2023، ويعود الفيلم اليوم إلى واجهة العرض عبر الشاشة الصغيرة، في خطوة ينتظر أن توسع قاعدة متابعيه داخل المغرب.
وتدور أحداث الفيلم، حسب المخرج مراد الخودي، حول قصة شابة تدعى “نورا”، تجسدها الممثلة نادية آيت، تتحول من ضحية اغتصاب جماعي إلى متهمة بقتل مغتصبيها، لتجد نفسها في مواجهة حكم بالإعدام داخل مؤسسة سجنية تضم نساء يشتركن في المصير ذاته.
وكشف الخودي في تصريح لـ”العمق”، أن العمل لا يكتفي بسرد حكاية فردية، بل يذهب إلى تفكيك مسارات نسائية متعددة، لكل شخصية خلفيتها وظروفها التي قادتها إلى هذا المصير القاسي، في محاولة لفهم الدوافع والسياقات التي أفضت إلى وجودهن داخل هذا الفضاء المغلق.
وأضاف الخودي، أن الفيلم يغوص في البعد الإنساني والنفسي لشخصية “نورا”، خاصة بعد اكتشاف حملها داخل السجن، في وضع مركب يجمع بين معاناة الحمل وانتظار تنفيذ حكم الإعدام، موضحا أن هذا المعطى الدرامي يطرح تساؤلات عميقة حول مصير الطفل المولود داخل السجن، في ظل القوانين التي لا تسمح ببقائه إلى جانب والدته بعد بلوغه سنا محددا، ما يجعل لحظة الفراق حتمية ومؤلمة بعد تشكل علاقة قوية بين الأم وطفلتها.
وجرى تصوير العمل بمدينة مراكش، باعتماد فريق فني نسائي بالكامل، وهو اختيار ينسجم مع طبيعة الموضوع الذي يركز على قضايا النساء وتجاربهن.
ويضم طاقم الفيلم أسماء بارزة في الساحة الفنية، من بينها نسرين الراضي، راوية، فاطمة الزهراء بناصر، وهدى الريحاني، وأمال التمار، إلى جانب نادية آيت التي تجسد البطولة.
ويندرج “أبواب السماء” ضمن الأعمال التي حظيت بدعم عمومي، إذ استفاد من دعم قبل الإنتاج من المركز السينمائي المغربي برسم سنة 2016 بقيمة بقيمة 4 ملايين و400 ألف درهم.
وفي تعليقه على عرض الفيلم تلفزيونيا، أوضح مراد الخودي، أن الأعمال السينمائية تُنجز أساسا لتشاهد داخل القاعات المظلمة، غير أن واقع التوزيع في المغرب يفرض تحديات تحد من وصولها إلى جمهور واسع، مشيرا إلى أن عمر الفيلم داخل القاعات يظل محدودا، إذ لا يتجاوز في الغالب شهرا ونصف أو شهرين، قبل أن يغيب عن التداول، خاصة في ظل غياب قاعات سينمائية بعدد من المدن والقرى.
واعتبر الخودي، أن عرض الفيلم عبر التلفزيون يظل خطوة إيجابية تتيح توسيع دائرة المشاهدة، وتمكن فئات واسعة من الجمهور من الاطلاع على العمل، رغم إقراره بوجود اختلاف جوهري بين اللغة السينمائية واللغة التلفزيونية.
وشدد المخرج المغربين على أن طبيعة الحوار والمعالجة البصرية في الفيلم قد لا تكون مألوفة لدى المشاهد العريض، لأنها صُممت أساسا لفضاء العرض السينمائي، وهو ما يفرض -بحسب تعبيره- وعيا مسبقا لدى الجمهور بأنه أمام عمل سينمائي يعرض على شاشة التلفزيون، وليس منتجا تلفزيونيا تقليديا.
ويواصل المخرج مراد الخودي ترسيخ حضوره كأحد الأسماء التي تراهن على القضايا الإنسانية المركبة داخل الدراما والسينما المغربية، من خلال أعمال تنشغل بالهامش الاجتماعي والأسئلة الوجودية ذات البعد النفسي.
ويعرف الخودي باختياراته الإخراجية التي تميل إلى الغوص في التفاصيل الداخلية للشخصيات، مع اعتماد لغة بصرية هادئة وتناول واقعي يقترب من نبض المجتمع، ما يجعل أعماله تثير نقاشا يتجاوز الفرجة نحو التفكير في خلفيات الظواهر المطروحة.
اترك تعليقاً