أخبار الساعة

خنيفرة تحتفي بتراثها الحرفي وسط انتقادات لمحدودية الإشعاع

خنيفرة تحتفي بتراثها الحرفي وسط انتقادات لمحدودية الإشعاع

تحتضن مدينة خنيفرة معرضا للمنتجات التقليدية والمجالية تخليدا لمرور عشر سنوات على إحداث “قرية الصناع التقليديين”، في تظاهرة تمتد من 18 إلى 28 أبريل 2026، وترفع شعار تثمين التراث المحلي والمحافظة عليه في محاولة لإعادة إحياء النقاش حول موقع الصناعة التقليدية ضمن النسيج الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم.

ويعرف هذا الموعد مشاركة 34 عارضة وعارضا يمثلون مختلف مناطق الإقليم، من بينها آيت إسحاق ومريرت وأكلمام أجدير ومولاي بوعزة، حيث يقدمون منتجات متنوعة تعكس غنى وتعدد الروافد الثقافية والحرفية للمنطقة.

وافتتحت فعاليات التظاهرة بحضور مسؤولين محليين ومهنيين في قطاع الصناعة التقليدية بجهة بني ملال-خنيفرة، إلى جانب فاعلين جمعويين، في إطار شراكات مؤسساتية تروم دعم الحرفيين وتعزيز حضورهم في السوق.

وتعرض أروقة المعرض طيفا واسعا من المنتوجات، يشمل الأزياء التقليدية والزرابي والحلي، إضافة إلى الفخار والمصنوعات الجلدية والخشبية، والحدادة الفنية والنحت، فضلا عن منتجات مجالية كالعسل والزيوت والأعشاب الطبية.

ويشكل هذا الحدث مناسبة لفتح قنوات تواصل مباشرة بين الصناع والمهتمين، كما يساهم في خلق فرص جديدة للتسويق، خاصة مع انخراط فئة الشباب في تطوير التصاميم وإدماج لمسات عصرية تستجيب لتحولات الطلب.
خنيفرة تحتفي بتراثها الحرفي وسط انتقادات لمحدودية الإشعاع

وتواكب المعرض مبادرات أخرى بعدد من الفضاءات العمومية، من بينها ساحتا أزلو و20 غشت، إضافة إلى مشاركات في تظاهرات جهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في سياق توسيع فرص العرض والترويج.

ويحضر ضمن هذه التظاهرة حرفيون متوجون على الصعيد الوطني، بصموا مسارات مهنية متميزة وأسهموا في إشعاع المنتوج المغربي، في تجسيد لاستمرارية الحرفة وتوارثها بين الأجيال، غير أن هذا الزخم المهني يوازيه نقاش متجدد حول محدودية إشعاع الفضاء المحتضن.

وفي تصريحات متطابقة لجريدة “العمق”، أفاد مهنيون في قطاع الصناعة التقليدية أن “قرية الصناع التقليديين” بـخنيفرة ما تزال تعاني من ضعف في الإقبال، رغم تعدد المبادرات الترويجية والمعارض المنظمة، مبرزين أن “غنى وتنوع المنتوج التقليدي لا يقابله حضور جماهيري في المستوى المطلوب”، وهو ما يطرح، حسب تعبيرهم، تساؤلات جدية حول أسباب هذا التراجع.

وأضافوا أن هذا الوضع يرتبط بجملة من الاختلالات البنيوية، في مقدمتها غياب إشراك فعلي للحرفيين خلال مرحلة التأسيس، مشيرين إلى أن “المشروع لم يبن على مقاربة تشاركية تضمن انخراط المهنيين”، إلى جانب إكراهات مرتبطة بموقع الفضاء وتصميمه، الذي “لا ينسجم مع طبيعة النشاط الحرفي ولا مع حركة الزوار”، وهو ما يعكس، وفق إفاداتهم، محدودية في التصور العام للمشروع.
خنيفرة تحتفي بتراثها الحرفي وسط انتقادات لمحدودية الإشعاع

وأكدوا أن ضعف انخراط القطاع السياحي يشكل بدوره أحد أبرز العوائق، مبرزين أن “الصناعة التقليدية عنصر أساسي ضمن العرض السياحي، غير أن التنسيق بين الفاعلين في المجالين لا يزال دون المستوى”، الأمر الذي يحد من فرص تسويق المنتوج المحلي واستقطاب الزوار، وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية التكامل بين القطاعات.

ودعوا إلى تسريع إخراج المشاريع المرتبطة بالمسارات السياحية والثقافية التي تم التداول بشأنها في مناسبات سابقة، معتبرين أن “بقاء هذه المبادرات حبيسة الوعود يحرم الإقليم من فرص تنموية حقيقية”، وهو ما يستدعي، حسب قولهم، الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ الفعلي.

وشددوا على ضرورة إعادة إدماج الصناعة التقليدية ضمن رؤية تنموية شاملة، تقوم على تثمين الموروث الثقافي ورقمنته وربطه بالدينامية السياحية والاقتصاد الثقافي، مع تقوية سلاسل الإنتاج والتسويق، وهو ما يجعل من المعرض الحالي مناسبة لتقييم السياسات العمومية بقدر ما هو فضاء للاحتفاء بالتراث.
خنيفرة تحتفي بتراثها الحرفي وسط انتقادات لمحدودية الإشعاع

خنيفرة تحتفي بتراثها الحرفي وسط انتقادات لمحدودية الإشعاع

خنيفرة تحتفي بتراثها الحرفي وسط انتقادات لمحدودية الإشعاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *