وجهة نظر

حين تعجز الحجة… يبدأ الاغتيال المعنوي: من يستهدف فاطمة الزهراء المنصوري… ولماذا الآن؟

في كل مرحلة سياسية تعرف بروز دينامية جديدة، تظهر بالمقابل محاولات موازية لإرباكها وتشويشها. وما يجري اليوم من هجوم متكرر على السيدة فاطمة الزهراء المنصوري لا يمكن قراءته كوقائع معزولة أو نقد عابر، بل هو حلقة ضمن استهداف ممنهج لدينامية سياسية بدأت تُقلق لأنها اختارت، ببساطة، الوضوح.

ليست المشكلة في الاختلاف، فالاختلاف جوهر السياسة. لكن ما نشهده اليوم يتجاوز النقاش المشروع إلى حملات منظمة تقوم على الإيحاء بدل الحجة، وعلى التلميح بدل الوقائع. اتهامات تُرمى بلا دليل، وسرديات تُفبرك في الظل ثم تُضخ في الفضاء العام وكأنها حقائق.

السؤال الحقيقي ليس: ماذا يُقال؟
بل: من يقف وراء هذا الإصرار… ولماذا الآن؟

الجواب واضح لمن لا يخدع نفسه. لأن حزب الأصالة والمعاصرة دخل مرحلة جديدة، يقودها جيل سياسي صاعد، بمنهجية مختلفة، وبرغبة صريحة في استعادة الثقة عبر العمل الميداني والمؤسساتي. وهذه الدينامية تُزعج. تُربك. تُقلق كل من اعتاد منطقة رمادية تُدار فيها السياسة بلا وضوح ولا محاسبة.

في هذا السياق، يصبح استهداف الرموز الطريق الأسهل. لأن مواجهة الأفكار تتطلب جرأة، بينما الاغتيال المعنوي لا يحتاج إلا إلى سوء نية ومنصات جاهزة. وهنا بالضبط تُستهدف السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، ليس لوجود وقائع، بل لأن حضورها السياسي ودورها في قيادة هذه الدينامية يجعلها هدفًا مباشرًا لمحاولات التشويش والإرباك.

من موقع التجربة، ومن داخل العمل إلى جانبها، ما يُروَّج لا يعكس الواقع بقدر ما يكشف نوايا من يروّج له. إنها محاولة لصناعة “حقيقة بديلة”، متعددة الرؤوس، مشوشة، هدفها واحد: إرباك صورة واضحة.

لكن الأخطر من الأشخاص هو ما وراء هذه الحملات. نحن لا نتحدث عن “أقلام” فقط، بل عن منظومة كاملة تُنتج الإشاعة، تعيد تدويرها، وتقدّمها للرأي العام في شكل “وقائع”. نفس الأسلوب البالي: خبر بلا مصدر، تضخيم، تكرار… حتى يصبح الكذب مألوفًا.

ورغم تحفّظي المبدئي على منطق “نظرية المؤامرة” في قراءة الظواهر السياسية، فإن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد تفاعلات عفوية أو نقد طبيعي. نحن أمام ملامح مناورة واضحة، تعكس حجم ما يُحاك في الغرف المظلمة ضد كل دينامية سياسية مستقلة تخرج عن الخط الذي يُراد فرضه على المشهد.

حين تعجز بعض القوى عن التأثير عبر الوسائل السياسية المشروعة، تلجأ إلى أدوات أخرى أقل شرفًا: التشهير، التضليل، وصناعة الوقائع البديلة. هنا يتقاطع منطق جبروت المال مع هشاشة الفعل الحزبي لدى بعض الأطراف، حيث تتحول أحزاب بلا قرار حقيقي إلى مجرد واجهات، بينما تتحكم نزعات أوليغارشية متغولة في توجيه البوصلة السياسية بما يخدم مصالح ضيقة لا علاقة لها بالصالح العام.

في هذا السياق، لا يبدو استهداف رموز واضحة ومستقلة كالسيدة فاطمة الزهراء المنصوري أمرًا عرضيًا، بل جزءًا من محاولة أوسع لإخضاع السياسة لمنطق الهيمنة ، وكسر كل إرادة تسعى إلى إعادة الاعتبار للفعل السياسي النزيه والمسؤول.

إنها عودة رديئة إلى سياسة “المقهى” في أسوأ تجلياتها: إشاعة تُطبخ في الخفاء، تُمرر عبر قنوات متعددة، ثم تُلقى على الناس دون تحقق أو مسؤولية. الهدف ليس الإقناع، بل التشويش. ليس الحقيقة، بل تشتيت الانتباه.

تشتيت الانتباه عن ماذا؟

عن محطة سياسية قادمة، وعن حزب أعلن بوضوح أنه يدخلها برؤية جديدة، وكفاءات جديدة، وطموح مشروع لنيل ثقة المواطنين. لأن المعركة الحقيقية لا تُحسم في المقالات، ولا في السرديات المفبركة، بل في الميدان، وفي القدرة على تقديم بدائل واقعية.

لقد اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يكون في الصف الأمامي لصناعة المستقبل، سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. واختارت فاطمة الزهراء المنصوري أن تكون تجسيدًا لهذا الاختيار: في التنظيم، في الجدية، وفي الالتزام.

في النهاية، الرهان ليس على الضجيج، بل على وعي المواطن المغربي. لأنه أصبح أكثر قدرة على التمييز بين النقد والتشهير، بين السياسة كخدمة عمومية، والسياسة كأداة للابتزاز.

وليس ما يجري اليوم حادثًا معزولًا، بل مجرد بداية. فمن الواضح أننا مقبلون، في الأيام القادمة، على موجات أكثر شراسة من الحملات المسعورة، وعلى أشكال متعددة من الاستهداف، ميدانيًا وافتراضيًا، تُدار بنفس الأدوات ونفس العقلية.

سيُستهدف كل ما هو بامي، وستُفتح جبهات متوازية لمحاصرة كل صوت، وتشويه كل صورة، ومحاولة اغتيال كل نفس إصلاحي بشكل معنوي ممنهج. لكن هذا ليس جديدًا علينا.لقد اعتدنا في حزب الأصالة والمعاصرة أن نبني تحت القصف، وأن نُراكم وسط الضجيج، وأن نُثبت أن السياسة لا تُدار بالخوف، بل بالثبات والوضوح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • محمد أيوب
    منذ 6 أشهر

    ياللغرابة: جاء بالمقال ما يلي:"...حزب الأصالة والمعاصرة دخل مرحلة جديدة،يقودها جيل سياسي صاعد،بمنهجية مختلفة،وبرغبة صريحة في استعادة الثقة عبر العمل الميداني والمؤسساتي،وهذه الدينامية تُزعج.تُربك.تُقلق كل من اعتاد منطقة رمادية تُدار فيها السياسة بلا وضوح ولا محاسبة"...يالغرابة المقال...ووجه الغرابة هو ان هذا الحزب/الوافد الجديد كنا معاه البعض،نشأ وترعرع في حضن الإدارة،فهو منها وعليها منذ ان كان تحت مظلة الحركة لكل الديموقراطيين والتي هروب نحوها سقط المتاع ممكن مختلف المشارب الريعية والتي لا مرجعية لاصحابها غير تحقيق هدفها في الوصول الى الكراسي والمناصب. .وهذه لا يوجد في بلدنا من يقوم بتسهيل الحصول عليها باقل تكلفة غير النخبة القريبة من مراكز القرار...الا يعلم كاتب المقال بأن كثير من وجوه نخبتنا المتابعة قضائيا تنتمي إلى هذا الحزب والى أحزاب إدارية أخرى منها حزب رئيس الحكومة نفسه،بل هناك نخبة متابعة قضائيا تنتمي إلى تيارات محسوبة على اليسار...ومن خلال تتبع المتابعين لا نجد وجوها من المصباح،ليس لانهم ملائكة،ولكنها الحقيقة فقط...وانا لا اؤيد اي حزب او نقابة كما لا أتعاطف مع احد،بل انا واحد من مقاطعي الانتخابات...رويدا أيها الكاتب... ففساد نخبتنا ثابت حتى ولو لم يوجد دليل لان من يمارس الفساد يعرف كيف يخفي الأدلة التي قد تدينه...وأحيلك على فيديوهات المرحوم خالد الجامعي لعلك تستوعب دور نخبتنا على مسرح مشهدنا السياسي...وهل اتاك حديث ميزانية البرنامج الاستعجالي التي كانت بالملايير حيث يوجد عنصر من عرابيها يتحمل مسؤولية تسيير مؤسسة دستورية في جهة الوزيرة المنصوري؟أين تلك الملايير؟ولماذا لم تتم محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن كارثة اهدارها؟لا انتظر منك الجواب،لانه معروف لكل عاقل نزيه...