مجتمع

شلل مؤسساتي غير مسبوق.. “أشباح” خلف القضبان يربكون المجالس المنتخبة بالبيضاء

كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن تقارير حديثة صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، وضعت السلطات الإقليمية في حالة استنفار، بسبب وضعية غير مسبوقة تهم عددا من المنتخبين داخل المجالس التمثيلية، يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي في قضايا مختلفة.

وأفادت المصادر ذاتها أن هذه التقارير رفعت إلى الجهات المختصة، متضمنة معطيات دقيقة حول استمرار احتفاظ بعض المنتخبين بمهامهم داخل هياكل المجالس الجماعية، رغم وجودهم داخل المؤسسات السجنية منذ فترات متفاوتة، ما يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة.

وأضافت المصادر أن عددا من المستشارين الجماعيين عبروا، خلال دورات رسمية، عن استغرابهم من غياب أي تحرك فعلي من طرف رؤساء الجماعات الترابية لتفعيل المساطر القانونية المرتبطة بإقالة أو تعويض المنتخبين المعتقلين، خاصة في ظل طول مدة الاعتقال الاحتياطي.

وأوضحت أن الوضعية الحالية أضحت تؤثر بشكل مباشر على السير العادي لعدد من المجالس، حيث تعرف بعض اللجان الدائمة ومكاتب التسيير ارتباكا واضحا نتيجة غياب أعضاء يشغلون مناصب حساسة، دون اتخاذ قرارات تنظيمية لتعويضهم.

وبحسب نفس المصادر، فإن استمرار إدراج أسماء منتخبين معتقلين ضمن تركيبة مكاتب المجالس، رغم غيابهم الفعلي عن أداء مهامهم، يخلق حالة من “الفراغ المؤسساتي” ويؤثر على مصداقية العمل الجماعي.

وسجلت التقارير، وفق المصادر، أن بعض المجالس باتت تواجه صعوبات في تحقيق النصاب القانوني خلال انعقاد دوراتها، نتيجة الغيابات المتكررة، وهو ما يؤدي أحيانا إلى تأجيل أو تعطيل اتخاذ قرارات حيوية مرتبطة بتدبير الشأن المحلي.

وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من المنتخبين المعتقلين تحولوا، عمليا، إلى “أعضاء أشباح”، حيث لا يشاركون في أي مداولات أو أنشطة، في وقت تستمر أسماؤهم ضمن الهياكل الرسمية، دون تفعيل أي مسطرة قانونية في حقهم.

وأبرزت المصادر أن هذه الوضعية دفعت بعض المستشارين إلى إثارة الموضوع بشكل متكرر داخل أشغال الدورات، سواء عبر مداخلات مباشرة أو من خلال تقديم شكايات رسمية، مطالبين بضرورة احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي السياق ذاته، اعتبر منتخبون أن تردد بعض رؤساء الجماعات في اتخاذ قرارات حاسمة بخصوص هذه الحالات، قد يكون مرتبطا بحسابات سياسية أو توازنات داخلية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع ويؤخر معالجته.

وشددت المصادر على أن القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية يتيح آليات قانونية واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات، غير أن الإشكال يكمن في غياب المبادرة لتفعيل هذه المقتضيات في الوقت المناسب.

ونبهت التقارير إلى أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن ينعكس سلبا على صورة المؤسسات المنتخبة لدى الرأي العام، خاصة في ظل تنامي مطالب الشفافية والحكامة الجيدة.

وأفادت المصادر بأن السلطات الإقليمية تتابع هذه الملفات عن كثب، في أفق اتخاذ إجراءات مناسبة لضمان السير العادي للمرافق الجماعية، والحفاظ على استمرارية المؤسسات المنتخبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • قيس رحماني
    منذ 5 أشهر

    لماذا يتم التعجب والاستغراب من ظاهرة يعرفها القاصي و الداني والمتعلقة باحتفاظ بعض المنتخبين الاشباح بوظائفهم سواء كانوا في السجن أو يعملون بالخارج أو فقط في بيوتهم القريبة من مؤسسة الجماعة الترابية ، بل هناك في التعليم نعيش نفس الظاهرة فهناك موظفون متغيبون بعلم الجميع خاصة النساء...ربما إذا تحرك الإعلام أكثر سيتم اكتشاف الاسباب العميقة في ضعف اداء الوظيفة العمومية قياسا بالمال العام الذي يتم تشتيته ونهبه