تتويج عملين مصري وفرنسي بجائزتي سوس الكبرى للفيلم القصير (فيديو)
توج الفيلم المصري “لن أبكي غدا” للمخرج محمد محمود، والفيلم الفرنسي “الجندي المحطم” للمخرجين سيريل كاين وأنيتا فولكر، بجائزتي سوس الكبرى، في ختام فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير، التي أسدل الستار عليها مساء السبت 2 ماي 2026 بالمركز الثقافي لأيت ملول، بعد ستة أيام من العروض والمنافسة بمشاركة 14 بلدا.
ونظمت هذه الدورة من طرف “محترف كوميديا للإبداع السينمائي”، بشراكة مع جماعة أيت ملول ومجلس جهة سوس ماسة وكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر، وبدعم من المركز السينمائي المغربي، تحت شعار “السينما ورهانات الشباب”، حيث عالجت الأفلام المشاركة قضايا اجتماعية وثقافية تهم فئة الشباب، مسلطة الضوء على دور السينما في بناء الوعي ومواكبة التحولات المجتمعية.
في مسابقة الفيلم الروائي القصير، عادت جائزة سوس الكبرى “نور الدين الصايل” للفيلم المصري “لن أبكي غدا”، فيما منحت لجنة التحكيم جائزة “فاطمة بوشان” لفيلم “ساندريلا” للمخرجة آلاء القيسي من الأردن. ونال فيلم “مرآة للبيع” للمخرج المغربي هشام أمل جائزة أفضل سيناريو “عبد القادر أعبابو”، بينما حاز فيلم “Loading” للمخرج التونسي أنيس لسود تنويها خاصا، إلى جانب تنويه مماثل للممثل محمد حميمصة.
وفي هذا السياق، أكد الناقد السينمائي وعضو لجنة التحكيم عبد الكريم واكريم، أن الأفلام المشاركة كانت جيدة فنيا منذ مرحلة الانتقاء الأولي، وهو ما صعب مهمة اللجنة في الحسم بين الأعمال المتنافسة.
وأضاف أن تقارب المستوى الفني فرض نقاشا معمقا قبل الاستقرار على النتائج المعلن عنها، مع اعتماد الجودة الفنية كمعيار أساسي في منح الجوائز.
أما في مسابقة الفيلم الوثائقي القصير، فقد آلت جائزة سوس الكبرى “حسن بديدة” للفيلم الفرنسي “الجندي المحطم”، فيما فاز فيلم “سينما كوليزي” للمخرج اللبناني قاسم اسطنبول بجائزة أيت ملول للإخراج، وعادت جائزة التصوير السينمائي لكلارا بوثييه عن الفيلم ذاته، مع تنويه خاص لفيلم “حطام” للمخرج أيمن بوعبدلي.
وفي تصريح لجريدة “العمق”، قال المخرج الفرنسي سيريل كاين إن فيلم “الجندي المحطم” يشكل نشيدا ضد الحرب ورسالة أمل ومقاومة موجهة إلى الناجين وقدامى المحاربين، للتأكيد على أن كل شيء يظل ممكنا رغم المآسي.
وأوضح كاين أن الفيلم يروي قصة رجل خرج للدفاع عن بلده، فدمرته الحرب قبل أن يستعيد قدرته على النهوض بدعم من حلفائه، ويعود من جديد للدفاع عن أسرته ووطنه، مشددا على أن العمل مهدى لكل من عاش ويلات الحرب.
من جهتها، أكدت زميلته المخرجة الفرنسية أنيتا فولكر أن التتويج بهذا العمل يعد شرفا كبيرا، معبرة عن سعادتها بالحضور في المغرب بسوس، مشيرة إلى أن الفيلم قريب من قلوب صانعيه. وأضافت أن العمل أنجز مع الشخصية الرئيسية وليس عنها، في إشارة إلى بطل الفيلم فولوديمير، مبرزة أن الفيلم يحمل رسالة إنسانية مناهضة للحرب ويسعى إلى إبراز مآسيها، كما نوهت بجودة التنظيم وحسن الاستقبال، وقدمت شكرها لإدارة المهرجان وللمغرب.
وعلى هامش العروض، تميزت الدورة ببرنامج مواز جمع بين التكوين والنقاش العلمي، حيث احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأيت ملول ندوة حول “السياسات العمومية الثقافية بالمغرب”، إلى جانب ندوة ثانية بكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بعنوان “السينما وصناعة الوعي لدى الشباب”، فضلا عن ماستر كلاس دولي وورشات تطبيقية في مجالي الفيلم الوثائقي وأداء الممثل أمام الكاميرا.
كما شهدت الدورة تكريم الفنانة الأمازيغية السعدية ابعقيل والناقد السينمائي عبد الكريم واكريم، في مبادرة تروم تثمين الإسهامات الفنية والنقدية، وترسيخ موقع مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير كفضاء يجمع بين الإبداع السينمائي والتكوين الأكاديمي والنقاش الثقافي.
اترك تعليقاً