الحكومة ترصد تأثير الذكاء الاصطناعي على صياغة القوانين والسيادة الرقمية
سلطت الأمانة العامة للحكومة الضوء على تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مجال صياغة القوانين والسيادة الرقمية، خلال ندوة نظمتها، يوم الخميس 7 ماي 2026 بالرباط، تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي وأثره في إنتاج القانون: الفرص والمخاطر”، وذلك في إطار مشاركتها في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث ناقش خبراء وأكاديميون التحولات التي باتت تفرضها التطبيقات الذكية على آليات إنتاج القاعدة القانونية، والتحديات المرتبطة بتأطيرها تشريعيا في ظل التطور المتسارع للسيادة الرقمية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى حول الفرص التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وصياغة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، مقابل التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدام الأنظمة الذكية والروبوتية، خاصة في ما يتعلق بالمسؤولية المدنية، وحماية الحقوق، وحدود استقلالية الأنظمة الرقمية عن التدخل البشري.
وفي هذا السياق، تناولت نهى العبودي، مستشارة قانونية للإدارات بالأمانة العامة للحكومة، موضوع تحديات المسؤولية ورهانات التشريع في ظل تنامي استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، فيما ناقش مهدي منير، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، مسألة نشأة القاعدة القانونية في ظل السيادة الرقمية، بينما تطرق بوزيت محمد، أستاذ التعليم العالي بالكلية ذاتها، إلى موضوع “الذكاء الاصطناعي وإنتاج القانون: من الوضعانية القانونية إلى الوضعانية الخوارزمية”.

وأكدت نهى العبودي، في مداخلتها، أن المخاطر والتحديات التي تطرحها أنظمة الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة تقييم نطاق التأطير القانوني للمسؤولية المدنية، معتبرة أن الأمر قد يستوجب تحيين عدد من النصوص القانونية الحالية أو صياغة تشريعات جديدة قادرة على مواكبة التطورات الرقمية المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشارت المتدخلة إلى التوجيه الأوروبي الجديد المتعلق بالمسؤولية الناجمة عن المنتجات المعيبة، بما فيها منتجات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية المعيبة، والذي سيدخل حيز التنفيذ في دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ التاسع من دجنبر 2026، موضحة أن هذا المستجد يفرض، في إطار التقارب القانوني، إعادة النظر في بعض المقتضيات القانونية الواردة ضمن عدد من النصوص التشريعية.
وسلطت العبودي الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي في مجال صياغة القوانين، مبرزة الإمكانيات التي يتيحها في دراسة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، قبل أن تؤكد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي وضعت الإنتاج القانوني أمام مفترق طرق بين التقليد والابتكار.
وأضافت أن القواعد القانونية الكلاسيكية كانت تؤطر أساسا السلوك البشري وتنظم العلاقات الإنسانية بهدف صون الحقوق، غير أن التطورات التي فرضها الذكاء الاصطناعي أدخلت خوارزميات وأنظمة ذاتية وروبوتية قد تحل محل الإنسان في عدد من المعاملات والسلوكيات، خاصة عندما تتسم هذه الأنظمة بالاستقلالية عن كل تدخل بشري، وهو ما يفرض على المشرع وصناع السياسات العمومية ابتكار قواعد قانونية جديدة ومرنة، قادرة على الحد من التحديات والمخاطر التي باتت تفرض نفسها مع اتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

اترك تعليقاً