مجتمع

“لماذا لم تتحرك الخارجية؟”.. “اختطاف مغاربة أسطول الصمود” يثير عاصفة من الغضب ضد بوريطة

ناصر بوريطة

وجهت هيئات ونشطاء مغاربة انتقادات شديدة إلى وزارة الخارجية المغربية، بسبب ما اعتبروه “تقاعسا وصمتا مريبين” تجاه اعتقال إسرائيل لعدد من النشطاء المغاربة ضمن “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، بعد تدخل القوات الإسرائيلية لاعتراض السفن في المياه الدولية واحتجاز مئات المشاركين من جنسيات مختلفة، بينهم ما لا يقل عن 11 ناشطا مغربيا، وفق معطيات صادرة عن هيئات حقوقية ومدنية.

وفي الوقت الذي خرجت فيه مظاهرات بعدة مدن مغربية، تنديدا بـ“جريمة القرصنة البحرية” و“اختطاف وإهانة” المشاركين في الأسطول، تصاعدت الانتقادات الموجهة لوزير الخارجية، ناصر بوريطة، على خلفية ما اعتبره فاعلون حقوقيون وناشطون “صمتا دبلوماسيا” وغياب أي تحرك علني في مستوى خطورة الحادث.

واعتبر المنتقدون أن صمت الخارجية المغربية يأتي في وقت تحركت فيه عدة دول غربية لإدانة العملية الإسرائيلية، من بينها فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا وكندا والنمسا وبريطانيا وتركيا، فيما استدعت عدة دول سفراء إسرائيل لديها احتجاجا على انتهاكات طالت النشطاء أثناء احتجازهم، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الداخلية بشأن الموقف الرسمي المغربي.

في هذا السياق، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، السلطات المغربية إلى التدخل من أجل الإفراج عن النشطاء المغاربة وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، إلى جانب تمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، والإفراج الفوري عن جميع المشاركين في الأسطول.

إقرأ أيضا: “اختطاف مغاربة أسطول الصمود”.. مظاهرات غاضبة بمدن مغربية وهيئات تطالب الدولة بالتدخل

من جهتها، طالبت “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”، الدولة المغربية بتحمل مسؤولياتها السياسية والدبلوماسية للتحرك العاجل من أجل إطلاق سراح النشطاء المغاربة، خاصة في ظل ما وصفته بـ“تحرك دولي واسع” من عدة دول.

وأوضحت أن ما تعرض له الأسطول يشكل “جريمة قرصنة دولية وجريمة ضد الإنسانية”، مؤكدة أن قوات الاحتلال اقتحمت السفن في المياه الدولية واقتادت النشطاء قسرا نحو ميناء أسدود، في خرق واضح للقانون الدولي، وأن من بين المحتجزين مواطنين مغاربة.

كما دعت كل من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، في بيانات متفرقة، إلى تدخل الدولة المغربية بشكل فوري لحماية مواطنيها المختطفين، وتكثيف الجهود الدبلوماسية والقانونية للإفراج عنهم، مع تحميل الاحتلال مسؤولية الانتهاكات المرتكبة في حق المشاركين.

في نفس السياق، وجه نشطاء وحقوقيون مغاربة انتقادات حادة لوزارة الخارجية المغربية، معتبرين أن “صمت الرباط” في هذا الملف لا يرقى إلى حجم الحادث، خاصة في ظل ما وصفوه بتحرك دبلوماسي نشط من قبل دول أخرى للدفاع عن رعاياها.

وأشار نشطاء إلى أن مقارنة المواقف الدولية، التي شملت استدعاء سفراء الاحتلال في عدد من العواصم، مع الموقف المغربي، تعكس فجوة في التعاطي الدبلوماسي مع ملف يهم مواطنين مغاربة محتجزين في الخارج.

في هذا الصدد، اعتبر عبد الله الدرازي، شقيق الطبيبة المغربي المشاركة في الأسطول والمعتقلة بإسررائيل، شيماء الدرازي، أن صمت الحكومة المغربية مقلق، في إشارة إلى غياب أي بلاغ رسمي أو موقف علني واضح، في وقت تشهد فيه القضية تفاعلات دولية متسارعة.

وكتب الدرازي في تدوينة له: “15 دولة تستدعي سفراء الكيان للتوبيخ، وشوهة عالمية لا يستطيع أحد إيقاف تفاعلاتها، وانشقاق داخل حكومة الكيان، والنتن يتبرأ من هذا الفعل وزير الخارجية يدين.. فكل التقدير للحكومة المغربية على صمتها المطبق، ومزيدا من الإحراج إلى بوريطة غير المحرج أصلا”.

من جانبه، دوَّن الناشط بلال العاقل: “أسي بوريطة راك وزير الخارجية ديال المغرب، مغاربة اعتقلهم الكيان في المياه الدولية بغير وجه حق، لماذا هذا الصمت المطبق على فمك؟”، مضيفا: “في ظل هذا الصمت المريب، ما على المغاربة سوى التكلم والاحتجاج”.

وتابع: “إلى الوزير الخارجية بوريطة وإلى كل الطبالين، أولا أن تدافع عن أبناء هذا الوطن هذا لزاما عليك وعلى حكومتك وليس منة ولا معروفا، وأن تظل صامتا فهذا تقصير منك ومن مهامك وإن لم تستطيع فترك المجال لغيرك، فهل وزراء الخارجية باقي الدول والذي تحركوا لأجل مواطنيهم أفضل منك؟”.

بدوره، شدد الناشط عبد الله الجباري على أن “المشاركين في أسطول الصمود مواطنون مغاربة، ومعارضتهم للدولة في خياراتها حق مكفول لهم، ولا تجردهم من وطنيتهم”، معتبرا أن مشاركتهم في أسطول الصمود ليس مخالفا للقانون الوطني ولا للقانون الدولي”.

وأشار إلى أنه “إذا كانت لهم حقوق المواطنة، ولم يخالفوا القانون، واختطفتهم دولة أخرى، لزم ووجب على دولتهم الدفاع عنهم والتنديد بما وقع لهم والضغط على المعتدي وجوبا، وإلا كانت الدولة مقصرة بالضرورة”، معتبرا أنه إذ “لم تستطع الدولة على الأقل إصدار بيان تنديدي باختطاف مواطنيها وتفعيل آليات القانون الدولي، فهذه كارثة الكوارث”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • غزاوي
    منذ 4 أشهر

    مجرد تساؤل لماذا لم تتحرك الخارجية !!!؟؟؟ علاقة المغرب بالكيان كعلاقة الإبريق بالفنجان. فمهما حوى الإبريق، الفنجان له حاضن منذ الدولة المرينية. السلطان المريني،عبد الحق الثاني، من دون العرب والعجم والمغربيين لم يجد سوى اليهودي هارون بن ستون الملقب بهارون بن بطاش ليعينه سنة 1465 وزيرا أولا، والذي عين بدوره اليهود في دواليب الإدارة والقضاء. والدولة "العلوية" نفسها أسسها السلطان رشيد بن شريف سنة1666، الذي كان يُسمى ملك اليهود، لأنهم هم من احتضنوه واستقبلوه في فاس، وأوصلوه للسلطة بمالهم ومكرهم. الحسن الثاني، حذا حذو أسلافه، واتخذ الصهيوني أندري أزولاي مستشارا خاصا، وسعى لإدماج الكيان في الجامعة العربية، وسلم تسجيلات قمة الجامعة العربية في المغرب سنة 1965 للصهاينة، وكان عراب التطبيع بين الكيان ومصر. وخلفه محمد السادس، لم يشذ عن أسلافه، ابقي على أندري أزولاي كمستشاره الخاص إلى يومنا هذا، وهو الذي منحه رئيس الكيان، إسحاق هرتسوغ، يوم:02/07/2023 ميدالية الشرف الرئاسية لخدماته الجليلة التي قدمها للكيان، وجمد لجنة القدس التي ائتمنه عليها المسلمون. وسعى لإدماج الكيان في الإتحاد الإفريقي، وانغمس في اتفاقيات أبرهة ليقايض احتلال الصحراء باحتلال فلسطين، وشذ عن العرب والأفارقة وانخرط في مجلس ترامب لمحاربة كراهية حماس ليسود تسامح العنصريين سموتريتش وبن غافير، والمجرمين النتن ياهو وبيني غانتس. المغرب أصبح ليس فقط تابع للكيان، إنما بيدق ينفذ أجندته. لأن سلوك المغرب اتجاه الكيان الصهيوني مغتصب القدس وفلسطين لا يمكن تفسيره وفق المنطق المادي للتحالفات يخضع للتقييم المستمر. فمهما فعل الكيان المغرب يرحب به. ولفهم كيف يرى المغرب الكيان فعلا، لا يكفي الوقوف عند حدود المصالح المشتركة، بل يجب تفكيك موقعه الحقيقي في الوعي المغربي. فالمغرب او بالأحرى المخزن وشريحة واسعة من الشعب يتعامل معه كامتداد إستراتيجي وعضوي لنظامه الخاص، وهو امتداد لا يخضع لحسابات الربح والخسارة، لكن لحسابات الهوية والبقاء. ودعم المغرب للكيان في حربية على غزة وإيران، وسكوته على اعترافه بدولة الصومال لاند عكس الدول العربية والإفريقية، وسكوته اليوم حتى على إهانة مواطنيه يقطع الشك باليقين ويثبت ما سلف.