مجتمع

المحامون ينتفضون ضد “قانون وهبي” ويعلنون عقد الجموع العامة لتنفيذ استقالة النقباء

أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خوض معركة ذات طابع وجودي ومتجدد في مواجهة ما وصفته بالتراجعات الخطيرة التي حملتها الصيغة المصادق عليها من طرف مجلس النواب لمشروع قانون المهنة، مبرزة أن التعديلات الأخيرة تمس بشكل مباشر باستقلالية المهنة وحصانتها ونظام تنظيمها الذاتي مما يضع مكتب الجمعية أمام مسؤولية تاريخية للوقوف بصرامة في وجه ما يحاك للمهنة.

وأوضح مكتب الجمعية في بلاغ صادر عقب اجتماعه المفتوح المنعقد بمقره بالرباط أمس الخميس أنه تدارس المستجدات المرتبطة بمشروع القانون بعد موافقة مجلس النواب عليه بتاريخ 19 ماي 2026، مسجلا في الوقت ذاته تضمن النص لمجموعة من المقتضيات الإيجابية التي تنسجم مع جزء كبير من السقف الذي تم التوافق عليه سابقا مع رئيس الحكومة.

وكشف المصدر ذاته بعد إجراء تقييم دقيق لمختلف مقتضيات النص واستحضار ظروف مناقشته داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان وخلال الجلسة العامة أن التراجعات المسجلة توحي بوجود استهداف ممنهج للمحاماة في كينونتها ولموقعها داخل المجتمع، إلى جانب استهداف أدوار الفاعل في الدفاع عن الحق والقانون وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن قضايا الوطن والمواطن عبر الوسائل المتعارف عليها لدى المحامين ومؤسساتهم.

وأضاف الإطار الممثل للمحامين المغاربة أنه تقرر إعداد تقرير شامل حول مسار الحوار بشأن مشروع قانون المهنة وتطوراته، إلى جانب برمجة عقد ندوة للنقباء يوم السبت 30 ماي 2026 في ضيافة هيئة المحامين بالرباط بنادي السويسي التابع للهيئة المضيفة.

وتابع المكتب في ختام وثيقته أنه أوصى بعقد الجموع العامة للهيئات يوم 26 يونيو 2026 تنفيذا لقرار النقباء المتخذ خلال اجتماع مكتب الجمعية بتاريخ 15 ماي 2026، معلنا الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية منعقدا لمتابعة تطورات هذا الملف.

وكان مجلس النواب قد صادق، خلال جلسة تشريعية عقدت الثلاثاء الماضي، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما حظي بتأييد 163 نائبا مقابل معارضة 57 آخرين، في خطوة قدمتها الحكومة ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية والقضائية. وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن النص الجديد يروم الرفع من نجاعة العدالة وتعزيز تأهيل المهنة، من خلال اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المحاماة عوض الامتحان، وإرساء مسار تكويني جديد يشمل سنة من التكوين الأساسي بمعهد متخصص، تليها فترة تمرين ميداني لمدة سنتين تحت إشراف هيئات المحامين.

كما تضمن المشروع مقتضيات جديدة تتعلق بتعزيز حصانة الدفاع، عبر إشعار النقيب فور اعتقال المحامي أو إخضاعه للحراسة النظرية، إلى جانب إجراءات لتقوية المسطرة التأديبية وضمان البت في الشكايات داخل آجال محددة. ونص القانون لأول مرة على ضمان تمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات، مع حصر ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد. وبينما اعتبرت الأغلبية أن المشروع يشكل خطوة نحو تحديث المهنة وتعزيز الأمن القضائي، نبهت فرق المعارضة إلى ما وصفته بتراجع هامش التنظيم الذاتي للمحاماة وتشديد المقتضيات التأديبية، مؤكدة ضرورة الحفاظ على استقلالية الدفاع ومكتسبات المهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *