تقرير رسمي يحذر من ثالوث يهدد استدامة صناديق التقاعد وورش الحماية الاجتماعية
نبهت المندوبية السامية للتخطيط إلى إلا ثلاثة اختلالات بنيوية متداخلة يشهدها الاقتصاد المغربي، وتهدد الاستدامة المالية لصناديق التقاعد وورش الحماية الاجتماعية، ويتعلق الأمر بهيمنة الاقتصاد غير المهيكل، وضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتسارع التحول الديموغرافي،
وأشارت المندوبية في در اسة لها إلى أن القطاع غير المهيكل يستوعب أكثر من ثلاثة أرباع اليد العاملة، ويضم ما يفوق مليوني وحدة إنتاجية، في ظل تفاوتات واضحة حسب النوع الاجتماعي، فبينما تبلغ نسبة مشاركة الرجال في سوق الشغل، خاصة في أشكال العمل المأجور غير المهيكل، نحو 68%، لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء 19.1%.
تتركز نسبة مهمة من هؤلاء النساء في أنشطة غير مؤدى عنها، كالمساعدة العائلية، ما يجعل معدل مشاركتهن من بين الأضعف في الدول ذات الدخل المتوسط، وهو ما يتعارض مع أهداف ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ومع الرهان الاقتصادي الرامي إلى توسيع قاعدة المساهمين بشكل مستدام.
وترى الدراسة أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهينا بالحد من انتشار الاقتصاد غير المهيكل، وتوسيع مشاركة النساء في سوق الشغل، وتحقيق التوازن بين عرض العمل والطلب. ولهذا اعتمدت نموذجا استشرافيا يحاكي تطورات سوق الشغل إلى غاية سنة 2070، بهدف تقييم أثر عدد من المحددات، من بينها سياسات العرض، والتعليم، والإنتاجية، وسياسات الطلب، على بناء اقتصاد مستدام وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن سياسات العرض تساهم في رفع مشاركة النساء في سوق الشغل، غير أن ذلك قد يترافق مع تراجع معدل تنظيم تشغيل النساء بـ 8.3 نقاط وارتفاع معدل البطالة. كما بيّنت أن تحسين المستوى التعليمي للنساء يرفع معدل التنظيم بـ 3.6 نقاط، لكنه يؤدي في المقابل إلى زيادة البطالة النسائية بـ .2.3 نقطة، نتيجة تجاوز عدد الخريجات للقدرة الاستيعابية للقطاع المهيكل.
أما رفع الإنتاجية، تقول الدراسة، فيسهم في خفض بطالة النساء بـ 2.1 نقطة وتحسين تنظيم تشغيلهن بـ 2.6 نقاط، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى ضغط على الأجور المنظمة لدى الرجال وتراجع تنظيم تشغيلهم بـ 1.6 نقطة، بسبب إعادة توزيع فرص الشغل المنظمة دون إحداث مناصب جديدة.
وفي ما يتعلق بسياسات الطلب، أوضحت الدراسة أن تقليص معيقات سوق الشغل يساهم في خفض البطالة لدى الرجال بـ 3.2 نقاط ولدى النساء بـ 2.1 نقطة، مع تحسين مستوى التنظيم لدى الجنسين، غير أن تأثير هذه السياسات على حجم التشغيل الإجمالي يظل محدودا.
وفي المقابل، يضيف المصدر ذاته، فإن تشديد العقوبات على الاقتصاد غير المهيكل يرفع مستوى التنظيم بـ 2.3 نقاط لدى النساء و2.1 نقطة لدى الرجال، لكنه يؤدي أيضا إلى تقلص حجم التشغيل وارتفاع البطالة بحوالي 2.6 نقطة لدى النساء و3 نقاط لدى الرجال، فضلاً عن تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وخلصت الدراسة إلى أن بناء اقتصاد مستدام وتحقيق أهداف الدولة الاجتماعية يقتضيان اعتماد سياسات مندمجة تجمع بين توسيع الاستثمار المنتج، وخلق فرص شغل منظمة، وتحسين التعليم، وتعزيز مشاركة النساء، وتقليص اختلالات سوق الشغل بشكل متزامن ومتوازن.
اترك تعليقاً