مجتمع

نقابة تطالب بالتحقيق في شبهات “تضارب مصالح” بمستشفى العيون

أعلنت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة بالعيون عن تأجيل كافة الأشكال الاحتجاجية التي كانت مقررة سلفا، تزامنا مع الاستعداد لانعقاد أول اجتماع للمجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء خلال الأسبوع المقبل، مطالبة في الوقت ذاته بتدخل عاجل لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمعالجة مجموعة من الاختلالات الإدارية العميقة وشبهات تضارب المصالح التي يشهدها المستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي، وذلك حرصا منها على توفير مناخ ملائم وهادئ يضمن إنجاح هذا الورش الملكي الهام بالأقاليم الجنوبية.

وكشفت الهيئة النقابية في بيان توصلت جريدة “العمق” عن معطيات تثير تساؤلات جدية حول احترام قواعد النزاهة والشفافية وحماية المال العام، مشيرة إلى تداول معلومات بشأن تفويت سندات طلب إلى محل خاص تعود ملكيته لزوجة مسؤول إداري، حيث أوضحت أن هذه السندات التي يفترض خضوعها للمنافسة واقتناؤها من شركات مؤهلة وفق الأثمنة الاستشفائية المعتمدة للمؤسسات العمومية، يتم تمريرها بأثمنة البيع للعموم، داعية المفتشية العامة إلى فتح تحقيق نزيه في هذا الملف وترتيب ما يلزم قانونا وإداريا لربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأوضحت الجهة النقابية أن الشغيلة الصحية بالإقليم كانت قد استبشرت خيرا بعد سلسلة من النضالات الميدانية والمؤسساتية وعقد اجتماع رسمي مع مدير مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة، تلاه تعيين مدير للمستشفى الجهوي بالنيابة يشغل في الآن نفسه منصب المندوب الإقليمي، آملة في طي صفحة العبث الإداري وفتح مرحلة جديدة قوامها تكافؤ الفرص، غير أنها سجلت تناقضا واضحا بين الخطاب الرسمي الداعي لمأسسة الحوار الاجتماعي وبين ممارسات المدير بالنيابة الذي استمر في تعطيل قنوات التواصل الجاد، موجها دعوة صريحة ومباشرة لأعضاء الجامعة للعودة إلى الاحتجاج بعبارة “خرجوا احتجوا”، بدل إيجاد حلول سليمة لتهدئة الاحتقان.

وأكدت المصادر ذاتها وجود مفارقات صارخة في تدبير ملف الانتقالات، مبرزة أنه في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن ضرورة الدراسة والمعالجة الشاملة لمقررات الانتقال الإقليمية والجهوية، تم إصدار وتفعيل مقررات مركزية لفائدة موظفين حديثي التعيين بالجهة لم تمض على توظيفهم مدة ثلاثة أشهر، وذلك في مقابل تجميد وتعطيل انتقال موظفين آخرين راكموا سنوات من الخدمة بالجهة ومستوفين لكل الشروط الإدارية والقانونية ويتوفرون على معوض، مما اعتبرته النقابة ضربا لمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص وتوسعا غير مبرر لمنطق المنع خارج أي سند واضح، بما في ذلك الانتقال بالتبادل المؤطر بالدورية الوزارية.

وأشارت الجامعة إلى بروز ازدواجية واضحة في تطبيق القانون وتدبير مزاجي مغلف بالحسابات الشخصية الضيقة، مسجلة أن الإدارة ترفع شعار الجدية والصرامة بينما تتغاضى فعليا عن حالات غياب غير قانوني لموظفين وأقرباء لبعض المسؤولين المتغيبين عن العمل لفترات طويلة قد تصل إلى سنة ونصف، دون تفعيل مساطر التغيب غير المبرر، ومنتقدة استمرار المدير بالنيابة في تبرير هذه الاختلالات بإرجاعها إلى الإدارة السابقة، رغم كونه جزءا أساسيا من منظومة التدبير السابقة باعتباره المندوب الإقليمي، مما يفقد خطابه حول القطيعة أي انسجام أو مصداقية.

وأضافت النقابة في سياق رصدها للاختلالات أن التعاطي مع الحوار الاجتماعي لا يزال يختزل في كونه أداة ظرفية لامتصاص الاحتقان بدل تنزيل مخرجات الاتفاقات بشكل فوري، لافتة إلى أن طريقة صرف تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة شابتها تجاوزات أدت إلى حرمان الكثير من الموظفين من مستحقاتهم بعد توقيعهم لجداولها المالية، بناء على معايير وصفتها بغير الشفافة والانتقائية والمقصية، كما سجلت إقحام مدير المستشفى لمدير الموارد البشرية كمرجع لتبرير كل تعثراته اليومية وتملصه من معالجة ملفات قانونية كاستئناف العمل والرخص الإدارية وصرف التعويضات.

وتابعت الهيئة الصحية بيانها بالتأكيد على أن قرار تأجيل المحطات الاحتجاجية، رغم دعوة المدير الصريحة لها، يعكس مسؤولية نقابية مواطنة توازن بين حماية استقرار المؤسسات الصحية وصون حقوق الشغيلة، مشددة على أن هذا الموقف يظل مشروطا بسياقه المرتبط بإرساء المجموعة الصحية الترابية، ولا يعني بأي حال التنازل عن المطالب، معلنة تشبثها الكامل بالحق في خوض كافة الأشكال النضالية المشروعة إذا ما استمر نهج التماطل والتسويف في معالجة الملفات وغياب الحلول الجادة والالتزام المؤسساتي الملزم بتصحيح الأوضاع بالمستشفى الجهوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *