المغرب العميق

العطش يخنق دواوير جماعة “تاكونيت” .. وجمعيات تلجأ للقضاء وتراسل عامل زاكورة

يشهد عدد من دواوير جماعة تاكونيت، مع اقتراب كل موسم صيف ومناسبة عيد الأضحى، أزمة متفاقمة في التزود بالماء الصالح للشرب، وسط تزايد شكاوى الساكنة من ضعف الصبيب وطول فترات الانقطاع، في مشهد يتكرر سنويا ويعمق معاناة الأسر المحلية، خاصة النساء والأطفال.

وحسب تصريحات استقتها “العمق” من متضررين، فإن دواوير الجماعة تستفيد من الماء الصالح للشرب بشكل تناوبي، حيث قد تصل المدة الفاصلة بين كل “طلقة مائية” وأخرى إلى تسعة أيام، وأحيانا إلى خمسة عشر يوما، بصبيب وصف بالضعيف إلى المتوسط، في حين تبقى بعض المنازل محرومة بشكل كامل من هذه المادة الحيوية.

وأكدت المصادر ذاتها أن الأزمة تتفاقم بشكل أكبر مع حلول فصل الصيف وكل مناسبة عيد، حيث يتحول ضعف التزود بالماء إلى معاناة يومية ترهق الساكنة وتفسد أجواء الأعياد، رغم توالي الشكايات والطلبات التي رفعتها جمعيات المجتمع المدني منذ سنة 2020 دون إيجاد حل جذري للمشكل.

ومن بين الحلول التي تم اللجوء إليها، وفق المعطيات المتوفرة، إعادة تثبيت أجزاء من الشبكة المائية بقصر بني صبيح وزاوية سيدي صالح، إلى جانب الاستعانة بالصهاريج المتنقلة، غير أن الساكنة تعتبر هذه الإجراءات “حلولا ترقيعية” غير كافية ولا تستجيب للحاجيات المتزايدة للسكان.

وترى فعاليات محلية أن استمرار الأزمة خلف نتائج اجتماعية مقلقة، من أبرزها تعميق معاناة النساء والأطفال، وارتفاع وتيرة الهجرة من المنطقة، إضافة إلى تراجع ثقة المواطنين في المجالس المنتخبة والمؤسسات المعنية بتدبير القطاع.

وفي السياق ذاته، وجهت جمعيات المجتمع المدني بزاوية سيدي صالح، ويتعلق الأمر بكل من جمعية سيدي إبراهيم للتكافل الاجتماعي، وجمعية سيدي بوبكر للتنمية الثقافية والاجتماعية وإحياء التراث، وجمعية منتدى الزاوية الصالحية، وجمعية آباء وأولياء تلاميذ مدرسة سيدي صالح، مراسلة إلى عامل إقليم زاكورة عبر مفوض قضائي، تخبره فيها بعزمها، إلى جانب الساكنة المتضررة، اللجوء إلى القضاء ضد المجلس الجماعي لتاكونيت بسبب ما وصفته بـ”سوء تدبير قطاع الماء الصالح للشرب وتعطيش الساكنة”، للمطالبة بالإنصاف والتعويض.

وأكدت الجمعيات، في مضمون المراسلة، أن الساكنة ملتزمة بأداء الواجبات المالية الشهرية الخاصة بالماء، وتتوفر على وصولات الأداء، غير أنها تعاني رغم ذلك من انقطاعات طويلة قد تصل إلى عشرين يوما، مع استفادة بعض الأحياء لساعتين فقط خلال هذه المدة، في وقت لا تصل فيه المياه إلى عدد من المنازل إطلاقا.

وكشفت الوثائق التي توصلت بها جريدة “العمق المغربي” أن مفوضا قضائيا قام بتاريخ 22 ماي 2025 بتبليغ تذكير رسمي لرئيس المجلس الجماعي لتاكونيت بمكتب الضبط بالجماعة، يتضمن طلب التدخل العاجل لإصلاح الشبكة المائية وحل أزمة الماء الصالح للشرب بزاوية سيدي صالح، إلى جانب إشعار رسمي باللجوء إلى القضاء للمطالبة بالإنصاف والتعويض.

كما حملت الجمعيات المجلس الجماعي مسؤولية ما وصفته بـ”سوء تثبيت الشبكة المائية وعدم احترام الضوابط الهندسية”، إضافة إلى مسؤولية ترك أشغال حفر بطريق “ساقية البحاير” لأكثر من ستة أشهر دون استكمالها أو إعادة الطريق إلى وضعها الطبيعي، مما يشكل خطرا على مستعملي الطريق، خاصة النساء والأطفال.

وفي جانب آخر، نددت فعاليات المجتمع المدني بعدم التفاعل مع مطلب ردم خزان مائي أرضي قديم وآيل للسقوط قرب روض الأطفال والمدرسة الابتدائية، محذرة من خطر وقوع حوادث مأساوية تهدد سلامة التلاميذ والأطفال بالمنطقة.

كما استنكرت الساكنة إقصاء دوار زاوية سيدي صالح من الاستفادة من مشاريع تجهيز الآبار بالطاقة الشمسية، رغم استفادة دواوير أخرى بالجماعة، معتبرة ذلك تكريسا لحالة التهميش التي تعيشها المنطقة منذ سنوات.

وأشارت الوثائق ذاتها إلى أن الجمعيات كانت قد رفعت سنة 2020 شكاية وعريضة إلى رئيس المجلس الجماعي استنادا إلى الفصلين 15 و139 من الدستور المغربي، مطالبة بضمان التزود اليومي بالماء الصالح للشرب، وإعادة هيكلة الشبكة المائية بشكل يراعي طبيعة تضاريس المنطقة، وتخصيص شاحنة صهريجية لفائدة الساكنة خلال فترات الانقطاع، غير أن الوضع، حسب تعبيرها، “ازداد سوءا مع مرور السنوات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *