منتدى العمق

من يحمي كرامة الاطفال من شطط أشباه المدربين في الجمعيات الرياضية

بين التكوين الرياضي والتعنيف الجسدي والنفسي:

بينما يعيش المغرب على إيقاع طفرة كروية غير مسبوقة، وتتجه الأنظار نحو الملاعب الكبرى والنجوم المتألقة، تحاك في كواليس بعض الجمعيات الرياضية مآس صامتة. خلف الأسوار المسيجة لمدارس كرة القدم، يتحول حلم الاحتراف لدى مئات الأطفال إلى كابوس يومي، ضحيته براءة تغتال تحت مسمى الصرامة التدريبية على يد بعص الأشخاص الذين اقتحموا الميدان دون تكوين تربوي أو أخلاقي والذين ربما يحملون عقدا نفسيا يفرغونها في أطفال قاصرين لا حول ولا قوة لهم.

الملاعب الخضراء… حين تصبح فضاء للترهيب

لم يعد سرا أن بعض الملاعب التي يفترض أن تكون فضاء لصقل المواهب وبناء الشخصية، باتت مسرحا للعنف اللفظي والجسدي من طرف “أشباه مدربين” يعتمدون الصراخ الهستيري والشتائم النابية والسخرية من البنية الجسدية أو العقلية للأطفال وسيلة للتحفيز. هؤلاء يتجاهلون أو يجهلون أن الطفل في سن السادسة أو الثانية عشرة لا يحتاج إلى جنرال بقدر ما يحتاج إلى مرب يفهم سيكولوجية الصغير قبل تقنيات الكرة. حيث يؤكد خبراء علم النفس الرياضي أن التنمر الممارس داخل الفريق، سواء من المدرب أو بتواطؤ منه بين اللاعبين، يفرز جيلا مهزوز الشخصية، يعاني من فقدان الثقة بالنفس وقد ينتهي به الأمر إلى كره الرياضة والانسحاب الاجتماعي التام.

الحماية القانونية: ممارسات تضع أصحابها خلف القضبان

على عكس ما يعتقده البعض بأن ما يحدث في الملعب يبقى في الملعب، فإن القانون المغربي صارم جدا في هذا الصدد. حيث تعنيف طفل داخل جمعية رياضية ليس شأنا داخلياً؛ بل هو جريمة مكتملة الأركان وذلك بالاستناد الى النقط التالية:

القانون الجنائي المغربي: تغلظ الفصول المتعلقة بالاعتداء على القاصرين (خاصة الفصل 408 وما بعده) العقوبات إذا كان للجاني سلطة على الضحية، وهو حال المدرب تجاه لاعبه؛ حيث ينص هذا الفصل على أن “من جرح أو ضرب عمدا طفلا دون 15 سنة… يعاقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وإذا نتج عن الضرب عاهة مستديمة أو مرض، يمكن أن تصل لـ 5 سنوات”.

القانون 30.09 (التربية البدنية والرياضة): يلزم الجمعيات بضمان سلامة الممارسين ويمنح الوزارة والجامعات الوصية صلاحية سحب الاعتماد وتوقيف أي مدرب يثبت في حقه سلوك لا أخلاقي أو عنيف.

المسؤولية المدنية: الجمعية الرياضية، بصفتها المشرفة، تتحمل قانونيا تبعات الضرر النفسي والجسدي الذي يلحق بالطفل، مما يفتح الباب أمام تعويضات مادية تجبر الضرر.
الاتفاقيات الدولية: فقد صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، و تنص المادة 19 منها على وجوب حماية الدولة للطفل من كافة أشكال العنف البدني و النفسي.

غياب “البيداغوجيا”.. أصل الداء

ان غياب بيداغوجيا التدريب الرياضي هي المشكلة الأساسية التي تؤدي الى جميع أشكال العنف الجسدي والنفسي والتنمر؛ حيث أن بعض الجمعيات الرياضية تعتمد على مؤطرين ومدربين لا يملكون أي تكوين في علوم التربية أو حماية الطفولة. إن مجرد امتلاك مهارة ركل الكرة لا يعني أبدا القدرة على توجيه طفل؛ فالتربية الرياضية علم وفن وليست مجرد صافرة وبذلة رياضية وصياح هنا وهناك.

صرخة من أجل التغيير

إن حماية أطفالنا داخل الفضاء الرياضي واجب وطني ومجتمعي وعلى الجميع تحمل المسؤولية الأخلاقية والمدنية، حيث على الجامعة الملكية لكرة القدم تشديد الرقابة على تراخيص المدارس الكروية وفرض ميثاق أخلاقي إلزامي. وعلى أولياء الأمور كسر حاجز الصمت والتبليغ عن أي تجاوز، وعدم القبول بإهانة كرامة أبنائهم تحت أي ذريعة. وعلى الجمعيات الرياضية كذلك تنقية صفوفها من أشباه المدربين وأصحاب العقد النفسية الذين يسيئون لسمعة الرياضة الوطنية.

وفي الأخير نقول بأن صناعة لاعب مغربي في كرة القدم تبدأ من احترام إنسانيته أولا. فهل نستمر في غض الطرف عن الترهيب الرياضي، أم نتحرك لإنقاذ جيل يحلم فقط بأن يلعب بكرامة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *