منوعات

نقابة تعليمية تنتقد حرمان الأساتذة من منح اجتماعية وتعتبر غلاء الأضاحي تكريسا للفوارق الطبقية

أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي أن ملايين المواطنين يعيشون أزمة اجتماعية خانقة وغير مسبوقة على وقع الارتفاع المهول في أسعار الأضاحي والمواد الأساسية، مسجلة أن هذا المشهد يكشف طبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بالفئات الشعبية والطبقة العاملة نحو مزيد من الفقر والهشاشة والتجويع.

وأوضحت النقابة التعليمية في بيان صادر عن مكتبها الوطني أن شعيرة عيد الأضحى التي شكلت تاريخيا عبر الأجيال مناسبة للتضامن والتكافل والفرح الشعبي، قد تحولت اليوم إلى عبء ثقيل وكابوس اجتماعي يطارد الأسر الكادحة، مشيرة إلى أن أسعار الأضاحي أصبحت تفوق بشكل مهين القدرة الشرائية لغالبية الأجراء والموظفين والعمال وصغار الفلاحين والمعطلين والمتقاعدين.

وأكدت الهيئة النقابية ذاتها أن ما يجري في الأسواق حاليا ليس مجرد ارتفاع ظرفي للأسعار، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات وصفتها بالمنحازة للرأسمال الكبير ولوبيات الاحتكار والمضاربة على حساب الطبقة العاملة وعموم الكادحين، متسائلة عن كيفية تمكن عامل بسيط، أو حارس أمن خاص، أو عاملة طبخ أو نظافة، أو أستاذ للتعليم الأولي، أو مساعد تربوي، أو أستاذ مثقل بالاقتطاعات والقروض، أو موظف محدود الدخل، من اقتناء أضحية يتجاوز ثمنها أجر شهر كامل، في وقت تتضخم فيه أرباح السماسرة والمضاربين وتنهار أجور الشغيلة.

وأشارت الوثيقة إلى أن اختفاء الأكباش من أحياء شعبية بأكملها وحرمان بيوت الفقراء منها لا يعد تفصيلا عابرا، بل مؤشرا خطيرا على تعمق الفوارق الطبقية ومظهرا من مظاهر فشل النموذج الاقتصادي القائم على عدم ضمان أبسط شروط العيش الكريم، منتقدة في الوقت ذاته حرمان نساء ورجال التعليم وعموم الأجراء من منح اجتماعية للتخفيف من أعباء العيد مقارنة بقطاعات أخرى، وهو ما اعتبرته دليلا يكشف حجم التمييز الطبقي والحيف الاجتماعي.

وأضاف المصدر النقابي أن تجميد الأجور ورفع الأسعار وضرب الخدمات العمومية يمثل أدوات ممنهجة لإعادة توزيع الثروة لفائدة الأقلية المستفيدة، مشددا على أن إقرار السلم المتحرك للأجور والتعويضات بات ضرورة اجتماعية ووطنية ملحة لضمان الربط الحقيقي بين الدخل والأسعار حماية لكرامة الشغيلة، ومطالبا بتدخل سياسي واجتماعي فوري للدولة لوضع حد لهيمنة لوبيات السوق وحماية الفئات الشعبية.

وخلصت الجامعة الوطنية للتعليم إلى أن الكرامة المعيشية حق أساسي من حقوق الشعب وليست امتيازا تمنحه الحكومة، رافضة أن تتحول الشعائر الدينية إلى حكر على الأغنياء وامتياز طبقي يعمق الإقصاء، ومحذرة من أن استمرار ما أسمته بسياسات الإفقار سيستوجب توحيد النضالات وتصعيد الأشكال الاحتجاجية دفاعا عن العدالة الاجتماعية، ومؤكدة أن معركة الدفاع عن الأجور هي جزء لا يتجزأ من مواجهة الاستغلال والاستبداد الاقتصادي لبناء مجتمع المساواة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *